الضرائب تعتمد “الخبرة الخارجية” في مواجهة التهرب باستغلال الأعمال الفنية

سلكت مصالح المراقبة لدى المديرية العامة للضرائب مسارا جديدا في مواجهة التهرب الجبائي باستغلال الأعمال واللوحات الفنية، إذ تستعد للجوء إلى “الخبرة الخارجية” لضبط وتقييم الموجودات المصرح بها، التي يجري إدراجها ضمن المخزونات القابلة للخصم في التصريحات المحاسبية، وتشكل وسيلة للتهرب من أداء المستحقات الضريبية بالنسبة إلى عدد متنام من الملزمين، خصوصا المقاولات الكبرى.

وعلمت هسبريس من مصادر مطلعة توصل مراقبي الضرائب بمعطيات دقيقة حول تصريحات جبائية مشبوهة، تتضمن وثائق مزورة حول قيمة أعمال ولوحات فنية خاصة بمقاولات، همت وصولات شراء ومحاضر تقييم منجزة من قبل مناديب مزادات علنية وخبراء في الأعمال الفنية، موضحة أن الأبحاث المباشرة من قبل المراقبين أظهرت أن المبالغ المصرح بخصمها على اعتبار أنها تكاليف مرتبطة بنشاط الشركة همت لوحات فينة بقيمة مالية مهمة.

وأفادت المصادر ذاتها بأن المصالح الضريبية تفاعلت مع تصريحات ملزمين، وطالبتهم بتبريرات إضافية، بعدما أشعرتهم بأن المبالغ التي يتعين خصمها من التصريحات المحاسبية على اعتبار أنها تكاليف هي تلك المرتبطة بنشاط الشركة، في حين أن اقتناء اللوحات الفنية لا يدخل في صميم نشاطها الإنتاجي، ما يفرض عدم إدراجها ضمن التكاليف، باستثناء تلك التي تدخل في إطار تأثيث المكاتب، في إطار مبالغ معقولة.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

ودقق مراقبو الضرائب في تصريحات مقاولات عمدت إلى خصم مبالغ مهمة من حسابات نشاطها، استعملت في اقتناء لوحات فنية بقيمة مالية عالية، إذ لجأ أصحاب هذه الشركات إلى اقتناء أعمال فنية واستعمالها لتأثيث مكاتب أطر ومسؤولين، وقاعات اجتماعات ومناسبات، على اعتبار أنها ضمن الديكور الذي يسمح بخصم مبالغ شرائه ضمن التكاليف، فيما تجاوزت أسعار بعض هذه اللوحات أزيد من 700 ألف درهم، أي 70 مليون سنتيم.

وأضافت المصادر نفسها أن التدقيق امتد إلى ملزمين ينشطون في بعض المهن الحرة، بعد التوصل بمعطيات حول لجوؤهم إلى اقتناء لوحات فنية لادخار أموالهم فيها، خصوصا أن أغلبهم يتعاملون بالأوراق النقدية (الكاش)، ولا يصرحون برقم معاملاتهم الحقيقي؛ إذ يدخرون الباقي في أعمال فنية لتفادي إيداع الأموال في البنوك، حتى لا يكتشف أمرهم، فيما يقتني بعضهم لوحات فنية ويحوزها للاستثمار، على أساس انتظار ارتفاع سعرها لتحقيق أرباح منها.

ورصدت مصالح المراقبة الضريبية تزايد حضور زبائن من المقاولات في سوق الأعمال الفنية بغرض تحقيق أرباح والمضاربة في الأسعار، إذ عانى المراقبون خلال الفترة الماضية من ثغرة على مستوى تقييم اللوحات الفنية، في ظل عدم توفرهم على الخبرة والمهارات اللازمة لتحديد القيمة الحقيقية لهذا النوع من الموجودات، والتحقق من مصداقية المبالغ المدونة في تصريحات الشركات المشتبه فيها، التي تلجأ إلى خبراء في المجال،من أجل ضمان عائد الاستثمار في أعمال ولوحات تشترى بأسعار منخفضة، ويجري الاحتفاظ بها لبيعها بأسعار عالية.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى