نزيف أوراق النقد يتفاقم .. وخبراء يكشفون “أزمة ثقة” بين الأبناك والزبناء

زادت الإحصائيات الجديدة حول رواج الأوراق النقدية (الكاش) حيرة عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، التي عبر عنها بعد آخر اجتماع فصلي للمجلس الإداري للبنك المركزي، معترفا بالعجز عن فك طلاسم هذه الظاهرة الاقتصادية، رغم مشاريع تحفيز عمليات الأداء بواسطة القنوات الرقمية، وبرامج تعزيز الثقافة والتربية الماليتين.

وأظهرت الإحصائيات النقدية الصادرة عن بنك المغرب برسم فبراير ارتفاع قيمة رواج “الكاش” إلى 394.8 مليار درهم، أي بزيادة نسبتها 10.2 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية، وبقيمة بلغت 36.5 مليار درهم؛ فيما وزعت البنوك وشركات التمويل قروضا بقيمة 1.089.054 مليار درهم متم فبراير الماضي، بنمو نسبته 5.7 في المائة، أي بزيادة 59.2 مليار درهم.

ولم تؤثر زيادات معدلات الفائدة في نمو قروض السكن بزائد 1.6 في المائة خلال ثاني شهور السنة، لتقفز إلى 243.8 مليار درهم، بزيادة قيمتها 3.9 مليارات درهم، فيما وزعت البنوك التشاركية قروضا سكن تجاوزت قيمتها 22 مليار درهم خلال الفترة ذاتها، إذ سجلت تطورا بزائد 14 في المائة، وبـ2.7 مليار درهم، في وقت بلغت قيمة القروض الاستهلاكية الموزعة 57.8 مليار درهم (زائد 0.5 في المائة)، والقروض معلقة الأداء 95.1 مليار درهم (زائد 6 في المائة).

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} أزمة ثقة

حسب مصادر مطلعة فبنك المغرب يفكر جديا في الاستعانة بخدمات مكتب استشارة خارجي، من أجل دراسة الحلول الممكنة لاحتواء تنامي رواج الأوراق النقدية وهيمنتها على المعاملات بين الأفراد والمقاولات، إذ تجري اجتماعات حاليا بين مسؤولين من البنك المركزي وبنوك تجارية بغية بحث البرامج التي تم إطلاقها خلال الفترة الماضية من أجل تحفيز عمليات الأداء بواسطة القنوات الرقمية.

وبهذا الخصوص أكد صلاح إسماعيلي، محلل ومستشار مالي، أن المغرب منبهر بالتجربة الهندية، سواء على مستوى منظومة استهداف الدعم العمومي أو نموذج التعاملات المالية، الذي يركز على الأداء بواسطة الهاتف المحمول “إم والت”، إذ جرى تعميم هذه التكنولوجيا، التي أطلقت بالمغرب أيضا في 2018، في مختلف نواحي الحياة اليومية للمواطنين، علما أن أسباب تعثرها محليا مازالت غير مفهومة حتى الآن.

وكشف إسماعيلي، لAlhayat 24، عن أزمة ثقة بين البنوك والزبائن بخصوص عمليات الأداء عبر القنوات الرقمية، خصوصا أن طريقة معالجة بعض الأخطاء المعلوماتية التي أضرت بمصالح زبائن تسببت في النفور من الرقمنة، مستدلا على ذلك بكم الشكايات الواردة على مؤسسة الوسيط البنكي، وموضحا أن الأوراق المالية، مثل الشيكات، رغم عدم موثوقية تحصيل مقابل قيمتها حاليا، مازالت مهيمنة على عمليات الأداء في المعاملات التجارية، رغم إطلاق خدمة التحويلات الفورية virement instantané بواسطة التطبيقات البنكية على الهاتف.

عواقب وخيمة

فاقم تنامي رواج الأوراق النقدية (الكاش) حجم الأضرار التي يسببها للاقتصاد المغربي، التي تصل قيمتها حسب تقديرات الخبراء إلى 7 مليارات درهم سنويا، أي 700 مليار سنتيم. ويتعلق الأمر بآفة اقتصادية تشكل ضغطا متزايدا على السيولة البنكية، وتتغذى على تفشي أنشطة القطاع غير المهيكل وتأخر الوعي المجتمعي، وقصور مشاريع تطوير المعاملات الرقمية.

وبالنسبة إلى محمد أمين الحسني، خبير في الاقتصاد التطبيقي، فالمغرب أخلف الموعد مع بلوغ اقتصاد قائم على “صفر نقد”، وذلك بعدما عجز عن استغلال تفشي جائحة كورونا في تحويل أغلب عمليات الأداء بين الأفراد إلى القنوات الرقمية، موضحا أن “البنيات التحتية لدى البنوك والتجار لم تكن جاهزة من أجل تحقيق هذا الهدف، واستمرت المعاملات اليدوية حتى في ظل الإجراءات الاحترازية الصحية”.

وتابع الحسني، لAlhayat 24، بأن “ارتفاع حجم رواج الكتلة النقدية الرائجة بمعدل أعلى بكثير من نمو الناتج الداخلي الخام يمكن أن يشكل مصدر تضخم من النوع النقدي على المدى المتوسط والطويل”، موردا أن “الفترة المرتقبة بعد رمضان وحلول عيد الأضحى وانطلاق موسم عودة المهاجرين المغاربة من الخارج، والعطلات الصيفية، تشكل جميعها أوقات ذروة لرواج ‘الكاش’”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى