إفلاس 14 ألف مقاولة خلال سنة 2023 في المغرب يطوّق الوزير سكوري

يستمر “نزيف إفلاس المقاولات” بالمغرب، على الخصوص الصغرى والصغيرة جدا، في وضع الوزارة الوصية على الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، التي يحمل حقيبتها الوزير يونس سكوري، موضع مساءلة نيابية متجددة.

في هذا السياق، ساءلت سلوى البردعي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بالغرفة البرلمانية الأولى، وزير التشغيل والمقاولة الصغرى عن “كيفية مواجهة وضعية إفلاس 14 ألف مقاولة خلال 2023″، وهو الرقم الذي كانت قد كشفت عنه مؤسسة “أنفوريسك” في تقريرها.

وتحدثت البردعي عن “توسع حجم البطالة وفقدان فرص الشغل وإفلاس متصاعد للمقاولات الذي وصل إلى 14 ألف مقاولة أفلست سنة 2023، في مقابل ترويج برامج مؤقتة أشبَه بدعم اجتماعي وبعيدة عن التوجيهات الملكية لتشغيل الشباب ووضع ركائز الدولة الاجتماعية”، حسب تعبيرها.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وتابعت في سؤالها الذي طالعته Alhayat 24، أن “أغلب هذه المقاولات هي مقاولات واجهت مشكل التضخم وغياب العدالة الجبائية، إضافة إلى ضعف تمويلات المؤسسات المالية للمقاولات الصغيرة”.

و”في ظل هذه الوضعية التي تنعكس سلباً على الاقتصاد الوطني”، طالبت النائبة ذاتها الوزير سكوري بتحديد ماهية “الإجراءات التي يمكن القيام بها لوقف نزيف إفلاس المقاولات ببلادنا”.

سؤال البردعي ليس وحده الذي يطوّق وزير التشغيل في موضوع “الإفلاس”، بل سبَقه، منتصف فبراير الماضي، سؤال للنائب عبد القادر الطاهر، عن الاتحاد الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، حول إنقاذ المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمقاولين الذاتيين من شبح الإفلاس.

سؤال عبد القادر الطاهر دعا إلى “الكشف عن الإجراءات المتخذة من أجل تشجيع ومساعدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمقاولين الذاتيين لتنشيط الاقتصاد الوطني”.

الطاهر أثار انتباه الوزير إلى “العمل على تجاوز الصعوبات التي تواجهها هذه المقاولات والتي أدت إلى إفلاس الآلاف منها نظرا لتوالي الأزمات؛ من جائحة كورونا وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأولية إلى الجفاف، ناهيك عن صعوبة الولوج إلى الصفقات العمومية والعقار وطول آجال الأداء”.

“الوضع أسوأ بكثير”

من جهتها، تفاعلت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، على لسان رئيسها عبد الله الفركي، مع الموضوع، قائلا إن الكونفدرالية “قرَعَت مراراً جرس الإنذار بخصوص ارتفاع وتيرة نزيف الإفلاس، خصوصا لدى المقاولات الصغرى والصغرى جدا ذات الطابع المعنوي (منها محلات صغرى مثلا)”، معتبرا أن أغلبها “مازال يجتر أزمات من تداعيات زمن كورونا”.

وفي إفادات لAlhayat 24، أكد الفركي أن “وتيرة المقاولات المفلسة التي رصدتها الكونفدرالية ارتفعت من 22 ألف مقاولة مفلسة سنة 2021 إلى 25 ألفا في 2022، إلى 33 ألف مقاولة صغيرة جدا مُفلسة عند الاحتساب الإجمالي بين الفئتين (مقاولات ذات طابع شخصي ومعنوي معاً) في عام 2023”.

في هذا الصدد، لفت المتحدث إلى أن “أسئلة النواب البرلمانيين تعكس فقط جزءا يسيراً من واقع أخطر لإفلاس مقاولات مغربية، أغلبها لا يحقق أرباحا تتجاوز 300 ألف درهم”، داعياً بدوره إلى بلورة تشاركية لـ”برامج استعجالية وسن تدابير تحفيزية” من طرف وزارة التشغيل والمقاولة الصغرى والإدماج الاقتصادي.

وانتقد الفركي، في معرض تصريح لAlhayat 24، ما اعتبره “نهجاً إقصائياً” لإطلاق برنامج من طرف وزارة السكوري تحت اسم “أنا المقاول”، معتبرا أنه “لم يتم إشراك كونفدرالية المقاولات الصغيرة جدا والصغرى في بلورته، مقابل حضور اتحاد الباطرونا غير المعنية بهذا النوع من البرامج التي توفر فقط مواكبة تقنية وليس حلولا مبتكرة للولوج إلى التمويل، العائق الأبرز أمام المقاولات المفلسة”.

وتابع رئيس الهيئة المهنية ذاتها أنه “فضلا عن آثار التضخم ورفع متوالٍ لسعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات بشكل شدّد شروط التمويل البنكي والإقراض لفائدة هذه النوعية من المقاولات التي وجدت نفسها، في ظل ارتفاع سعر الفائدة، في مواجهة شبه انعدام حظوظ الحصول على القروض البنكية أو تسهيلات الخزينة”.

كما رصد الفركي من بين الأسباب، ضُعف الولوج إلى برنامج “انطلاقة” الخاضع للتقييم حالياً من طرف المجلس الأعلى للحسابات بناء على طلب من البرلمان، وفق إفادته، منبها إلى أن “عددا من المقاولات التي أغلقت أبوابها تعيش في صمت نزيف الإفلاس رغم أنها بالنسبة لسلطات الدولة تظل مستمرة التقييد في السجل التجاري”.

ونبه إلى أن “استمرار إفلاس المقاولات الصغرى يساهم في استمرار تغذية البطالة المتفاقمة نسبتُها وكذا في تغذية انتشار القطاع غير المهيكل”، مسجلا أن معظمها “منعدم الولوج إلى كوطا 20 في المائة للاستفادة من الصفقات العمومية التي يقرّها القانون منذ 2013 لكن دون مراسيم تطبيقية إلى حدود الساعة، ما يخلق صعوبات للمقاولات ويفوّت عليها 60 مليار درهم سنويا من ميزانية الاستثمار العمومي”.

كما أكد أن “معظم المقاولات تستمر في مزاولة النشاط تحت وعاء مالي ضعيف في ظل عدم استقرار في رقم المعاملات السنوي منذ جائحة كورونا”، موردا أن “7 ملايين من المقاولات الصغرى جدا تشكل فيها فئة الطابع المعنوي 30 في المائة منها فقط تشملها إحصائيات الإفلاس المعلنة العام الماضي”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى