التقلبات العالمية لأسعار الذهب تخفض دينامية الرواج في أسواق المغرب

مدعوماً بدينامية موسومة بـ”ضعف” الدولار الأمريكي وعائدات سندات الخزينة، وسط ترقُّب المتعاملين لمزيد من البيانات الاقتصادية وتقارير عن الوظائف لتقييم خطوة مقبلة مرتقبة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بشأن السياسة النقدية وأسعار الفائدة، ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية العالمية.

وحسب بيانات طالعتها جريدة هسبريس، نقلتها وكالات أنباء اقتصادية متخصصة الأربعاء، فإن سعر الذهب عاد إلى الصعود، من جديد، مستمراً في مسار تصاعدي كان قد بدأ أوائل مارس 2024، وفق ما استقرأته الجريدة.

وبنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 2335.62 دولارا للأوقية (الأونصة) سار سعر “المعدن الأصفر النفيس” إلى ارتفاع ملموس في المعاملات والتداولات الفورية، مع رصد الخبراء والمهتمين بسوق المعادن النفيسة ارتفاعاً مماثلاً بالنسبة للعقود الأمريكية “الآجلة” للذهب بـ 0,4 في المائة، مرواحاً سعرا ضمن نطاق 2355.50 دولارا.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

المعادن النفيسة الأخرى لم تكن بمعزل عن “الموجة الجديدة” من الارتفاع، لترتفع أسعار “الفضة” في المعاملات الفورية بنسبة 0.7 في المائة (29.69 دولارا للأوقية)، وكذا “البلاتين” بـ0.3 في المائة (990.24 دولارا). كما سُجل ضمن تفاعلات الصعود ارتفاع سعر “البلاديوم” واحداً في المائة ليبلغ 924.12 دولارا.

وفي مؤشر على استمرار الشهية القوية رغم ارتفاع أسعار المعدن أكد “المجلس العالمي للذهب” ضمن آخر بياناته أن “صافي مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب ارتفع في أبريل 2024”.

وبينما يستمر معدن الذهب في “تَسيُّد” وسائل المستثمرين للتحوط والوقاية من أزمات طارئة مالية واقتصادية وجيوسياسية (خصوصا من التضخم)، لا تخطئ عيون المتابعين لتقلبات السوق أن معطى ارتفاع أسعار الفائدة “قد يزيد” من تكلفة الفرص البديلة لحيازة معدنٍ معروف بأنه غالبا “غيْرُ مُدِرّ للعائدات”.

“ركود غير مسبوق”

سعياً وراء محاولة البحث عن تفاعلات الموضوع وانعكاساته الممكنة والمحتملة على السوق المغربية، خاصة مع اقتراب وشيك لرواج “موسم الأعراس والمناسبات العائلية”، المرتقب أن ينتعش صيفاً مع عودة نشيطة لحركية “مغاربة العالم” إلى أرض الوطن، قال رئيس الغرفة النقابية لتجار وصناع الحلي والمجوهرات بفاس، خالد كرامي الصنهاجي، إن “تجار الذهب والمعادن النفيسة في أسواق المغرب يعانون ركوداً”، واصفاً ما يعتمل منذ بداية العام الجاري بـ”استمرار أزمة ركود غير مسبوق”.

وأورد الفاعل المهني ذاته في إفادات لجريدة هسبريس الإلكترونية: “نحن بصدد أوضاع معيشية واقتصادية تحكمها عوامل غلاء المواد الأولية وتضرر قدرة شرائية لمعظم طبقات وشرائح المجتمع المواطنين، وهو ما لم يَسبق لنا أن عِشناه نحن كمهنيِّين”، عازياً ذلك أساسا إلى “الظروف الاجتماعية السوسيو-اقتصادية المؤثرة على تجارة وتسويق وبيع الذهب”.

وأكد الصنهاجي ضمن لائحة أبرز الأسباب “ارتفاع القيمة الذي عرفته المادة الخام من الذهب”، مفيداً بأن “هذا الأسبوع يعرف بيع الذهب بمبلغ 600 درهم لكل غرام من الخام (عيار 18)”، راصداً ما وصفه بـ”نقص الإقبال على اقتناء الذهب باعتباره من أثمَنِ المجوهرات المُصاغة”.

ولا يخفي مهنيو صناعة الحلي والمجوهرات المغاربة أن الذهب لم يعُد بريقه يغري كثيرين من عموم المواطنين، “رغم أنه كان معتادًا خلال مناسبات عائلية وحفلات الخِطبة والزفاف”، غير أن المتحدث استدرك بأن هناك في المقابل “إقبالاً كبيرا على سوق بيع الخام، مع احتمال تخزينه ليدفع للاحتياط في ظل أزمات عالمية مستمرة”.

أما بخصوص التوقعات فأكد رئيس الغرفة النقابية لتجار وصناع الحلي والمجوهرات في جهة فاس أنها تظل “تسير في اتجاه ارتفاع أسعار الذهب بصنفيه الخام والمَصوغ، نظراً لعدم الاستقرار العالمي لأثمانه وقابليته الكبيرة للتقلّب نتيجة ظروف جيوسياسية واقتصادية عالمية لم تعُد خافية”.

ديناميات العرض والطلب “تتأثر”

الحسين أكرام، النائب الثاني لرئيس “الجمعية المغربية لحرفيي صناعة الحلي والمجوهرات”، أفاد جريدة هسبريس ضمن تواصل معه بأن “ارتفاع سعر الذهب العالمي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة له أثر لا يمكن نكرانه على ديناميات العرض والطلب بالسوق المغربية للحليّ والمجوهرات”، نافياً أن يكون “الطلب وصل إلى حد الركود التام”.

ولفت المهني التاجر ذاته بأحد أكبر ‘قيساريات” العاصمة الاقتصادية للمملكة إلى أن “الشهرين الأخيرين شهدا مقدار ارتفاع غير مسبوق لأسعار الذهب بأكثر من 20 في المائة”، وهي الزيادة التي “ليست بسيطة”، بحسب توصيفه، وأضاف شارحاً أن “المواطن المغربي قد تفاجأ بهذا الارتفاع، خاصة أن مقدار الزيادة تراوح بين 100 و120 درهما في الغرام الواحد”؛ وهو ما أدى إلى “إحساس المهنيين بوضوح أن السوق المحلية لا يوجد بها رواج مطلوب ومترقَّب”.

واعتبر أكرام، متحدثا لهسبريس، أن “الحديث عن الركود التام في سوق تجارة الذهب والمجوهرات النفيسة بالمغرب، خاصة المصاغة منها، ليس دقيقاً إلى حد ما؛ لأن الصناع والتجار يواكبون تطورات السوق وجديدَها”، فضلا عن “سبييْن أحدهما ثقافي، وهو التهادي بالمجوهرات بين المغاربة، والثاني هو توحيد الذوق العام نحو استهلاك المجوهرات وانتقاء الأجوَد منها”، وزاد شارحا: “إعادة تدوير وصياغة الذهب هي الغالب الأعم؛ وباستثناء المجوهرات الذهبية المستوردة فالذهب الرائج حاليا في المغرب نسبة كبيرة منه خضعت لإعادة الصياغة والتدوير”.

وخلص المسؤول في “الجمعية المغربية لحرفيي صناعة الحلي والمجوهرات” إلى أن “المادة الأولية/الخام من الذهب هي محط إشكال يؤرقنا كمهنيّين رافعين مَطلب إحداث مركز يضم رخصة لبائعي الذهب”، قبل أن يكشف وجود “مؤشرات على قُرب إيجاد حل مع إدراة الجمارك والوزارات المؤسسات الرسمية المعنية والمتدخلة”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى