مستوردو الحبوب المغاربة يلوحون بزيادات في الأسعار تتجاوز 10 بالمائة

رفعت التغيرات المناخية والجفاف واضطرابات الموسم الفلاحي في دول مصدرة، مثل روسيا وفرنسا، كلفة استيراد الحبوب بالمغرب، خصوصا القمح اللين، المادة الأكثر استهلاكا وطلبا في السوق المحلية، خاصة خلال الموسم الحالي الذي يتسم بضعف الإنتاج الوطني المتوقع، إذ لن يتجاوز 25 مليون قنطار، وفق أحدث تقديرات بنك المغرب.

وسجلت أسعار الحبوب ارتفاعا مهما في السوق الدولية، حيث يتداول كبار المفاوضين سعر طن القمح اللين بـ259.75 أورو، مقابل 200 أورو خلال مارس الماضي، ما يؤشر على ارتفاع مهم في تكاليف الاستيراد بالنسبة إلى بلد مثل المغرب، الذي يستورد القمح بشكل رئيسي من فرنسا، ثم بدرجة أقل من دول شمال القارة الأوربية، خصوصا روسيا، التي باتت أكبر مصدر عالمي حاليا.

ويلوح مستوردو الحبوب المغاربة بعد ارتفاع الأسعار في السوق الدولية، وتفاقم كلفة الاستيراد، بزيادة في أسعار البيع بالسوق المحلية بنسبة تتجاوز 10 في المائة، من أجل المحافظة على توازناتهم المالية، إذ لم يفلح دعم الدولة في التخفيف من حدة التكاليف الجديدة، التي أصبحت تهدد بنقص في العرض بالأسواق، خصوصا أن الواردات لم تتجاوز 11 مليون طن حتى 30 أبريل الماضي، بينها 4.35 ملايين طن من القمح اللين.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} كلفة الاستيراد

أعلن المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني مع بداية فبراير الماضي عن مجموعة من الإجراءات التي تخص تحفيز الاستيراد وتأمين مخزون احتياطي من الحبوب، إذ تقرر أن يتم دعم تخزين القمح اللين المستورد بمقدار 2.5 دراهم عن القنطار الواحد، في وقت يعيش القطاع الفلاحي الوطني على وقع تداعيات الجفاف، وتوقعات تجمع على موسم فلاحي هو الأضعف منذ سنوات طويلة.

وبهذا الخصوص كشف عمر اليعقوبي، رئيس الفدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، عن تأثير ارتفاع أسعار الحبوب في السوق الدولية على كلفة الاستيراد، موضحا أن المستوردين أصبحوا مجبرين على إقرار زيادة في أسعارهم ستتجاوز 10 في المائة، على اعتبار أن كلفة القنطار المستورد قفزت من 270 درهما إلى 305، أي بفارق يتجاوز 30 درهما في القنطار، وهو المبلغ الذي يفوق قيمة الدعم المقدم من قبل الدولة من أجل تحفيز الاستيراد.

وأضاف اليعقوبي، في تصريح لهسبريس، أن ارتفاع الأسعار في السوق الدولية مرتبط بخصوصية الفترة الحالية، التي يسميها المهنيون “الويدر سيزون” weather season، محذرا من تطور كلفة الاستيراد على وتيرة التزود بحاجيات السوق الوطنية من الحبوب، حيث تراهن الدولة على استيراد ما لا يقل عن 3 ملايين طن شهريا، مشيرا في السياق ذاته إلى أن فرنسا تظل الوجهة الأولى بالنسبة إلى المستوردين المغاربة، بالنظر إلى القرب الجغرافي وتكاليف الشحن المتحكم فيها.

مخزون وطني

كشفت الفدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام لمقاولات المغرب، خلال وقت سابق، عن إطلاقها دراسة من أجل إنشاء مخزون إستراتيجي من الحبوب، بهدف مواجهة تدني الإنتاج المحلي وتقلبات الأسعار على الصعيد العالمي، بسبب التغيرات المناخية والتوترات الجيو-سياسية، خصوصا في البلدان المصدرة؛ على أساس تغطية العمل جوانب الاستيراد، والاستثمار في بنية التخزين بواسطة الصوامع، وإدارة المخزون.

وتعليقا على هذه الخطوة أوضح محمد أمين الحسني، خبير اقتصادي، أن توقعات الإنتاج الصادرة عن بنك المغرب، التي لن تتجاوز 25 مليون قنطار خلال الموسم الحالي، تزيد من أهمية الدراسة الجديدة، باعتبارها مكملا للإجراءات المتخذة من قبل المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، الذي أقر منحا للتخزين (2.5 دراهم للقنطار) والاستيراد، من أجل تعزيز الواردات وتأمين مخزون يغطي احتياجات ثلاثة أشهر على الأقل، مشددا على أن دراسة المخزون المرتقب إعلان نتائجها خلال يونيو المقبل يمكن أن تساهم في تأمين مخزون يغطي ستة أشهر على الأقل.

ونبه الحسني، في تصريح لهسبريس، إلى أهمية التركيز على تطور الاستهلاك الوطني من الحبوب، وضمان مواكبة الإنتاج المحلي والاستيراد لوتيرة نموه، خصوصا خلال الفترة الراهنة، التي تتسم بتفاقم تأثيرات التضخم وتقلب الأسعار في السوق الدولية، موضحا أن الحكومة ووزارة الفلاحة مطالبتان بإيجاد حل لتأمين مخزون احتياطي إستراتيجي من القمح، على غرار مخزون المحروقات، من أجل تفادي تكاليف دعم إضافية خلال الفترة المقبلة، أو اضطرابات على مستوى العرض والتزود في السوق الوطنية.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى