مهنيو “السقي بالتنقيط” يلوّحون بـ”التصعيد”

دق مهنيون ومقاولون مغاربة يشتغلون في مجال السقي بالرش والتنقيط جرس الإنذار بشأن “تدهور وضعية” شركات ومهنيي قطاع الري الفلاحي بالتنقيط في مختلف جهات المملكة، نتيجة ما وصفوه بـ”التطبيق غير السليم بأثر رجعي لمقتضيات دورية وزارية سابقة تحدد شروط منح دعم الري إلى الفلاحين بتسجيلهم في خدمات التأمين الإجباري عن المرض”.

وخلص لقاء وطني موسع عقدته الجمعية المغربية للسقي بالرش والتنقيط (AMIAG)، نهاية الأسبوع الماضي بالدار البيضاء، إلى “ضرورة تدخل الفاعل الرسمي، ممثلا في وزارة الفلاحة والتنمية القروية، قبل استفحال الأوضاع”، مؤكدين، ضمن بلاغ صحافي عقب اجتماعها تتوفر Alhayat 24 على نسخة منه، أن “قطاع “الري الصغير” (micro-irrigation) يعد أبرز المساهمين الرئيسيين في التنمية القروية، إلا أنه يمر حاليا بـ”أزمة غير مسبوقة بعد إصدار دوريَتيْن وزاريتين، تم نشرهما، على التوالي، بتاريخ 6 أكتوبر 2022 و30 دجنبر 2022″.

وحسب مصدر مهني مسؤول في المكتب التنفيذي لـ”AMIAG”، تحدث إلى جريدة Alhayat 24، خلص الاجتماع ذاته، الذي حضره 150 عضوا من ممثلي مقاولات قطاع السقي في المملكة، من مُصنعين ومستوردين، إلى قرارهم “الذهاب نحو تصعيد احتجاجي عبر تنظيم اعتصام أمام مقر وزارة الفلاحة بالرباط يوم 28 فبراير المقبل؛ في حال ما إذا لم تتم الاستجابة والتفاعل مع المراسلات المكتوبة للجمعية”.

وسجلت الجمعية سالفة الذكر، بكل أسف، أن “هذه المقتضيات الجديدة للدوريتيْن الوزاريتين تحدد شروط منح الدعم في إلزامية انخراط أي مستفيد من المنحة في نظام التأمين الإجباري عن المرض (AMO)، بينما الشرط الثاني يتمثل في الحصول على “إذن الضخ” (autorisation de pompage)، مشيرة إلى أنها “متطلبات جديدة من أجل معالجة طلبات الدعم”.

وشدد المصدر ذاته على أن “الأثر الرجعي لتنزيل هذيْن الإجراءين يهدد أكثر من 1800 شركة في القطاع وعمالها البالغ عددهم 8 آلاف مستخدَم”، محذرا من “تفاقم وضعية الديون على كاهل بعض المقاولات التي تواجه شبح الإفلاس؛ لأن تجهيزاتها فيما يخص السقي الموضعي قد تم تركيبها مسبقا”.

“ندعم بشكل كامل مبادرة الوزارة بغرض تعميم التأمين الصحي الإلزامي لفائدة الفلاحين بالإضافة إلى التوجيهات المتعلقة بترشيد استهلاك مياه السقي الفلاحي”، أكد مصدر Alhayat 24، مبرزا أنه “رغم ذلك، فإن الجمعية المغربية للسقي بالتنقيط لا يمكنها الموافقة على الإجراءات بأثر رجعي الواردة في المذكرتيْن المذكورتين، خاصة أنها لا تملك أي وسيلة ضغط لإلزام الفلاحين على التسجيل في الضمان الاجتماعي”.

ولفت المتحدث الانتباه أيضا إلى الإشكال المتعلق بتنزيل شروط نيل “تصريح الضخ للموافقة على الملفات قبل عام 2021″، معتبرا أن “الشركات، ذات الحجم المتوسط، استثمرت مبالغ ضخمة لإنجاز الدراسات الأولية في حين تجد نفسها مثقلة بالديون بسبب هذا الوضع”.

“يمكن للوزارة الوصية استخدام أعضاء جمعيتنا والشركات لتشجيع المزارعين على الانضمام إلى نظام الحماية الاجتماعية من خلا التحسيس والتوعية بمنطق متدرج لأننا قريبون من الفلاح. يمكننا أن نكون قوة لاعتماد AMO”؛ وفق إفادة عضو المكتب التنفيذي للجمعية، مضيفا: “في وقت تقديم طلبات الدعم، يمكن أن يُطلب من الفلاح إثبات التسجيل في CNSS ؛ لكننا نتعرض، الآن، لخسارات فادحة تحت رحمة تنزيل بأثر رجعي”.

وتبلغ المساحة المجهزة سنويا بشبكات الري بالتنقيط في المغرب حوالي 40 ألف هكتار؛ ما يسمح للقطاع بتحقيق إجمالي رقم معاملات سنوي بـ3 مليارات درهم، بما فيها 1,6 مليارات درهم هي المبلغ الكامل لإعانات الري الممنوحة من قبل صندوق التنمية الفلاحية.

ويجب استيفاء عدد من المتطلبات التقنية والإدارية قبل الحصول على الموافقة من المديريات الجهوية للفلاحة، وبمجرد إصدار الإذن، يكون لدى بعض المزارعين الوسائل لتمويل تركيب شبكات الري بالتنقيط، في انتظار تلقي أموال الدعم.

وبهدف تعجيل تعميم ورش الحماية الاجتماعية في أوساط الفلاحين بالمغرب، دفعت دورية وزارة الفلاحة رقم 987 الصادرة (أكتوبر الماضي)، وتتوفر Alhayat 24 على نسختها، إلى اشتراط «ملاءمة إجراءات منح الإعانات المادية من صندوق التنمية الفلاحية مع الشروط المنصوص عليها لتعميم نظام “AMO” الأساسي للمزارعين والفلاحين»؛ وهو ما شكل نقطة تجاذب مع مهنيي السقي الموضعي.

جدير بالإشارة إلى أن جريدة Alhayat 24 الإلكترونية تواصلت مع أحد مسؤولي وزارة الفلاحة والتنمية القروية، إلا أنها لم تتلق أي إفادات أو توضيح بخصوص الموضوع، إلى غاية مساء الثلاثاء 24 يناير الجاري.

هذا بينما تعد الجمعية المغربية للسقي بالرش والتنقيط جمعية غير ربحية أحدِثت منذ نونبر 2004؛ في حين تمثل مهنيين في قطاع الري، من شركات تصنيع واستيراد وتركيب وإعادة بيع المعدات الموجودة في جميع أنحاء المغرب. ووصل عدد أعضاء هذه الجمعية، حاليا، إلى أكثر من 400 عضو.

0 0 votes
Article Rating
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى