“بنك المغرب” يراهن على تكوين أطر المصارف في مواجهة التغيرات المناخية

كشفت معطيات جديدة عن بلوغ حجم التأثير المالي والخسائر الاقتصادية التي سيتحملها المغرب بسبب مخاطر التغيرات المناخية، خصوصا الجفاف والفيضانات، على التوالي، 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام و2 في المائة بحلول 2050، في حال لم تتخذ المملكة قرارات وإجراءات حاسمة لإدماج هذا النوع من المخاطر في سياساتها التمويلية والائتمانية وملاءمة نظامها البنكي والتجاري مع متطلبات الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر.

وأفاد عبد الرحيم بوعزة، مدير عام بنك المغرب، في كلمة له خلال افتتاح ورشة العمل حول مضامين التقرير المشترك بين بنك المغرب وبين البنك الدولي حول المخاطر المناخية في القطاع البنكي بالمملكة، اليوم الخميس بالدار البيضاء، أن المغرب واعلٍ بأهمية تأثير المخاطر المناخية على السياسات المالية والاقتصادية، وعبّر عن انخراطه في مسلسل الانتقال الأخضر منذ مؤتمر قمة المناخ “كوب 22″، وأكد التزاماته الدولية في هذا الشأن في قمة “كوب 28″، موضحا أن البنك المركزي معني بتنزيل هذه الالتزامات الدولية، خصوصا مع البنك الدولي، وتنسيق الجهود على المستوى المحلي مع البنوك التجارية في السوق.

وأضاف بوعزة أن بنك المغرب اتخذ مبادرات متعددة في مواجهة تأثيرات المخاطر المناخية، حيث انخرط خلال 2016 و2017 في خريطة الطريق لوضع القطاع المالي على مسار التنمية المستدامة، قبل أن يطلق في 2019 وحدة مالية خضراء في سياق دعم البنك المركزي بشكل عام لمعايير TCFD.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وأوضح مدير عام بنك المغرب أن هذه المؤسسة اتخذت خلال 2021 مسارا أكثر حزما في هذا الشأن، عبر إصدار منشور بتعليمات حول تدبير المخاطر المالية والمناخية والبيئية، ثم بعد ذلك إصدار تقييم حول المخاطر المناخية خلال السنة الجارية.

تعبئة البنوك

سلط جيسكو هينتشل، مدير مكتب المغرب لدى البنك الدولي، الضوء على جوانب التعاون بين مؤسسته والبنك الدولي في تحسيس القطاع المالي المغربي بأهمية إدماج المخاطر المناخية ضمن سياسات تدبير المخاطر الائتمانية، خصوصا عند تمويل المقاولات؛ بالنظر إلى حجم الإكراهات والتحديات التي تنتظر المملكة، الشريك التجاري الأول لأوروبا، حيث يرتقب أن تتأثر بمعايير خفض انبعاثات الكاربون التي ستطبق على حدود دول الاتحاد الأوربي قريبا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تحقيق أهداف الطاقة النظيفة والمزيج الطاقي بحلول 2030.

من جهته، شدد نبيل بدر، المدير المساعد بمديرية الرقابة والإشراف البنكي لدى بنك المغرب، على أن البنكين المركزي والدولي بصدد الانتقال إلى المرحلة الثانية من التعاون بشأن تعميم إجراءات موجهة المخاطر المناخية، موضحا أن الفترة المقبلة ستعرف إطلاق تكوينات لفائدة أطر المجموعات البنكية في السوق، لغاية رفع مستوى وعيهم حول أهمية هذا النوع من المخاطر واستراتيجية إدراجها ضمن السياسات الائتمانية، ثم بعد ذلك، إصدار نصوص تنظيمية وتشريعات لغاية استكمال الترسانة القانونية المؤطرة للمخاطر المرتبطة بالجفاف والفيضانات وظواهر مناخية أخرى.

وفي السياق ذاته، عقب شكري أومدينا، مدير المخاطر لدى مجموعة “التجاري وفا بنك”، بالتأكيد على أهمية مشاريع الانتقال الأخضر بالنسبة إلى البنوك، مشيرا إلى ريادة مجموعته البنكية في هذا الشأن، حيث تستحوذ على 30 في المائة من سوق التمويلات الخضراء، منبها أيضا إلى أن مخاطر التغيرات المناخية ستؤثر بشكل كبير على المصدرين بالمغرب؛ ذلك أن إجراءات الحد من انبعاثات الكربون على الحدود الأوروبية ستطال 65 في المائة من الصادرات المغربية، وبالتالي وجب تحسيس الزبناء، خصوصا المقاولات، حول أهمية تأثير مخاطر المناخ على أنشطتها وقدرتها على بلوغ واستغلال التمويلات.

ريادة مغربية

بالنسبة إلى جون بيسم، مدير الممارسات العامة بالقطاع المالي لدى البنك الدولي، فالمغرب مطالب بمشاركة تجربته في مواجهة المخاطر المناخية مع دول الجوار والقارة الإفريقية، باعتبار المسار التنظيمي والجهود التي بذلتها مؤسساته، خصوصا بنك المغرب، خلال السنوات الماضية.

وأكد بيسم أن المقاربة التي اعتمدتها المملكة جاءت تشاركية، وركزت على انخراط جميع الأطراف المعنية في السوق المالية من أجل رفع التحدي المتعلق بهذا النوع من المخاطر الذي يؤثر بشكل غير مباشر، حسب التقرير المشترك بين البنكين المركزي والدولي، على تفاقم مديونية زبناء البنوك، خصوصا المقاولات.

وفي السياق، ركز رضى أبو تاج الدين، خبير اقتصادي ورائد في أجندة التمويلات المناخية بالمغرب، خلال استعراضه لمضامين التقرير المشار إليه، على التقييم لمواطن الضعف يظهر أن فرض ضريبة كاربون بقيمة 75 دولارا/طن متري من ثاني أكسيد الكربون يمكن أن يزيد من مخاطر الائتمان بنسبة 8.4 في المائة من قروض الشركات والمؤسسات، أي ما يعادل 3.1 في المائة من أصول القطاع البنكي، محذرا من نتائج تحليل مخاطر المناخ بسبب أوجه عدم اليقين بشأن التقديرات والقيود المنهجية، حيث قد يتم عرض آثار تغير المناخ على القطاع البنكي بأقل من قيمتها بارتباط مع المشكلات المتعلقة بنمذجة نقاط التحول المناخية، والتداخل بين الآثار الخاصة بالاقتصاد الكلي والآثار المالية والمناخية.

إلى ذلك، نوّه نادر محمد، المدير المكلف بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالدور الكبير الذي يلعبه بنك المغرب في تأطير السوق المالية في مواجهة المخاطر التي تهددها، خصوصا المناخية منها.

وأشاد المتحدث ذاته، في معرض كلمته الختامية لورشة العمل، بالجهود المبذولة من قبل المؤسسة في إعداد النصوص التنظيمية والقانونية التي تسهل تنزيل استراتيجيات العمل والخطط المتعلقة بمواجهة مخاطر المتآخ، وتأثيراتها على القطاع البنكي، الذي يواجه مجموعة من التحديات والإكراهات المرتبطة بتمويل مشاريع تنموية وهيكلية، في مواجهة تعدد الأزمات الخاصة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية.

يشار إلى أن التقرير المشترك الصادر عن بنك المغرب والبنك الدولي حول تقييم المخاطر المناخية في القطاع البنكي المغربي كشف عن تمركز المخاطر الائتمانية في نطاق جغرافي ضيق بالمملكة؛ ذلك أن أكثر من 60 في المائة من إجمالي القروض منحصرة في الدار البيضاء، حيث تستأثر العاصمة الاقتصادية والرباط ومراكش معا 77 في المائة من إجمالي القروض. وعلى العكس من ذلك، تتركز نسبة 3.5 في المائة فقط من القروض بالـ50 منطقة الأصغر حجما.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى