ندوة تقارب جرائم العنف الرقمي والابتزاز الجنسي والتشهير ضد المغربيات

أفاد أنس أبو الكلام، أستاذ التعليم العالي المختص في الأمن المعلوماتي وحماية الشبكات والأنظمة، أن الجريمة الإلكترونية تتعدى مداخيلها 600 مليار دولار، ومن المرتقب أن تصل إلى 10 آلاف و500 مليار دولار سنة 2025.

وأضاف أبو الكلام، خلال تدخله في ندوة نظمت، السبت، بمدينة مراكش حول “العنف الرقمي ضد النساء”، أن “هذا التزايد المخيف يفسر بظهور البرامج الضارة كخدمة “عند الطلب” في سوق الجرائم الإلكترونية، الذي يمثل 90 بالمائة من الاستعمال في الشبكة العنكبوتية، التي يسهل شراؤها أو اقتناؤها دون معرفة معمقة بطريقة صناعتها وتطويرها”، مشيرا إلى أن “كل سنة تعرف ظهور حوالي 400 مليون برنامج ضار، لا تمثل الفيروسات منها إلا 1 بالمائة”.

وعن وضعية الجرائم الإلكترونية التي تستهدف النساء بالمغرب، كالابتزاز الجنسي والتحرش والتشهير والتحريض، أوضح المختص في الأمن المعلوماتي وحماية الشبكات والأنظمة أن الجرائم الثلاث الأولى تعد من الجرائم الأكثر انتشارا في المغرب، وقال إن حوالي مليون ونصف مليون امرأة تعرضن للعنف الرقمي في المغرب حسب إحصائيات 2020، وحذر من “التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، وإعطاء البيانات الشخصية على الشبكة العنكبوتية، والنقر على الروابط أو زيارة المواقع المشكوك فيها، والحماية الدائمة للحاسوب، واستعمال كلمات مرور قوية وتغييرها بانتظام”.

وخلال هذه الندوة، التي نظمت من طرف نادي “ROTARY MARRAKECH MAJORELLE” والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش التابعة لجامعة القاضي عياض، بشراكة مع المدرسة العليا في التجارة، وجمعية “تنمية ومواطنة”، أكد مولاي الحسن السويدي، نائب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش، على أخذ النيابة العامة بالحجة الرقمية والدليل الرقمي، وحث النساء على تقديم شكاياتهن، مشيرا إلى أن حقهن مضمون بقوة القانون من أجل تحقيق السلم الاجتماعي للمرأة، وحمايتها من جميع أشكال العنف، سواء كان ماديا أو معنويا.

وقدم المسؤول القضائي أرقاما عن هذا النوع من العنف، مشيرا إلى أن النيابة العامة تابعت سنة 2020 زهاء 239 شخصا بسبب ارتكابهم جرائم، وفتحت في مواجهتهم 117 قضية، حسب مقتضيات الفصول من 3- 607 إلى 10- 607 من مجموعة القانون الجنائي؛ منها 60 قضية تهم الدخول إلى نظم المعالجة الآلية للمعطيات (94 بالمائة منهم ذكور). ومن أهم الإحصائيات رصد نائب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش 66 قضية للنصب الرقمي، توبع فيها 66 من الذكور و8 إناث؛ و108 قضايا تهم التحرش الجنسي عبر الهاتف أو إلكترونية توبع فيها 109 ذكور و10 إناث.

فيما قالت رجاء بنسعود، أستاذة باحثة دولية في القوانين والمواثيق الدولية، إن الفصل 24 من الدستور يضمن حماية الخصوصية، كما شرحت أنواع العنف الرقمي ضد النساء وخصائصه ووسائله، وأيضا المشاكل المتعلقة بالحجج الإلكترونية.ولأن القوانين الزجرية لا تكفي في مثل هذه التحديات، فقد ركز كل من حسن فنين، الرئيس المدير العام لمدرسة متخصصة في التجارة، والأستاذ الجامعي محمد الحسني على دور المجتمع بمؤسساته الثقافية والدينية، وضرورة تحمل كل مكوناته (الدولة والمدرسة والأسرة والفضاء السمعي البصري والمجتمع المدني) لمسؤولياته لمواجهة هذه المعضلة.

وتميزت الندوة بعرض للعميد الممتاز ورئيس فرقة الجرائم الإلكترونية بولاية مراكش، بين فيه تجند المديرية العامة للأمن الوطني لمحاربة الجريمة الإلكترونية والعنف الرقمي ضد النساء، واستراتيجيتها والآليات التي أحدثتها من أجل ذلك، من خلال تعزيز إدماج التكنولوجيا، بما فيها تطوير مختبرات الشرطة العلمية والتقنية بمختبرات تحليل الآثار الرقمية، واعتماد آليات الرصد واليقظة المعلوماتية في تتبع تطور الجريمة.

وأشار المسؤول الأمني، خلال مداخلته، إلى أن مديرية الأمن تعمل على توفير الموارد الضرورية، خصوصا الرفع من الكفاءة المهنية المتخصصة للموارد البشرية الشرطية، والتعاون الدولي في إطار اتفاقية بودابست. كما ذكر بإحداث مصلحة مركزية متخصصة في أبحاث الجرائم الإلكترونية على مستوى مديرية الشرطة القضائية، وخلق مكتب وطني على مستوى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وأخرى جهوية متخصصة في الجريمة الإلكترونية.

0 0 votes
Article Rating
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى