إجراء “ثبوت الزوجية” يتحايل على القانون لشرعنة التعدد وتزويج القاصرات

طفا الجدل مجددا على سطح النقاش الحقوقي حول مسألة إثبات الزواج غير الموثق، بعد إشارة رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في افتتاح السنة القضائية الجديدة، إلى حُكم صادر عن محكمة النقض بهذا الشأن، بوصفه من الأحكام المسترشد بها، وهو ما أثار حفيظة فعاليات حقوقية، ترى أن استمرار العمل بمبدأ سماع دعوى الزوجية يُفضي إلى استمرار تزويج القاصرات.

وكانت غرفة الأحوال الشخصية بمحكمة النقض اعتبرت، في قرار صادر عنها في شهر يونيو 2022، أنه حتى على فرض انتهاء الفترة الانتقالية لسماع دعوى الزوجية، المحددة في مدونة الأسرة، ودونما وجود نص يحدد تاريخ سماع دعوى الزوجية بعد انقضاء الأجل القانوني، يُرجع حينئذ للنظر فيها إلى المذهب المالكي والاجتهاد القضائي.

وتُعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج، غير أنه إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة، حسب مقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة، التي تطالب الجمعيات الحقوقية النسائية بحذفها.

وتنص المادة المذكورة من المدونة على أن المحكمة “تأخذ بعين الاعتبار، وهي تنظر في دعوى الزوجية، وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين”، مضيفة: “يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى خمس عشرة سنة ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ”.

ويثير ملف مسطرة ثبوت الزوجية جدلا منذ سنوات، إذ انتهى العمل بالمادة 16 من مدونة الأسرة، التي جرى العمل بها في مرحلة انتقالية لمدة 10 سنوات، من تاريخ الشروع في تطبيق مقتضيات المدونة (فبراير 2004) إلى فبراير 2014، ثم جرى تمديدها لمدة خمس سنوات إضافية (فبراير 2019)، بهدف تمكين الأزواج الذين لم يوثقوا زواجهم من توثيقه.

ويرى مناهضو تمديد أجل سماع ثبوت الزوجية أن هذا الإجراء يشكّل ثغرة يتم استغلالها من أجل تزويج القاصرات، حيث يُزوَّجن بالفاتحة في مرحلة أولى، ثم بعد ذلك يتم توثيق عقود زواجهن؛ إضافة إلى كونها وسيلة للتعدد. بينما يرى المدافعون عن هذا الخيار أنه في صالح الأطفال الذين لم يتمكّن آباؤهم وأمهاتهم من توثيق زواجهم، ذلك أن فسح المجال لتوثيق عقود الزواج غير الموثقة يندرج ضمن المصلحة الفضلى للطفل.

محمد ألمو، المحامي بهيئة الرباط، اعتبر أنه “رغم قرار محكمة النقض القاضي باللجوء إلى المذهب المالكي، الذي يتيح توثيق عقود الزواج غير الموثقة، فإن التوجه القضائي العام يصب في اتجاه رفض الطلبات المقدمة بهذا الشأن، بعد انتهاء الأجل القانوني لسماع دعوى الزوجية الذي حدده المشرع المغربي”.

وتنص المادة 400 من مدونة الأسرة، وهي آخر مادة فيها، على أن “كل ما لم يَردْ به نص في هذه المدونة يرجع فيه إلى المذهب المالكي، والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف”.

واعتبر ألمو، في تصريح لAlhayat 24، أن “عدم الحسم في مسألة ثبوت دعوى الزوجية، بعد تمديدها لمرتين، وإمكانية استغلال الوضع الحالي باللجوء إلى المذهب المالكي والاجتهاد القضائي، يتم استغلاله من طرف البعض للتحايل على القانون من أجل التعدد، حيث يمكن لمَن تزوج بالفاتحة أن يوثق زواجه لاحقا”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى