دراسة: الالتقائية القطاعية والترابية تقرب المغرب من “أهداف 2035” التنموية

في الوقت الذي يفتح المغرب الباب أمام تنفيذِ أوراشٍ اقتصادية واجتماعية توصف عادة بـ”غير المسبوقة” أكدت دراسة أكاديمية حديثة الصدور على “عنصر الالتقائية كمحدد مهم من أجل ضمان النجاعة وتحقيق التنمية في أبعادها الاستراتيجية، خصوصا باستحضار كون هذه الأوراش من روافد النموذج التنموي الجديد الذي حُدّدت له سنة 2035 كسنة لحصد النتائج”.

وأوضحت الدراسة، المنشورة ضمن عدد شهر يوليوز الجاري من مجلة “الباحث للدراسات والأبحاث”، أن “الالتقائية يجب ألا تكون عبارة عن رهن قطاع بآخر أو مجال ترابي بآخر؛ بل أن تكون تصورا شاملا ومندمجا يستحضر بعمق الرهانات والتحديات المطروحة على المملكة في إطار سعيها نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة في أفق سنة 2030”.

الوثيقة ذاتها وهي تعدد سبل جعل الالتقائية مفتاحا لنجاح الأوراش الكبرى بالمملكة ذكرت أن “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كانت أول برنامج وطني حاول اعتماد هذا المفهوم كمنهج منذ سنة 2005، قبل أن يتصدر الخطاب الرسمي ويغذو موضوع عدد من الملتقيات واللقاءات التي نظمتها قطاعات حكومية وجماعات ترابية ومؤسسات دستورية بهدف إعماله كمفهوم وكتصور في إعداد وصناعة السياسات العمومية”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وبخصوص العلاقة بين الالتقائية ونجاعة القرار العمومي، أكد مؤلف الدراسة أن “توفير الشروط المالية واللوجيستية لكل سياسة تنموية لا يضمن نجاحها بطريقة مباشرة لكون ذلك يبقى مرتبطا بمدى اعتماد سياسات فرعية تنبثق من صلب وروح السياسة العامة للدولة بما يمكن من تجنب هدر الموارد العمومية؛ الشيء الذي يمكن أن يؤثر سلبا على حقوق الأجيال المقبلة”.

مُحيلا على مفهوم الالتقائية بشكل غير مباشر، ذكر المصدر ذاته أن “التراتبية الدستورية للسياسات العمومية منطقية، خصوصا في شقها المتعلق بالسياسة القطاعية التي تهدف إلى تقسيم مجالات التدخل إلى قطاعات متجانسة نسبيا ومستقلة”، مبينا أن “السياسة القطاعية بالمغرب باتت، اليوم، تشكل قطاعا حيويا واستراتيجيا؛ بالنظر إلى شغلها مساحة مهمة من النقاش العمومي”.

الوثيقة الأكاديمية سالفة الإشارة اعتبرت أن “تحقيق الالتقائية واندماج وتجانس السياسات العمومية يبقى رهين استثمار الزمن والموارد واعتماد خيار التعاقد بين القطاعات الحكومية المعنية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية باستحضار بعد الجهوية المتقدمة”.

وحسب الدراسة المنشورة دائما بمجلة الباحث للدراسات والأبحاث، فإن “التقائية السياسات العمومية ترتبط كذلك بمعطى مهم يتمثل في محور التراب الذي يستقبل البرامج والسياسات التنموية، سواء أكانت مركزية أو محلية، على الرغم من أن سياساتٍ كانت قد أظهرت محدوديتها وعدم قدرتها على المتطلبات النوعية والحقيقية للتنمية، بما دفع إلى التفكير في سبل نجاحها والتقائيتها سواء ترابيا أو قطاعيا”.

وتابعت الوثيقة العلمية نفسها: “بات من الضروري طرح البعد المجالي للسياسات العمومية لمقاربة القضايا والإشكاليات المعاصرة في إطار التكامل والالتقائية، بعد أن اتضحت صعوبة حل بعض القضايا المحلية باعتماد سياسات قطاعية صرفة”، واصفة المجال الترابي بـ”الحاضنة الأساسية لجل سياسات وبرامج التنمية والمرجع الأساسي لتعريف المشكلة الاقتصادية والاجتماعية”.

كما حددت أهمية الالتقائية الترابية في تغذية السياسات العمومية، حيث أعطت مثالا هنا بـ”سياسة الأوراش الكبرى التي أطلقها المغرب فيما سبق من أجل النهوض بمنسوب التنمية بمختلف جهات المملكة؛ بما فيها برنامج تنمية الأقاليم الجنوبية وبرنامج طنجة الكبرى. فبالنسبة للبرنامج الأخير، تمت إعادة توجيه برامج ومشاريع عدد من القطاعات والبرامج الوطنية الأخرى لتتلاءم معه، حيث أصبحت طنجة تتوفر على مرافق اقتصادية واجتماعية موازية”.

وفي ختامها، أكدت الدراسة أن “هذه الأوراش والمنجزات تشكل رافدا من روافد النموذج التنموي الجديد؛ نموذج تتوفر فيه خصائص ومميزات التقائية بما يسمح من التغلب على الإكراهات المطروحة على مستوى تنزيل البرامج التنموية في بعديها القطاعي والترابي وفي انسجام مع متطلبات الوسطين الحضري والقروي”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى