اليوم العالمي للتعليم.. دعوات إلى مواجهة أعطاب الأمية والهدر المدرسي

يحتفي العالم بوم الثلاثاء 24 يناير باليوم العالمي للتعليم، تحت شعار “إيلاء الأولوية للتعليم كوسيلة للاستثمار في البشر”. وفي المغرب، يعرف القطاع تحديات كبرى ينادي خبراء بضرورة إيجاد حلول لها، مؤكدين أن “المستقبل رهين بمدى تطويرنا وتجويدنا للتعليم”.

في هذا الإطار، قال رشيد الجرموني، خبير تربوي مؤلف كتاب “المنظومات التربوية العربية والتحدي المعرفي مداخل للنقد والاستشراف”، إن اليوم هو “مناسبة لإعادة التذكير بما تم الاتفاق حوله في القمة الدولية بنيويورك ما بين 17 و19 شتنبر الماضي، التي نادت بتسريع الإصلاحات داخل المنظومة التعليمية والانتقال بالتعليم إلى مرحلة الجودة العالية ليتوافق مع تطلعات الشعوب والأمم”.

ودعا الجرموني، ضمن تصريح لAlhayat 24، إلى “ملاءمة مشاريع الإصلاح مع أهداف التنمية المستدامة التي تنادي بمجموعة من المبادئ كالتعميم والجودة، خاصة في عالمنا العربي حيث إشكالية الأمية وعدم الإنصاف وتدني المعارف التي تقدم داخل المدارس وضعف الارتباط بين مخرجات التعليم وسوق الشغل، مما يؤدي إلى عجز معرفي كبير”.

وأكد المتحدث أن المغرب “لا يزال يعاني من مجموعة من الأعطاب، من بينها الأمية”، مشيرا إلى أن “أكثر من 300 ألف طفل يغادرون المدرسة كل سنة، وهو مشكل بنيوي كبير جدا”.

ومن ضمن التحديات التي ذكرها الخبير التربوي ذاته، ضعف التعلمات، ناهيك عن التمييز وعدم المساواة المجالية، خاصة ما بين القرى والمدن كما أكدت ذلك تقارير رسمية ودولية، مبرزا أن “كل طفل يعيش في البادية تقل حظوظه بـ10 في المائة مقارنة بمن يعيشون في المدن”.

من جانبه، قال سعيد لعريض، باحث في المجال التربوي، إن “التربية والتعليم هما السبيل الأوحد لإحداث إصلاح كلي ونهضة شاملة في جميع مجالات الحياة، ولا يمكن تصور أي تطوير أو تغيير آني واستشراف مجتمع مستقبلي تسوده روح السلام والتعايش باحترام الخصوصيات الحضارية وتنعدم فيه صور الميز العنصري والدُّونية المجتمعية، إلا في محاضن التربية والتعليم”.

وأكد لعريض، ضمن تصريح لAlhayat 24، أن “أهم الإشكالات التي تعيق تطور المجتمعات، ومنها الإسلامية، عدم الوعي بأهمية الاستثمار في الإنسان؛ لأنه هو أداة التعليم وعنصرها وموضوعها، وعدم الإحساس بهذا المعطى يؤدي إلى نتائج عكسية. ولذلك، لا يمكن تصور أي تنمية خارج عن محضن الاهتمام بالإنسان الذي كرمه الله وجعله أداة لتحقيق العمران البشري وفق مبدأ السننية الكونية”.

وأوضح أن من “التحديات الكبيرة التي تواجه التعليم في البلدان الإسلامية، ازدواجية المرجعيات بين الخصوصية الإسلامية والخلفيات الغربية المؤطرة بالمستند الديني، وهو ما يشكل تناقضا صارخا، تظهر تجلياته في فلسفة المجتمع، وفي غموض أهدافه، وهذا له أثر في الاختيار البيداغوجي الذي لا يلائم واقع التعليم في كثير من هذه البلدان”.

وتابع بأن “ما بين تناقض المرجعيات وتشاكسها، لا تستقيم مدخلات التعليم مع مخرجاته، ما يؤدي إلى نتائج عكسية تظهر على مستوى المناهج والبرامج، التي تنتج الهدر المدرسي والأمية المقنعة والبطالة المصطنعة، يغدي ذلك كله الفقر والهشاشة”.

وقال لعريض إن ما يجب أن نتجه إليه مستقبلا في عملية استشرافية، هو أن “النظام لتعليمي يجب أن ينشأ من رحم المجتمع، بعد تحليله لإيجاد حلول ناجعة تكون قادرة على إحداث تنمية شاملة، لذلك فأي نظام تعليمي مرهون بملاءمته لبيئته التي تفرزه، ومسايرة حاجات المجتمع المتغيرة والمستجدة”.

ودعا الباحث في مجال الفكر الإسلامي والتربوي إلى “اعتماد اللغة الأم، كالعربية بالنسبة للدول الإسلامية والعربية، باعتبار أنها عامل موحد لأي أمة، فضلا عن أنها دعامة أساسية للتغيير الفكري الذي أشرنا إليه سابقا، لذلك فتقدم المجتمعات مرتهن باعتماد اللغة الأم. وغير ذلك، سيظل المجتمع خاضعا من حيث الأهداف والتصورات للغة دخيلة عليه”.

وشدد على ضرورة “الأخذ بأولويات التعليم: التعميم، نبذ الميز العنصري، الاستقلالية، الجودة… وهي مبادئ حاسمة في تقدم المجتمعات. وهذه الأولويات تتطلب فقه الواقع التعليمي، وفقه النص/الفلسفة، وفقه التنزيل”.

كما لفت لعريض إلى أن “القضاء على معيقات تعميم التعليم واستقلاليته يكون بالقضاء على الفقر والهشاشة والبطالة… وكل ذلك لا يكون إلا إذا كانت هناك رغبة سياسة لدى أصحاب الشأن”.

وختم بالقول: “نعتبر أن بناء الإنسان، الأداة الحاسمة في بناء المجتمعات وتحقيق العمران، يحتاج إلى جعله أولوية حقيقية، وليس شعارا يطبل له في المحافل الوطنية والدولية، والاستثمار فيه يكون بتحريره أولا من التبعية لغيره، وبجعله في صلب المناهج والبرامج السياسية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية، بنوع من التكامل بين هذه المناهج، لا تشاكسها، بحيث ما يبنه التعليم تهدمه السياسة والاقتصاد…”.

0 0 votes
Article Rating
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى