النقابات تنبه الحكومة إلى احتجاجات “التقاعد الفرنسي” وتأمل “تسريع الحوار”‎‎

ما تزال المركزيات النقابية تنتظر بروز بوادر لقاءات جديدة مع الحكومة في موضوع صندوق التقاعد، خصوصا بعد التأطير الزمني الذي وضعته وزيرة الاقتصاد والمالية، والوعود السابقة بمباشرة النقاش مجددا بداية سنة 2023.

ومن المقرر أن تتوصل الحكومة والنقابات إلى اتفاق بشأن سيناريوهات الإصلاح في غضون شهر أبريل المقبل، على أن يتم الشروع في تنزيل خارطة الطريق المتفق عليها ابتداء من ماي 2023، لكن تعثر الاجتماعات وغياب تصورات رسمية يعقدان نجاح العملية.

وتحذر النقابات من السيناريو الفرنسي الذي دخلت فيه الحكومة في مواجهات عنيفة مع النقابات والمتظاهرين جراء قرار رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 سنة، ومن المرتقب أن تتجدد الاحتجاجات يوم 31 من الشهر الجاري بعد تشبث بقرارها.

وتُعاني الأنظمة الأساسية للتقاعد بالمغرب وضعا ماليا صعبا، يتجلى في ارتفاع قيمة ديونها الضمنية ونفاد احتياطاتها في آفاق قريبة. وتفكر الحكومة في إصلاح شمولي يقضي بإحداث نظام ثنائي القطب، عمومي وخاص، في البداية، ورفع سن التقاعد إلى 65 سنة.

وفي سنة 2020، عرفت الوضعية المالية للأنظمة الأساسية عجزاً تقنياً قدره 10.8 مليارات درهم، مقابل 7.1 مليارات درهم سنة 2019. وتفيد الإسقاطات الإكتوارية بأن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سيسجل أول عجز إجمالي عام 2027، مع نفاد احتياطاته في 2040.

وبالنسبة لنظام المعاشات المدنية، فقد سجل أول عجز عام 2015 دفع الحكومة إلى رفع سن الإحالة على التقاعد إلى 63 سنة، أما نفاد احتياطاته فمتوقع عام 2028، في حين ينتظر النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد تسجيل أول عجز العام المقبل ونفاد احتياطاته عام 2044.

الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، نبه، في تصريح لAlhayat 24، الحكومة إلى السيناريو الذي تعيشه فرنسا حاليا بسبب رفع سن التقاعد إلى 64 سنة، مؤكدا أن الإضرار بالطبقة العاملة تكون له عواقب وخيمة، خصوصا أن كل صناديق التقاعد سليمة باستثناء الصندوق المغربي للتقاعد.

مصطفى الشناوي، عضو لجنة التقاعد عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قال إن الملف كبير وثقيل لا يمكن حله في ظرف ستة أشهر أو سنة، مؤكدا الحاجة إلى مزيد من الحوار، مشيرا إلى أن الحكومة إلى حدود اللحظة لم تقدم عرضها واكتفت بخلاصات مجحفة أوردها مكتب دراسات.

واعتبر الشناوي أن مستجدات عديدة طفت على السطح، خصوصا بعد جائحة كورونا ومشروع الحماية الاجتماعية، وبالتالي لا بد من تغيير قناعات الحكومة وطرح حلول تجنب إلحاق الضرر بالشغيلة، منتقدا غياب تصور واضح لدى الحكومة بهذا الشأن.

ورفض النائب البرلماني السابق حديث الحكومة عن إفلاس الصناديق، معتبرا الأمر مجرد تهويل لتفادي جر الدولة نحو المساهمة، منبها إلى أن الحكومة الفرنسية تتجه نحو التراجع عن مشروع رفع سن التقاعد إلى 64 سنة بسبب ضغط الشارع والنقابات.

مصدر كونفدرالي آخر ضمن لجنة التقاعد سجل صعوبة الوصول إلى اتفاق في غضون ستة أشهر، موردا أن الحكومة قدمت خلاصات أنجزها مكتب دراسات فقط ولم تعط إلى حدود اللحظة أية معطيات رسمية تشكل عرضا خاصا بها في موضوع التقاعد.

وأضاف مصدر Alhayat 24 أن الاجتماعات متعثرة، مبرزا، على سبيل المثال، أن “هذا الشهر شارف على النهاية دون حدوث أي لقاء مع الحكومة، والسبب عدم دعوة الأخيرة إلى ذلك”، مؤكدا أن مواقف النقابات بخصوص سيناريو الرفع من سن التقاعد، واضحة، وهي الرفض المطلق.

0 0 votes
Article Rating
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى