التنظيم المشترك لـ”مونديال 2030″ يعد المغرب بجني عائدات اقتصادية جمة

عائدات اقتصادية جمّة، وبالخصوص في الشق المالي، يُرتقب أن تجنيها المملكة المغربية من تنظيمها لأغلى تظاهرة رياضية عالمية في مجال كرة القدم “مونديال 2030″ بملف مشترك مع إسبانيا والبرتغال؛ بينما يُنتظَر من الحدث العالمي نفسه ترسيخٌ أكبر لـ”صورة المملكة” (branding) المحتضنة لتنوع الثقافات والأعراق.

الخلاصة أعلاه أزاح الستار عنها تقرير صدر، حديثا، عن شركة مختصة في قضايا التحليل المالي والوساطة في سوق البورصة المغربية “فالوريس سيكيوريتيز (Valoris securities)” مفيدة بأن تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2030 يمكن أن يضخ عائدات مالية تقارب 1,2 مليار دولار في شرايين الاقتصاد الوطني.

وبهدف “تقييم تأثير تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 على الاقتصاد الوطني”، استندت الشركة المالية كأساس لتحليلها إلى “معطيات دراسة حديثة أجراها صندوق النقد الدولي في فبراير 2024، حلّلت من خلالها هذه المؤسسة المالية الدولية التأثير الاقتصادي لكأس العالم 2022 الأخيرة، التي أقيمت بقطر، وشكّل فيها “أسود الأطلس” بقيادة المدرب وليد الركراكي أحد أضلُع “مربع الكبار”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

“يجب أن يجلب حدث كرة القدم الكبير مكاسب مالية كبيرة لاقتصاد المملكة”، علقت الشركة ضمن تقريرها، قبل أن تبني التحليل المالي للأثر المرتقب على هذه الملاحظة مع “استقراء البيانات”، خالصة إلى “تقدير التأثير الاقتصادي لمباراة واحدة في كأس العالم (64 مباراة في عام 2022) بمتوسط يتراوح بين 25 مليون دولار إلى 37,5 ملايين دولار لكل مباراة.

ووفقا للدراسة ذاتها المنجزة من طرف صندوق النقد، فإن الحدث المونديالي في قطر حقَّق لها عائدات مالية، توزعت بين سياحية ومتأتية من البث، تتراوح بين 2.3 مليارات دولار أمريكي و4.1 مليار دولار أمريكي، مع تأثير مُقدّر على الناتج المحلي الإجمالي (PIB) يتراوح بين 1.6 مليارات درهم و2.4 مليار درهم؛ أو ما يعادل 0.7 في المائة إلى 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

هكذا، فإن المغرب في حال ما إذا ظفِرَ بشرف تنظيم “حوالي ثلث المباريات” الـ104 المخطَّط لها في نسخة عام 2030، فسينتُج عن ذلك تأثير مالي يتراوح بين «850 مليون دولار و1,275 مليار دولار» للمملكة، دون مراعاة مسارات التضخم المحتملة بين 2022 و2030، حسبما شرح المصدر نفسه.

ومن منظور أوسع، “من المتوقع أن يُترجَم هذا التأثير إلى مساهمة إيجابية في الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، بنسبة تتراوح بين 0.6 و0.9 في المائة”؛ ما يعزز دينامية وصمود الاقتصاد بشكل كبير طيلة الفترة 2024 و2030.

ورصد التقرير “الاستعداد الجاري لقطاع السياحة المغربي للاستفادة من الحماس القوي من حيث الاستثمار والتنمية، شريطة أن يعرف كيفية الاستفادة من النمو الذي سيحمِله تنامي عدد السياح الوافدين على المملكة”.

ضمانة البنيات التحتية

قال محمد الرهج، خبير اقتصادي أستاذ باحث بالمعهد العالي للتجارة وتسيير المقاولات، إن “تحقيق مثل هذه العائدات المالية والمكاسب الاقتصادية يظل تقديرا إيجابيا للأثر المرتقب ذا أثر بالغ في تنشيط الدينامية الاقتصادية والتنموية التي انخرطت فيها المملكة في العقدين الأخيرين”.

وشدد الرهج، في تصريح لجريدة Alhayat 24 الإلكترونية، على أن “تأهيل وتوفير البنيات التحتية الكافية هو صمّام أمان إنجاح تنظيم الحدثين الكبيرين المقبليْن لكرة القدم في المغرب (“كان 2025 ومونديال 2030″)، بالتوازي مع زيادة في الجاذبية تشهدها وِجهات سياحية بجنوب الحوض المتوسطي”.

ولفت الخبير الاقتصادي ذاته إلى أن تعزيز الاستثمار الخاص في قطاع تشييد البنيات التحتية شرط ضروري ولازم لتحقيق الأهداف المحددة، بالموازاة مع جهود غير فاترة تعرفها دينامية الاستثمار العمومي”، ضاربا المثال بالتوفر على “طرق سيارة وملاعب وتجهيزات نقل فضلا عن منشآت سياحية”.

واعتبر أن المغرب إذا تمكن من ربح رهان البنية التحتية “لتكون في المستوى المتوقع من حيث التنظيم والمعايير الدولية المطلوبة”، فإنه سيحقق ليس فقط عائدات تقدر بحوالي 10 مليارات درهم؛ بل ستعطي صورة إيجابية ومشرقة في العالم تنعكس على صورة المغرب ومكانته الإقليمية والدولية ما بعد سنة 2030″، قبل أن يستدل على كلامه بتنظيم الأرجنتين والبرازيل وروسيا وقطر للمونديال رغم تكلفته الكبيرة إلا أنه ساهم في إقلاع اقتصادي حقيقي لتلك الدول ما بعد نهاية الحدث”.

وختم المحلل الاقتصادي نفسه بأن “صورة المغرب وسمعته العالمية قد ارتفعت أسهمُها بقوة بعد تألق المنتخب في مونديال قطر 2022″، مسجلا أن “العائدات المعنوية للتنظيم واستضافة السياح وضيوف المونديال وتعريفهم وتقريبهم من الثقافة المغربية وتاريخ المملكة العريق ربح معنوي قد يفوق في قيمته المكاسب المالية المحضة”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى