المفتشية العامة للمالية تطلق تحقيقات واسعة في “تسبيقات صفقات عمومية”

فتحت المفتشية العامة للمالية تحقيقات موسعة حول “تسبيقات” عن صفقات تعود إلى مؤسسات عمومية، بعد رفض آمرين بالصرف التأشير على مبالغ تسبيق لفائدة مقاولين وشركات بناء وأشغال، وذلك وفق مقتضيات المادة 5 من المرسوم رقم 2.14.272، المتعلق بالتسبيقات في مجال الصفقات العمومية.

وعلمت هسبريس من مصادر مطلعة أن التحقيقات الجارية من قبل المفتشين تفاعلت مع تزايد الشكايات المرفوعة من قبل مقاولين وشركات بناء وأشغال إلى وزارة الاقتصاد والمالية، واللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، موضحة أن هذه الشكايات همت نقص قيمة التسبيقات وفرض تقسيطها على دفعات، بما أضر بمصالح المشتكين، في ظل ارتفاع تكاليف المشاريع المتعاقد بشأنها، والضغط على خزينة الشركات المذكورة.

وأفادت المصادر ذاتها بأن المقاولين المتضررين اعتبروا رفض التأشير على تسبيقات مالية عن صفقات عمومية عائقا في تنفيذ المشاريع التي تعاقدوا عليها، مطالبين بضرورة التدخل لمعالجة هذا الوضع، مؤكدة أن مصالح التفتيش دققت في تبريرات آمرين بالصرف ضمن محاضر رفض التأشير، ومدى استجابتها للمقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وحدد المرسوم المتعلق بالتسبيقات في مجال الصفقات العمومية مبلغ التسبيق في نسبة 10 في المائة عندما يكون مبلغ الصفقة يقل أو يعادل 10 ملايين درهم، مع احتساب الرسوم، فيما تنخفض النسبة إلى 5 في المائة بالنسبة إلى مبلغ الصفقة الذي يتجاوز السقف المالي المذكور، دون أن يتعدى مبلغ هذا التسبيق برسم صفقة واحدة 20 مليون درهم، ودون أخذ مراجعة الأثمان بعين الاعتبار عند احتساب مبلغ التسبيق.

وأكدت مصادر هسبريس أن عملية التدقيق في محاضر الآمرين بالصرف أظهرت تبريرات مرتبطة بشروط واردة في طلبات العروض، تحدد بشكل دقيق نسبة وقيمة التسبيقات، ما تسبب في زيادة عدد الصفقات الملغاة من قبل المسؤولين المذكورين لأسباب شكلية بحتة، منبهة إلى فرض تقسيط مبالغ التسبيق في صفقات معينة، بحجم المشاريع المتعاقد بشأنها، وظروف التمويل المشترك، بتدخل أكثر من جهة.

وفي سياق متصل أشارت المصادر نفسها إلى أن وزارة الاقتصاد والمالية واللجنة الوطنية للطلبيات العمومية تلقت عددًا كبيرا من الشكايات خلال الفترة الماضية، تضمنت شبهات حول تفصيل صفقات عمومية على مقاس مقاولات معينة، معظمها صغيرة الحجم وحديثة التأسيس، تعتمد على المناولة وتعدد الوسطاء في تنفيذ المشاريع، ما أدى إلى تعطيل العديد من الأوراش العمومية.

وتعلل الآمرون بالصرف في رفض التأشير على تسبيقات مالية مهمة بالنسبة إلى مشاريع معينة بخصوصية الصفقات والتعاقدات المرتبطة بها، إذ تفترض المرور عبر مراحل مختلفة، تستدعي التقيد بجدول زمني صارم، ما يفرض الإفراج عن التمويلات المبدئة بشكل تدريجي يتلاءم مع سير المقاول والشركة في تنفيذ التزاماته التعاقدية.

يشار إلى أن التحقيقات الجديدة التي فتحتثها المفتشية العامة للمالية تندرج في سياق جهودها لضمان الشفافية والنزاهة في تدبير الصفقات العمومية، والعمل على تصحيح الأخطاء وتحسين الكفاءات الإدارية والفنية في المؤسسات العمومية، بما يسهل تنفيذ المشاريع بجودة وكفاءة عاليتين.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى