لقاءات مسؤولين تنشغل بتزوير اللوحات التشكيلية لحماية “السمعة” و”الحقوق”

سلسلة جلسات عمل مسؤولة غير مسبوقة تناقش الحلول القانونية الممكنة لظاهرة تزوير اللوحات الفنية جمعت رئيس النيابة العامة، ووزير الثقافة، ورئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، والأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وممثلين عن وزارة العدل والأمانة العامة للحكومة.

انطلقت أولى اللقاءات، اليوم الإثنين، بمقر النيابة العامة بالعاصمة الرباط، ومن المرتقب أن تكون اللقاءات المقبلة مع وزارة الداخلية، والأمن الوطني، وإدارة الجمارك، وفاعلين مدنيين مرتبطين بقطاع الفنون الجميلة، في سبيل الخروج بـ”خارطة طريق أولى” من أجل الحدّ من تزوير لوحات فنية لأسماء مغربية بارزة، وضمان حقوق الورثة، والمُلّاك، وسمعة القطاع بالمملكة.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

ووصف الحسن الداكي، رئيس النيابة العامة، تدارس الموضوع بـ”التكامل في الجهود” و”الالتقائية الناجعة” من أجل “مواجهة كل الانحرافات والتجاوزات”، مضيفا أن “هذا لقاء فريد من نوعه”، مع التزامه بتعميم دورية للنيابات العامة من أجل تركيز العناية بمسألة المصنفات الفنية، والتفكير في دورات تكوينية للقضاة والشرطة القضائية والجمارك، وإعداد دليل عملي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.

وقال محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إن هذه اللقاءات التي دعت إليها الوزارة والمؤسسة الوطنية للمتاحف تروم “محاربة إشكالية تزوير العمل الفني، وهيكلة القطاع الفني بالمغرب”، نظرا لـ”الانعكاس السلبي” لهذه الظاهرة على “جاذبية المغرب” بالنسبة للأروقة وجامعي الأعمال التشكيلية.

المهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، تحدث من جهته عن أهمية التحرك القانوني الملائم لما تشهده سوق الفنون التشكيلية في سبيل “الإنصاف، وحماية صورة المغرب بالخارج، ومحاربة الكذب، وإيلاء الفنانين حقهم (…) ضد الاستعمال المزور لتوقيعاتهم، سواء كانوا أمواتا أم أحياء”.

محمد بنيعقوب، مدير مديرية الفنون السابق بوزارة الثقافة، قدم عرضا عن “تزييف الأعمال وترويجها”، قائلا إن التزوير يتوجه حاليا ضد الأعمال التشكيلية، مقدما سياقات تاريخية وإقليمية مسهمة في ذلك، ومبرزا ضرره على “السمعة، والسوق، وشك المقتنين حتى في الأعمال الأصلية عند عرضها، مع ما يعنيه ذلك من حرمان المغرب من العملة الصعبة”.

وتحدث بنيعقوب عن “محترفي التقليد”، وشبكات “الإيحاء بسلامة الأعمال المزورة”، وعن النقص الحاد في “الخبراء الفنيين المعتمدين لدى المحاكم”، وعدم فعالية النصوص القانونية الموجودة اليوم بشكل كاف، واستمرار “مبالغ غرامات ضعيفة” مقارنة بقيمة اللوحات التشكيلية المغربية التي يصل ثمن بعضها إلى 6 ملايين درهم.

ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه سلامة السوق المغربية من “المزوّرات” ضرورة “تطهيرها من شهادات كاذبة حول أصليّة أعمال فنية، أغرقت السوق”، وقدم المتدخل مقترحات حلول، مثل إنشاء منصة لتوثيق الأعمال الفنية الأصلية تمكّن الفنانين الأحياء من تسجيل أعمالهم بها، وتكوين طلبة الفنون الجميلة في المعاهد الأربعة المتخصصة في مجال “الخبرة الفنية”، وتنبيه قانون حقوق المؤلف وحق التتبع الذي ينصّ عليه، مع إصلاحات قانونية أخرى تتطلّب اللقاء بباقي المتدخّلين.

وناقشت الجلسة أسماء فنية راحلة والإشكالات المرتبطة بتوقيعاتها، أو شهادات أصليتها، وإشكالات التعريف بين “التزييف” و”التزوير” و”التقليد”، والجزاءات الممكن ترتيبها قانونيا، والإجراءات القبلية الممكنة للحيلولة دون زيادة انتشار الأعمال الفنية المزورة، ودرجة التعديل الممكن في القوانين الحالية، بين التجويد والتشريع الجديد، حتى يتحقّق الزجر والحد من انتشار تزوير الأعمال والتوقيعات في الفنون التشكيلية.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى