تقرير يرصد “الضعف المؤسسي” للاتحاد الإفريقي في بناء السلام القاري

أوصى تقرير حديث، صدر عن “المركز الدولي لمبادرات الحوار”، الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي بالعمل على تعزيز جهود صنع السلام والتحلي بالجرأة والزعامة لحشد الأعضاء في المنظمة لدعم هذه الجهود، مشيرا إلى أن هذا التكتل القاري، على الرغم من هياكله المُعقدة التي تهدف إلى صناعة السلم في المجال الإفريقي، “يفشل في إنهاء الصراعات التي يشهدها هذا المجال”.

وفي تفسيره لعوامل هذا الفشل، أشار التقرير، الذي أعدته ليزل لوفردران، كبيرة مستشاري الاتحاد الإفريقي في مجموعة الأزمات الدولية، إلى “الضعف المؤسسي” الذي يعانيه الاتحاد الإفريقي وافتقاره إلى الموارد المالية لإرساء وسطاء في مناطق النزاع أو دفع رواتب الموظفين الإضافيين في مكاتبه في بعض البلدان الإفريقية، إذ يتعين عليه انتظار التمويل من الجهات المانحة، التي تحاول في كثير من الأحيان التأثير على أولويات الاتحاد.

في السياق ذاته، سجل المصدر ذاته عاملا آخر يتمثل في المنافسة بين الدول الأعضاء، لافتا في هذا الصدد إلى أن “الدول الإفريقية لا تتفق حول كيفية معالجة الصراعات الإقليمية أو حول توجهات منظمة الاتحاد الإفريقي”، وهو ما يجعل هذه الأخيرة، على غرار منظمة الأمم المتحدة، منظمة حكومية دولية “لا يمكنها اتخاذ إجراءات بشأن أي صراع إلا عندما تأذن الدول الأعضاء بذلك”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

تجسيدا لهذا “العجز”، أوردت كاتبة التقرير مثال السودان، الذي عجز الاتحاد الإفريقي عن إجراء محادثات ناجحة لوقف إطلاق النار وإنهاء القتال بين الأطراف المتحاربة فيه، إذ واجهت الآلية المُوسعة للاتحاد الإفريقي مشاكل في هذا الصدد، مُرجعة السبب في ذلك إلى “وجود عدد كبير من المصالح المتنافسة التي انحازت إلى أحد طرفي الحرب في هذا البلد الإفريقي”.

كما أوردت مثال الصراعات المحلية في كل من إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، مسجلة في هذا الإطار أن “الاتحاد الإفريقي لعب دورا فعالا في التوسط في اتفاق السلام لإنهاء الحرب في تيغراي نهاية 2022، إلا أنه لم يطرح الصراعات التي تشمل الجماعات المسلحة في منطقتي أمهرة وأروميا على الطاولة”.

وفي استعراضه للأدوار المستقبلية للمنظمة القارية في صنع السلام في إفريقيا، أشار التقرير إلى أن “الاتحاد الإفريقي، على الرغم من المشاكل التي يواجهها، سيُضطر قريبا للتدخل وتنظيم عمليات انتشار عسكرية مع انسحاب بعثات حفظ السلام الأممية من عدد من الدول”، لافتا إلى أن “هذا التكتل بحاجة إلى إدخال تحسينات على هياكله”، غير أنه سجل أن “الضعف المؤسسي سيكون مرة أخرى إحدى أكبر العقبات التي ستعترض مهام الاتحاد، ذلك أن إدارته التي تشرف على عمليات السلام صغيرة الحجم، وتحتاج إلى دعم مالي كبير حتى تتمكن من التعامل مع هذه المسؤوليات الجديدة”.

وخلص “المركز الدولي لمبادرات الحوار” إلى أن “الاتحاد الإفريقي، رغم أنه لا يملك الوسائل اللازمة لحل كافة المشاكل والصرعات التي تعانيها القارة، يظل يشكل أداة قيمية لاتخاذ القرار الجماعي، وبالتالي يتعين على الدول الأعضاء أن تدعم المنظمة التي ظلت تبنيها على مدى العقدين الماضيين”، كما يتعين عليها العمل على تعزيز جهود صنع السلام القارية حتى تستطيع هذه المنظمة أن تُحدث تغييرا واقعيا.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى