مهنيو المتلاشيات بالمغرب: تصدير المادة الخام يضرب السيادة الصناعية للمملكة

مازال قرار وقف تصدير المتلاشيات إلى الخارج الذي تم اتخاذه من قبل وزارة الصناعة والتجارة قبل مدة يثير الكثير من النقاش بخصوص الجدوى من استمراره من عدمه، إذ تتضارب الرؤى بخصوص هذا القرار بين أرباب مصانع التدوير والمصدرين.

وكان المكتب الوطني لتجار وحرفيي المتلاشيات بالمغرب عبر قبل أسابيع عن رفضه قرار الوزارة الذي استهدف تصدير المتلاشيات، خصوصا تلك التي تحتوي على مواد النحاس والألمونيوم، داعيا بذلك السلطات الوصية على القطاع إلى مراجعة القرار لما “أحدثه من ضرر على مستوى الدورة الاقتصادية لديهم”.

وفي المقابل ثمن أرباب مصانع تدوير المتلاشيات مختلف التدابير الوزارية في هذا الإطار، إذ أكدوا لAlhayat 24 أن “مضمون القرارات يبقى في صالح الدولة والقطاع الصناعي، على اعتبار أن وقف التصدير يهدف أساسا إلى ضمان سيادة صناعية وطنية، وهو ما سيجنبنا أن نكون رهينة لدى السوق الدولية”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} خصاص وطني

كشفت معطيات توصلت بها Alhayat 24 أن المصانع المشتغلة في تدوير المتلاشيات تعيش خصاصا على مستوى المواد الأولية، إذ تتراوح نسبة العمل لديها ما بين 38% و59%. وعلى سبيل المثال، تصل نسبة العمل بالنسبة للمصانع الستة المشتغلة في تدوير النحاس إلى 38% من طاقتها الإنتاجية، في حين أن المصانع السبعة المشتغلة في تدوير الألومونيوم تشتغل بـ59% من طاقتها الإجمالية.

وتوفر هذه المصانع 900 فرصة شغل مباشرة إلى جانب 3600 فرصة غير مباشرة، إذ توفر المتخصصة منها في تدوير النحاس 350 فرصة، أما المتخصصة في تدوير الألومونيوم فتساهم بالعدد نفسه، أي 350 فرصة. أما في ما يخص إجمالي الاستثمارات بهذا المجال فيصل إلى 750 مليون درهم، منها 250 مليونا تخص تدوير النحاس، في حين أن 300 مليون درهم موجهة للاستثمار في تدوير الألومونيوم.

سيادة صناعية

عبد المجيد قدوري، فاعل ومنتج مهني بالقطاع، قال إن “الأمر يتعلق بورش وطني يهم أساسا تمكين البلاد من سيادة في المواد الأولية التي تستخدم أساسا في الصناعة، إذ إن غالبية المصانع الموجودة حاليا بالمملكة تشتغل بأقل من 50 في المائة من طاقتها الإنتاجية، أي إن هنالك خصاصا في المواد الخام، خصوصا تلك المتعلقة بالنحاس والألومونيوم”.

وأضاف قدوري، في توضيحاته لAlhayat 24، أن “غالبية الدول اتجهت صوب وقف تصدير هذه المواد الأولية، وبالتالي فأي دعوة إلى نحو إلغاء القرار الوزاري الذي منع تصدير المتلاشيات من المعادن هو تشجيع على رهن الصناعة الوطنية بالأسواق الخارجية، الأمر الذي لا يستقيم وطموحات المغرب، خصوصا في صناعة السيارات ومواد البناء”.

وأكد المتحدث ذاته أنه “بوجود إقبال مهم على الاستثمار في إعادة تدوير هذه المتلاشيات وتحويلها إلى منتجات معدنية جديدة، أو إعادة توزيعها على المصانع، فالاتجاه نحو فتح الحدود أمام هذه المواد الأولية سيعتبر ضربا في كل التدابير التي باشرتها الدولة في هذا المجال، خصوصا بعد منع تصدير المتلاشيات التي تحتوي على الحديد منذ سنة 2013″، مردفا: “إننا لم نحقق بعد الاكتفاء الذاتي من هذه المواد الأولية”.

وتابع قدوري: “في السابق كان يتم تصدير متلاشيات المعادن إلى الخارج، ونقوم باقتنائها في صيغتها الجديدة، أي إننا كنا أولا نحفز المصانع الأجنبية وثانيا نحرم بلادنا من سيادة صناعية، على اعتبار أن المغرب أبان عن رغبته في اقتحام نادي الدول الصناعية من بابه الواسع، ولربما ما يشهده هذا القطاع من استثمارات حاليا يبرهن على ذلك”.

وشدد الفاعل المهني ذاته على أن “القرار الوزاري إنهاء تصدير المتلاشيات إلى الخارج يبقى في محله، لاسيما أنه يتوافق مع متطلبات المصانع الوطنية التي مازالت طامحة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الأولية، فضلا عن كونه خطوة من أجل تحقيق الأمن الصناعي للمملكة، والقطع مع الارتهان إلى الخارج”.

تحقيق للاكتفاء الذاتي

مصطفى المنياني، فاعل مهني في قطاع المتلاشيات، قال إن “توجه الدولة نحو تحقيق طفرة في القطاع الصناعي قابله سعي منا كمستثمرين إلى إنشاء وحدات صناعية برساميل وصلت تقريبا إلى 80 مليون درهم”، مردفا: “كان طموحنا ومازال متمثلا في استيعاب الحجم الكبير من المتلاشيات التي يتم هدرها من خلال توجيهها نحو بلدان أجنبية، وهو الأمر الذي كان يتنافى وتحقيق السيادة الصناعية للمملكة”.

وأضاف المنياني في تصريح لAlhayat 24 أن “المنطق يقتضي أساسا توفير المواد الأولية للقطاع الصناعي الوطني قبل التفكير في التصدير، وهو النهج الذي يسير فيه القرار الوزاري الذي منع تصدير النحاس الأحمر والألومونيوم”، وزاد: “نحن كفاعلين في هذا المجال نشتغل حاليا بأقل من إمكانياتنا بكثير، فبإمكاننا إنتاج أكثر مما ننتجه اليوم شريطة أن تتوفر لدينا المواد الأولية، عوض أن نوجهها للتصدير”.

وكشف المتحدث عن “لجوء عدد من الفاعلين إلى استيراد المتلاشيات الأجنبية وبأسعار مرتفعة لتحويلها إلى مواد أولية، وبالتالي فإننا أمام خصاص وطني في هذا الجانب، ما يخلق بدوره خصاصا في هذه المواد الأولية لدى المصانع، خصوصا التي تقوم اليوم بإنتاج السيارات”.

وأكد الفاعل المهني بقطاع تدوير المتلاشيات أن “قرار الوزارة يبقى في صالح البلاد ككل، على اعتبار أنه جاء لتوفير المواد الأولية للسوق الوطنية، فضلا عن كونه يشكل دفعة للاستثمار، سواء الوطني أو الأجنبي، في هذا القطاع، وهو ما يفند كل الدعوات لإعادة التوجه نحو التصدير”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى