المفتشية العامة للمالية ترصد “شهادات مرجعية” مزورة في صفقات عمومية

توصلت المفتشية العامة للمالية بإشعارات من آمرين بالصرف في مؤسستين عموميتين بسبب شبهات تسلل “شهادات مرجعية” (Attestation de référence) مزورة إلى صفقات عمومية، تتعلق بتجهيزات للتهيئة الصناعية والبناء والأشغال، بعد التدقيق في ملفات طلبات حصول على صفقات في إطار طلبات عروض معلن عنها، اشترطت إدلاء المتنافسين بوثائق تثبت إنجاز مشاريع مماثلة.

وعلمت هسبريس، من مصادر مطلعة، أن الشهادات المزورة همت مشاريع منجزة بواسطة عقود مناولة مع شركات وسيطة، موضحة أن التدقيق في أرقام الصفقات العمومية التي صرحت بها أظهر عدم ارتباطها بعقود مباشرة مع الشركات “صاحبة المشروع” (Maitre d’ouvrage)، مؤكدة في السياق ذاته أن الشهادات لم تتضمن تواريخ الإنجاز الفعلية للمشاريع واكتفت بالتصريح بالآجال المضمنة في دفاتر التحملات الخاصة بالصفقات فقط.

وكشفت المصادر ذاتها عن رصد تناقض بين مجالات الاختصاص الأساسية لمقاولات والشهادات المرجعية المدلى بها في إطار طلبات الحصول على صفقات، مشددة على أن طلبات العروض موضوع رفض من قبل الآمرين بالصرف همت صفقات متوسطة القيمة متعلقة بأشغال تهيئة وبناء دقيقة فرضت ضرورة تضمين شرط “الشهادة المرجعية”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وتضمنت الصفقات العمومية، التي جرى الإعلان عنها عبر البوابة الوطنية الرقمية المخصصة لطلبات العروض، شروطا أخرى مرتبطة بخبرة المهندسين والأطر المشرفة على المشاريع ومستوى تكوينهم، إلى جانب “الشهادات المرجعية” للمقاولة التي تثبت إنجازها للأشغال نفسها ضمن صفقات عمومية أو خاصة سابقة، مع تقديم جميع الوثائق التي تثبت التزامها بالآجال المحددة ووصولات تسليم المشروع وفق الشروط المتفق عليها.

وتوصلت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، من جهتها، بشكايات من متنافسين حول عدم توفر شركات على “شهادات مرجعية” في مشاريع مماثلة لطلبات عروض حصلت عليها؛ فيما قفز مسؤولون عن صفقات بمؤسسات عمومية على الشهادات المذكورة واكتفوا بتصريحات بالشرف ووثائق متعلقة بخبرة منفذي المشاريع، حيث فوتوا عددا مهما من الصفقات بهذه الطريقة.

وأكدت المصادر نفسها أن التدقيق في الشهادات المرجعية المفروضة ضمن طلبات العروض موضوع التقييد تتناسب مع نوعية ودقة الأشغال والخدمات المطلوبة ضمن طلبات العروض المعلن عنها، ولا تصنف ضمن البنود التمييزية التي تستوجب الاحتجاج من قبل المنافسين، باعتبار قيمة الصفقة والأجل الممنوح لاستكمال الأشغال.

وألزمت طلبات عروض صفقات عمومية مقاولات متنافسة بتقديم عينات إلى جانب شهادات مرجعية توثق إنجاز مشاريع سابقة بهدف التثبت من أهلية هذه المقاولات وقدرتها على إنجاز الأشغال؛ وذلك في احترام لآجال التنفيذ ومعايير الجودة، وتجنب مشاكل توقف الأشغال، أو ظهور عيوب خلال عملية التسليم الأوراش، أو خلال المراقبة البعدية.

يشار إلى أن الصفقات العمومية تخضع لمرسوم وقرارات متفرقة بين رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والمالية، في ظل مطلب بإحداث مدونة خاصة بهذه الصفقات تمثل إطارا تشريعيا جامعا يسد مجموعة من الثغرات التي تمثل اختلالات مهمة تكبد ميزانية الدولة خسائر بالمليارات سنويا وتساهم في هدر المال العام وعدم بلوغ النجاعة على مستوى تنفيذ البرامج والاستراتيجية العمومية في مجالات مختلفة.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى