رحيل المستشار عباس الجراري “عميد الأدب” وكاشف أسرار “ديوان المغاربة”

في سنته 86 رحل الأكاديمي والمستشار الملكي السابق عباس الجراري، الذي ارتبطت بمساره العلمي صفة عميد الأدب المغربي نظير جهود عقود من البحث وتأطير الدراسات العليا في مختلف صنوف آداب البلاد.

وكان الفقيد، الذي رحل اليوم السبت، مستشارا في عهد الملكين الحسن الثاني ومحمد السادس في مجال الشؤون الإسلامية والثقافية.

ومن بين ما عرف به الأكاديمي الراحل استقبال بيته أقدم نادٍ ثقافي بالمغرب، كان نادي أبيه العالم والأديب عبد الله الجراري، المستمر منذ أزيد من تسعين سنة.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وقد كان للجراري أثر بارز في تشجيع وتأطير بحوثٍ جامعية عليا أعادت ألق الأدب المغربي، الشعبي والفصيح، وكشفت مكنوناته، في مختلف لغاته المحلية والعامية والفصيحة، مع أعلام بارزين راحلين، منهم عميد الأدب الأندلسي محمد بنشريفة، حيث خرّجا أجيالا من الباحثين والأساتذة المتخصصين في أدب الغرب الإسلامي، خاصة أدب المغرب والأندلس.

وفي سنوات عيشه الأخيرة عرف الجراري، الذي كان أحد أبرز أعضاء أكاديمية المملكة المغربية، ورئيس لجنة الملحون بها، بإشرافه على مشروع كبير لتوثيق دواوين شعر وفن الملحون المغربية عبر التاريخ، وهو ما أثمر صدور أحد عشر مجلدا ضمن “موسوعة الملحون”.

وكانت هذه الجهود التي قادها الجراري استمرارية لمشروع أشرفت على نشره أكاديمية المملكة المغربية، ونهض به محمد الفاسي، أول وزير ثقافة مغربي وصاحب “معلمة الملحون”.

وكان آخر الأنشطة التي حضرها صاحب أطروحة “القصيدة.. الزجل في المغرب”، إلى جانب حرمه حميدة الصائغ، احتفال لوزارة الثقافة بتصنيف الملحون تراثا عالميا للإنسانية من طرف “اليونسكو” بمسقط رأسه الرباط، حيث حيّى، في شهر يناير من سنة 2024، جمهور مسرح محمد الخامس بانحناءة، بعد تصفيقات حارة عقب استحضار المقدّمة جهوده في صيانة الملحون التي قادت إلى الاعتراف الدولي به.

ولم تمر إلا أيام حتى أدخلتِ العميدَ المستشفى وعكةٌ صحية حالت دون حضوره تقديم ترجمة كتابٍ له إلى الصينية، واحتفالية أكاديمية المملكة بالتصنيف الدولي لـ”ديوان المغاربة” كما كان يسميه الفقيد في محاضراته وكتبه.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى