أوريد: المغرب يفتقر إلى الصناعة الثقافية الثقيلة .. و”الباشادور” أقل روائية

قال الكاتب المغربي حسن أوريد إن رواية “الباشادور” التي تدور فصولها حول شخصية أبي القاسم الزياني، كتبت قبل رواية “الموتشو” غير أنها نشرت بعدها، مضيفا أنه وجد نفسه في هذه الشخصية وأراد أن يعبر عن نفسه من خلالها، كما حرص على تضمينها عبارة “هذا العمل لا يؤرخ لأبي القاسم الزياني”.

وأضاف أوريد الذي كان يتحدث خلال حفل توقيع “الباشادور” (السفير)، مساء الجمعة بمكتبة “أكورا” بمدينة تطوان، أنه كان قد شرع في كتابة هذه الرواية باللغة الفرنسية قبل مدة ليست بالهينة، وزاد مستدركا بأن الأمور تغيرت بعد 20 سنة حيث كانت الغلبة للفرنسية، مشددا على أن الكتاب اختمر لأزيد من عشر سنوات حتى نضج.

وكشف المفكر والمؤرخ أوريد أنه اختار الزياني للحديث عن التاريخ حتى يتسنى للمغاربة التعرف على بعض ذخائر تاريخهم، من خلال المزاوجة بين المتعة والإفادة، مبرزا أن القارئ سيجد بين دفتي الكتاب حقيقة المغرب وتاريخه وسيقف على حقيقة المخزن وطقوسه.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وأكد الأكاديمي المغربي أن شخصية الزياني تفيد الأنثروبولوجي عن الرجل الذي كان يتحرك في دار المخزن بسلاسة، موردا أنها شخصية روائية صاغها من مادة لها هويتها الخاصة وقام بأنسنتها في الرواية من خلال جعل الزياني متزوجا ومحبا وله أبناء وقلب يخفق ويحب.

واعتبر أوريد أن “الباشادور” أقل روائية من الأعمال السابقة؛ لأنه رأى أن المغاربة في حاجة ماسة إلى معرفة التاريخ، مؤكدا أنه لم يحلم بأن يصبح روائيا في يوم من الأيام أو يكتب الرواية التاريخية، بل إن هذا العمل فرضه الواقع، وذلك في إشارة إلى شغله منصب مؤرخ المملكة الذي شكل دافعا لخوض هذه التجربة.

وقال المؤرخ أوريد إن “توظيف التاريخ ليس إلا ذريعة؛ فأنا لا أكتب الرواية كما يكتبها جورج زيدان، ولا أنطلق من التاريخ بل أنطلق من أسئلة جماعية وأسعى لتوضيحها وتقديم إجابات”.

ولم يخف المفكر المغربي اهتماماته بالشأن العام وهوسه بمآل المغرب الذي قال إنه منحه كل شيء، زيادة على اهتمامه بالحرية والديمقراطية، مع الحرص على تقديم نفسه بما يقوم به حاليا ونحت هوية جديدة من خلال تحضير الدروس وما يضطلع به ككاتب، مشيدا بعطاء العروي في مجال الترجمة.

واستحضر الكاتب افتقار المغرب إلى صناعة ثقافية ثقيلة تقوم على الفكر، واقتصار الأمر على صناعة ثقافية خفيفة من قبيل المهرجانات والتظاهرات التي تسلي، مبرزا أن الجامعة هي المعمل الذي باستطاعته القيام بهذا الدور، مؤكدا أن الجغرافيا هي المعيار الذي يتحكم في الأمازيغي والعربي وليس المعيار اللغوي كما هو سائد، وذلك تفاعلا مع أسئلة الحاضرين.

يشار إلى أن رواية “الباشادور” للكاتب حسن أوريد تعد عملا أدبيا مميزا يروي رحلة زمنية تمتد لمائة عام من تاريخ المغرب والحضارة الإسلامية، من خلال التركيز على شخصية أبي القاسم الزياني شاهدا على التحولات التاريخية في المغرب من العصور القديمة وصولا إلى الاستعمار الفرنسي، زاوج فيها الروائي أوريد بين الروح الأدبية والبحث التاريخي.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى