“عيد الحب” في المغرب .. الرغبات تتأرجح بين إغراء الاحتفال وغلاء الأسعار

على بعد يوم واحد من “عيد الحب”، المصادف 14 فبراير من كل سنة، لا تزال هذه المناسبة غير قادرة على اختراق فئات عريضة من المجتمع المغربي، إذ بين متشبث بالحديث عن غلاء الأسعار وضعف الإمكانيات، تختار فئات أخرى الاحتفال بهذا اليوم ترويحا عن النفس واستحضارا لقيمة “الحب”.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أسئلة وعروض وتخفيضات ممولة تبرز هدايا مختلفة، وتحاول إقناع الزبناء بإحياء الذكرى. وغالبا ما تكون المقتنيات متفاوتة الأسعار، ولا تخرج غالبا عن دوائر العطور والورود والشكولاتة أو حفل عشاء.

وعلى عكس الزيادة التي تشهدها أسعار الورود خلال هذه المناسبة، التي تتراوح بين قبول ورفض مجتمعي، تسارع معظم محلات العطور إلى إعلان تخفيضات للتشجيع على اقتناء منتجاتها، التي تتصدر قائمة الهدايا خلال هذه المناسبة، بالإضافة إلى الحلويات والشوكولاتة.

وتعرف محلات الحلويات والشكولاتة بعضا من الانتعاش الاقتصادي، رغم موجة الغلاء القائمة حاليا، فخلال هذه المناسبة الرمزية، يتسابق العاشقون على هذه المتاجر لشراء ما لذ وطاب من قطع الحلويات لإهدائها، كل حسب إمكانياته المادية.

خاصية وجدانية

سعيد جعفر، رئيس مركز التحولات المجتمعية والقيم في المغرب وحوض المتوسط، قال إن الحب خاصية وجدانية في البشر وغيرهم، وتنطلق من الاهتمام والارتباط بالآخر والتفكير فيه، مشيرا إلى أن الحب كان مرتبطا بالقيم الصوفية لدى المغاربة قبل دخول عادات استهلاكية جديدة.

وأضاف جعفر، في تصريح لAlhayat 24، أن “المجتمع قبل التحديث كان محكوما بنمط أخلاقي خاص مرتبط بالقبيلة والأسرة والمجتمع السائد، واليوم تغير المجتمع، وهذا وضع طبيعي، وباتت تحكمه قيم ووضعيات أخرى، وأصبح نوعا ما محكوما بالاستهلاك”.

عملية استهلاكية

فيما سجل بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، أن العملية في عمومها استهلاكية، تجارية ومستوردة تشبه مواسم التخفيضات، مضيفا أن بعض التجار يغتنمون حاجة بعض المواطنين للتعبير عن مشاعرهم ويروجون لعطور وملابس مزورة.

وأشار إلى أن “أغلب الزبناء في مثل هذه المناسبات لا يتجهون للشراء من الباعة المتجولين، لكن هناك محلات تروج لمنتوجات عديدة على أنها أصلية، في حين هي مزورة”، مطالبا المستهلكين بمزيد من الحيطة، خصوصا أن عالم التسويق هو الذي يروج لمثل هذا العيد.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى