دراسة: رُبع سكان المغرب مقاولون .. وغالبية المشاريع ذات إنتاجية ضعيفة

كشفت دراسة حديثة لوزارة وزارة الاقتصاد والمالية المغربية والبنك الإفريقي للتنمية أن المملكة المغربية تتمتع بإمكانيات مقاولاتية تتوافق مع مستوى التنمية الذي تشهده، حيث تقدر بـ25 في المائة من السكان المغاربة الذين تبلغ أعمارهم 18 سنة فما فوق، أي ما يقدر بـ7,4 ملايين شخص.

وينقسم المنتمون إلى هذه النسبة، وفق الدراسة المنجزة في إطار مبادرة الوزارة والبنك لدعم المبادرة المقاولاتية “Entrepreneurship Innovations and Advice North Africa EinA”، إلى أصحاب المشاريع القائمة بنسبة 9 في المائة والمقاولين المحتملين الذين شرعوا إما في بلورة تصور للمشروع أو في إجراءات ملموسة لإنشائه بنسبة 16 في المائة.

وحسب الدراسة ذاتها، فإن 40 في المائة من الشباب الذين تبلغ أعمارهم 18 عاما أو أكثر يبدؤون مشروعا مقاولاتيا؛ فيما 16 في المائة من النساء بعمر 18 عاما أو أكثر مقاولات أو يبدأن مشروعا، بينما يبدأ 29 في المائة من الأشخاص بعمر 18 سنة فما فوق في الوسط القروي مشروعهم.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

ومن بين مجموعة المقاولين، سجلت الدراسة ولوج 43 في المائة منهم إلى هذا القطاع عن اختيارٍ؛ فيما اضطرت الضرورة 57 منهم إلى ذلك (15 في المائة منهم من خريجي التعليم العالي، و22 في المائة منهم نساء).

الدراسة، التي تحمل عنوان “مشهد المبادرة المقاولاتية بالمغرب”، كشفت أن 57 في المائة من المشاريع القائمة تم إنشاؤها في إطار مقاولات صغيرة أو صغيرة جدا وفي قطاعات وأنشطة ذات إنتاجية ضعيفة، مبرزة أن ما يقرب من 50 في المائة لديهم مقاولات ذاتية؛ 40 في المائة منهم يشغلون 3 أفراد على الأكثر، مشيرة إلى أن 22 في المائة من المقاولات المنشأة تديرها نساء، اللواتي بلغت نسبتهن بالنسبة للمقاولين المحتملين 44 في المائة.

وسجلت نتائج الدراسة ذاتها بلوغ نسبة المقاولات في القطاع غير المهيكل أكثر من 70 في المائة على المستوى الوطني، مبرزة أن التنظيمات المختلفة (الضرائب، والتكاليف الاجتماعية والمساطر الإدارية) وعدم استقرار النشاط الاقتصادي يُنظر إليها من قبل المقاولين على أنها القيود الرئيسية أمام ولوج القطاع المهيكل؛ فيما ينظرون إلى التغطية الصحية والتقاعد كعوامل محفزة للمقاولين للولوج إلى القطاع المهيكل.

وحسب الدراسة، فإن ريادة الأعمال وتطوير المقاولات الصغيرة جدا، الصغيرة والمتوسطة، تشكل مصدرا مهما للتشغيل على المديين القصير والمتوسط، معتبرة أنه من شأن تمكن 5 في المائة فقط من أصحاب المشاريع القائمة والمحتملين من تنمية أعمالهم إنتاج 100 ألف فرصة عمل سنويا على المستوى الوطني في المتوسط.

وللنهوض بالمبادرة المقولاتية بالمغرب، حدد المصدر ذاته خمسة محاور ينبغي أن تشكل أساس أية استراتيجية لهذا الغرض؛ وهي: الولوج إلى السوق، والمواكبة، والإطار التنظيمي، والتعليم، والتمويل.

وأوضحت الدراسة أنه فيما يخص الولوج إلى السوق، فيتعلق الأمر بتحرير إمكانات المقاولين من خلال تسهيل ولوجهم إلى السوق وتعبئة الاستثمارات الخاصة على المستويين الجهوي والمحلي من أجل تطوير سلاسل القيمة وخلق فرص تجارية للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم.

وفيما يتعلق بالمواكبة، سجلت الدراسة أن ما يقرب من 60 في المائة من المقاولين، لا سيما منهم النساء، يطالبون بالدعم التقني، مبرزة أن الهدف هو توسيع نطاق البرامج الحالية لتغطية الطلب ووضع مجموعة من خدمات الدعم الملائمة لمجموعة غير متجانسة من المقاولين.

وفيما يتعلق بالإطار التنظيمي، اعتبر المصدر ذاته أنه من الضروري تطويره لتشجيع إنشاء وتطوير المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع العمل داخل القطاع المهيكل، وتوسيع نطاق الضمان الاجتماعي ليشمل جميع العاملين غير الأجراء.

وتتطلب استراتيجية تشجيع المبادرة المقاولاتية أيضا، وفق الدراسة ذاتها، إجراء إصلاحات في قطاع التعليم، مشيرة إلى أنه على المدى القصير من الضروري مواصلة جهود تحسين المستوى التعليمي للسكان النشطين، بمن في ذلك المقاولون الناشئون، وتشجيع المبادرة المقاولاتية في التكوين المهني والتعليم العالي؛ فيما يتطلب تطوير القدرات اللازمة للنشاط المقاولاتي إصلاحات على مستوى التعليمين الأولي والأساسي، على المديين المتوسط والطويل.

ووقف الاستطلاع ذاته عند مفارقة تتمثل في حاجة 80 في المائة من المقاولين المستجوبين إلى التمويل، بينما لم يقدم سوى 6.7 في المائة منهم طلب تمويل إلى البنوك؛ الأمر الذي فسره المصدر عينه بأهمية القطاع غير المهيكل وحصة المشاريع غير القابلة للإنجاز.

من جانب آخر، سجلت الدراسة استفادة 50 ألف سنويا من المواكبة التقنية والمالية للمقاولين ما بين سنتي 2020 و2023، عبر مجموعة من البرامج؛ من بينها انطلاقة،Innov Invest، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فرصة، ثم أنا مقاول.

وحسب وزارة الاقتصاد والمالية، فإن هذه الدراسة المشتركة هي الأولى من نوعها في القارة، معتمدة على دراسة استقصائية وطنية تغطي سوق الشغل على المستويين الوطني والمحلي للمشهد المقاولاتي بالمغرب، وتحدد الخصائص الاجتماعية والديموغرافية والقدرات الذاتية للمقاولين، وكذا القيود والاحتياجات الأساسية فيما يتعلق بدعم إنشاء وتطوير مقاولاتهم.

وشمل الاستطلاع، وفق المصدر ذاته، 9 آلاف و85 فردا ضمن 3 آلاف و34 أسرة؛ من بينهم 2297 من المقاولين أصحاب المشاريع القائمة والمحتملين (يمثلون 7,4 ملايين فرد عبر جميع أنحاء التراب الوطني).

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى