نجاة بلقاسم تخطف الأنظار بالتصدي لخطاب اليمين المتطرف في انتخابات فرنسا

بعد غياب وجيز عن الأنظار، خرجت وزيرة التعليم الفرنسية السابقة من أصل مغربي، نجاة بلقاسم، للظهور بـ”كثافة” خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي عرفت تفوّق اليسار دون أغلبية، منتقدة بـ”شدة” خطاب اليمين المتطرف.

“أكتب اليوم إليكم لأنني مثل كثيرين منكم أعيش فترة الانتخابات الخطيرة هذه التي نمر منها جميعا، أكتب إلى كل هؤلاء الفرنسيين الذين لن يكونوا فرنسيين بما يكفي للانضمام إلى اليمين المتطرف، هم أصحاب الجنسية المزدوجة”؛ هذا ما جاء في مقال رأي لبلقاسم بجريدة “لوموند” موجّه إلى فئة المجتمع الفرنسي التي وضع خطاب اليمين المتطرف شروطا لمكوثها في فرنسا.

واستعرضت الوزيرة السابقة مسارها، وأصلها المغربي، وفق الرسالة، قائلة: “هذه ابنة مهاجرين التي تتحدث إليكم، ولدت في قرية مغربية بجبال الريف وجاءت إلى فرنسا في سن الرابعة رفقة أمها، للعيش مع أبيها الذي كان يشتغل عامل بناء، وأنا أعلم أنني مدينة لبلدي فرنسا، ولمدارسها العامة، وكتبها التي وسّعت آفاقي، والمؤسسات السياسية والخيرية التي انخرطت فيها، هذا البلد ملكي، كما هو ملكنا نحن أبناء المهاجرين جميعا”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

ودعت بلقاسم في خرجاتها إلى عدم التصويت لصالح اليمين المتطرف، وقالت في حوار مع مجلة “Philosophie Magazine” إن “التجمع الوطني اليميني المتطرف يلقي حجاب الشك على كامل السكان الفرنسيين ذوي الأصول الأجنبية”.

واعتبرت حديث جوردان بارديلا، رئيس التجمع الوطني الذي لقي هزيمة “مفاجئة” بحلوله في المرتبة الثالثة، عن استبعاد أصحاب الجنسية المزدوجة من المناصب الاستراتيجية، “تمييزا، وإقصاء”.

ولم تسلم بلقاسم من هجوم اليمين المتطرف بعد خرجاتها المتكررة منذ انطلاق الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية، إذ صرّح روجر تشودو، متخصص في شؤون التعليم بحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، لجريدة “ليبراسيون”، بأن “بلقاسم لم يكن يجب أن تكون وزيرة للتعليم، لأنها مغربية”.

وفي حواراتها الأخرى في أسبوع الحملات الانتخابية قبل الجولة الثانية، تم التركيز على فترتها في وزارة التعليم، وموضوع سعيها لتدريس العربية بالمدارس الفرنسية، بعدما رافق تصريح تشودو حول جنسيتها هذا الأمر، وأجابت بأن “هذا الأمر لا يفاجئني، هكذا هو خطابهم”.

وبعد إعلان نتائج الجولة الثانية وتصدّر تحالف اليسار دون تحقيق الأغلبية، أكدت بلقسام، في حوار جديد تم بثّه أمس الاثنين على قناة “BFMTV”، أن لا شك لديها في قدرة تحالف اليسار على تشكيل الحكومة.

وقالت وزيرة التعليم الفرنسية السابقة، وفق المصدر عينه، إن “تحالف اليسار هو من جاء في المرتبة الأولى، وهذا أمر واضح تماما، صحيح كانت هناك استقالات وخلاف في الحملات الانتخابية، لكن في الجهة الأخرى هو متحد، وقادر”.

في لقاء آخر مع إذاعة فرنسا الدولية “RFI”، صباح اليوم الثلاثاء، صرّحت بلقاسم بأن “اليسار الذي سيحكم لن يذهب في طريق اليمين المتطرف وطموحاته التي شملت العديد من المجالات، أهمها الأمن، وهذا القطاع سيكون من أهم أولويات اليسار”.

وتستمر نجاة بلقاسم، ابنة قرية بني شيكر بالناظور، في دفاعها عن اليسار رغم تحقيق الفوز على اليمين المتطرف، معيدة المواجهة التاريخية بينها وبين هذا التيار، الذي طالما تلقّت منه “عبارات العنصرية”.

وبلقاسم اشتراكية، استوزرت على قطاع التعليم في حكومة الرئيس السابق فرانسوا هولاند، الذي عاد إلى المشهد السياسي خلال هذه الانتخابات بحصوله على مقعد برلماني في معقله التاريخي “لاكوريز”، جنوب غرب فرنسا، تحت ظل تحالف اليسار (الجبهة الشعبية الجديدة).

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى