“حراك الجرّارات” يتمدد بأوروبا.. فاعلون: ضرر محدود لصادرات فلاحية مغربية

بالتزامن مع عقد قمة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يستمر “حراك المزارعين الأوروبيين” المحتجين، ممتطين عشرات الجرّارات التي أضحت “أيقونة لاحتجاجاتهم”، مع توسّعها نحو معظم دول جنوب وغرب أوروبا.

وبعد حصارها العاصمة الفرنسية باريس، منذ بداية هذا الأسبوع، شوهِدت دفعة من جرّارات المزارعين المحتجين “تقتحم” أبرز شوارع العاصمة البلجيكية بروكسل، فجر الخميس فاتح فبراير، بالتزامن مع قمة للقادة الأوروبيين يعوّل عليها لخفض منسوب الاحتقان.

ومنذ أيام تتصاعد في عدة مدن وعواصم أوروبية احتجاجات غاضبة كانت أيقونتُها الجرارات، التي قطع بها المزارعون الطرق الحيوية في فرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا؛ قبل أن تنتشر شرارة الاحتجاجات في العديد من دول الاتحاد الأوروبي.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وتسارع السلطات الأوروبية الزمن من أجل “احتواء حراك الجرارات”؛ وهو ما تأكد عبر تقديم المفوضية الأوروبية مقترحَين لحل محنة المزارعين، أحدهما لحماية مزارعي الاتحاد الأوروبي من الواردات الرخيصة.

وفي فرنسا، تعهد رئيسُها إيمانويل ماكرون بـ”وقف الاتفاق التجاري مع دول أمريكا الجنوبية في حال إضراره بالمزارعين بشكل كبير، في وقت وعدت الحكومة الفرنسية بفرض قيود على المواد الغذائية المستوردة، والبدء بإعطاء المزارعين مساعدات نقدية طارئة”.

أما في إسبانيا، أبرز دول الاتحاد الأوربي من حيث الإنتاج الزراعي، فأعلن وزير الفلاحة الإسباني أنه سيستقبل، الجمعة، النقابات الزراعية الثلاث الرئيسية بالبلاد، في ظل توعُّدها بـ«تعبئة خلال الأسابيع المقبلة».

كما انتشرت مقاطع فيديو على مجموعة من الطرقات الأوروبية تُظهر مجموعة من المتظاهرين أوقفوا شاحنات مغربية وإسبانية وبلغارية في إحدى طرق “موتيليمار”، مع إتلاف منتجاتها ومحتوياتها من السلع الفلاحية، وهو ما أكدته ساندرين روسات، رئيسة الاتحاد الوطني الفرنسي لنقابات المزارعين (“FDSEA”)، في تصريحات لوسائل الإعلام الفرنسية.

“الغضب” الذي تمدد كالنار في الهشيم بين الفلاحين المزارعين في أوروبا تمظهر في منسوب عنف قوي و“استهداف للشاحنات المغربية”، التي كانت تحمل صادرات الخضر والفواكه، ضداً على ما يعتبرونه “صعود المنافسة الأجنبية لمنتجاتهم المحلية”.

“تأخر يطال صادرات مغربية”

مصدر مطلع من المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات المغربية، الخاضعة لوصاية وزارة الفلاحة المغربية (المعروفة اختصارا باسم “موروكو فودكس” Morocco FOODEX)، أكد أن “حركية الصادرات المغربية من المنتجات الفلاحية الأساسية الأكثر تصديراً لم تتأثر كثيرا إلى حدود اليوم”، مشيرا إلى أن “المعطيات التي توفرت تؤكد أن حركية عمليات مراقبة الصادرات والتنسيق بشأنها مازالت على حالها”.

وأكد الفاعل الذي ينشط بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وتحديدا بإقليم العرائش المعروف بإنتاجه الفلاحي الكبير، أن “ما يقع أزمة غير مسبوقة تعيد إلى أذهان المصدِّرين المغاربة أزمة سابقة كانت قد اندلعت بسبب الطماطم المغربية المصدَّرة إلى الأسواق الإسبانية”.

وفي سياق ذي صلة، قال المصدر الذي تحدث إلى جريدة Alhayat 24 الإلكترونية إن “التأخر طال عدداً من حاويات الشاحنات المغربية التي تحمل أصنافا متعددة من الخضر والفواكه الطازجة”، وجوابا عن سؤال عن مدة هذا التأخر وحجم تأثيراته ومداها أكد أن “التأخر وصل إلى حدود ستة أيام بالنسبة لبعض الشاحنات التي تحمل صادرات فلاحية مغربية كانت متجهة صوب الأراضي البريطانية، مروراً بطرقات إسبانيا ثم فرنسا وُجوبًا”.

وحذر المهني المشتغل في قطاع تصدير المواد الفلاحية من تأثير هذه التأخرات وعرقلة مرور المنتجات المغربية على جودة بعض أنواع الفواكه الحمراء المغربية، قبل أن يضيف مستدركاً بأنه “منذ نهاية الأسبوع الماضي انخفضت وتيرة وحدّة اعتراض أو إتلاف صادرات الفلاحة المغربية تدريجياً”.

“ضرر محدود”

من جهتها، تؤكد الجمعية المغربية للمصدرين (ASMEX)، على لسان رئيسها حسن السنتيسي الإدريسي، أن “الضرر الذي لحِقَ المصدرين المغاربة الذين ينشطون في تصدير المنتجات الفلاحية يظل محدوداً”، حسب ما توفر له من معطيات إلى حد الساعة، قبل أن يحذر من “تداعيات وخيمة في حال ما طال حراك الجرارات والفلاحين الأوروبيين”.

وسجل السنتيسي الإدريسي في حديثه لAlhayat 24 أن “المهنيين المزارعين الأوروبيين بدَوْا أكثر وعياً بحجم التحديات وتطور منتجات فلاحية منافسة لهم سواء من حيث السعر أو الجودة”، لافتا إلى أنهم يقولون لحكوماتهم إنه “ليس من المعقول أن تذهب ملايين اليوروهات إلى أوكرانيا ووارداتها الرخيصة مثلا”.

“ما يجري حاليا من احتجاجات لا يضرّ حركية الإنتاج الفلاحي المغربي وتصديره لدول تعد شريكة لبلادنا، لأن مطالب هؤلاء المزارعين المحتجين لا تعنينا ربما بشكل مباشر”، مفيدا بأن “جمعية المصدّرين لم تتوصَّل بمعطيات حول تأخر نقل بعض الصادرات المغربية إلى وجهاتها المحددة”.

وختم الفاعل المهني بالقول إن “هذه الأزمة تعيد إلى الواجهة حتمية عمل السلطات المغربية على تنزيل الدعوة الملكية إلى إعادة تشغيل الأسطول البحري الوطني للنقل التجاري بالنسبة للبضائع والسلع، بشكل يكون في صالح تقوية التجارة الخارجية المغربية ودينامياتها، لكي نتجنب الآثار المحتملة الجانبية لمثل هذه الحالات”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى