بمياه الصرف الصحي وعلف الحيوانات .. سكان غزة يتمسكون بالحق في الحياة

قالت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، إن بعض سكان غزة يضطرون إلى شرب مياه الصرف الصحي وتناول علف الحيوانات، داعية إلى زيادة وصول المساعدات على الفور إلى القطاع المحاصر.

كذلك حذرت حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنطقة شرق البحر المتوسط في منظمة الصحة العالمية، من أن الحرب بين إسرائيل وحماس كان لها تأثير غير مباشر على الرعاية الصحية في جميع أنحاء المنطقة.

وأكدت الخبيرة في صحة الأطفال، في مقابلة مع وكالة فرانس برس في جنيف، أن ما يجري ستكون له آثار خطرة ومستمرة على الأطفال، وأضافت أنه داخل القطاع “هناك أناس يأكلون الآن طعام الحيوانات، والعشب، ويشربون مياه الصرف الصحي”، وأوضحت: “الأطفال بالكاد يحصلون على الطعام، بينما الشاحنات تقف خارج رفح”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} ظروف متدهورة

تحذر منظمة الأمم المتحدة من أن المجاعة تلوح في الأفق في غزة، حيث يواجه 1,1 مليون شخص، أي نحو نصف السكان، مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة الثلاثاء إن القيود المفروضة على دخول المساعدات “مازالت تقوض التوصيل الآمن للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة في جميع أنحاء غزة”، وإن الظروف “تدهورت أكثر” في شهر ماي الماضي. ويدخل قدر ضئيل من المساعدات بشكل رئيسي عبر معبر كرم أبو سالم مع إسرائيل.

وبحسب بلخي، التي تولت منصبها في فبراير الماضي، فإن قطاع غزة بحاجة إلى السلام، بالإضافة إلى زيادة كبيرة في وصول المساعدات عن طريق البر؛ وبعد زيارة قامت بها مؤخرا إلى معبر رفح من مصر إلى جنوب قطاع غزة، وهو ممر حيوي للمساعدات أغلقته القوات الإسرائيلية أوائل الشهر الماضي، حثت تل أبيب على “فتح تلك الحدود”.

وأشارت المتحدثة إلى أن كرم أبو سالم “ليس كافيا”، موردة أن الجهود في الممرات البحرية وعمليات الإنزال الجوي لم تعد منطقية في ظل وجود طرق برية أقل تكلفة وأكثر فعالية و”تصطف الشاحنات” خارجها.

وأعربت بلخي عن استيائها خصوصا من منع المعدات الطبية التي تعتبر “ذات استخدام مزدوج”، وهي أجهزة تقول إسرائيل إنه يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.

وقالت الطبيبة السعودية: “نحن نتحدث عن أجهزة التنفس الاصطناعي، والمواد الكيميائية لتنقية المياه النظيفة”.

نفسية الأطفال-

شددت بلخي على الاحتياجات الماسة للمرضى في غزة، حيث يحتاج ما يصل إلى 11 ألف مريض وجريح في حالة حرجة إلى الإخلاء الطبي، وقالت: “المرضى الذين يخرجون يعانون من بعض الإصابات المعقدة للغاية: كسور متعددة، وجراثيم مقاومة للأدوية المتعددة، وأطفال يعانون من تشوهات كبيرة”.

وبحسب المتحدثة فإنه “من أجل إعادة تأهيل مثل هؤلاء الأشخاص ومعالجتهم يجب توفير رعاية صحية معقدة للغاية”، مشيرة إلى الضغط الهائل الذي تتعرض له الأنظمة الصحية الهشة في البلدان المضيفة المجاورة، ولاسيما مصر.

خلال الأسبوع الماضي؛ حذرت منظمة الصحة العالمية من حدوث “توقف مفاجئ” لعمليات الإخلاء الطبي منذ شنت إسرائيل هجومها على رفح أوائل ماي الماضي، وحذرت من أن المزيد من الناس سيموتون أثناء انتظار الرعاية.

وتحدثت بلخي، وهي طبيبة أطفال متخصصة في الأمراض المعدية، عن آثار الصراع على الأطفال على المدى القصير والطويل، وشرحت أن الحرب كان لها أثر مدمر على تدابير الصحة العامة الأساسية، مثل المياه النظيفة والغذاء الصحي والتحصينات الروتينية، ما جعل الأطفال عرضة للإصابة بالحصبة وجدري الماء والإسهال وأمراض الجهاز التنفسي، وزادت: “سيكون لها تأثير كبير على الصحة النفسية. وسيتسبب هذا بمتلازمات كبيرة لاضطراب ما بعد الصدمة”.

وأضافت المتحدثة: “أعتقد (بالنسبة) للأطفال الذين سمعوا القصف والدمار وعاشوا ذلك سيتطلب الأمر الكثير من الجهد لإخراجهم من الصدمة”؛ وفي ما يتعلق بالأطفال الذين تم إنقاذهم من تحت الانقاض أوردت: “لا أعرف حتى كيف يتعافى الشخص من ذلك نفسيا”.

وحول احتمال إعادة بناء النظام الصحي المدمر في غزة، في يوم من الأيا،م أكدت بلخي أن “طموح المانحين مرتفع؛ لكن من دون السلام يكون الأمر مستحيلا”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى