خبراء يقاربون تحديات “قانون مالية 2023”

أكد نور الدين لزرق، رئيس اللجنة العلمية لمنتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، أن قانون المالية برسم سنة 2023 تم وضعه في ظل مجموعة من التحديات.

وأبرز لزرق، الذي كان يتحدث أمس الاثنين في ندوة عقدت بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، أن قانون المالية لسنة 2023 أعد تحت يافطة كبيرة جدا، تتضمن أولويات عديدة؛ على رأسها الحماية الاجتماعية، ودعم مجموعة من البرامج التي كانت مدرجة مسبقا، ودعم الاستثمار والتركيز على الرقمنة كرافعة لدعم الاستثمار المحلي، والعدالة الاجتماعية من خلال تقليص الفوارق بين الجهات، ثم مواجهة وتتبع التطورات التي تعرفها الساحة الدولية.

ولفت الخبير في الأنظمة المالية العمومية إلى أن هذا القانون يجد نفسه أمام إكراهات أساسية، تتمثل في الظرفية الاقتصادية الدولية وما تعلق بالحرب الروسية الأوكرانية وأيضا التقسيمات الجيواقتصادية سواء ما يدور بين الدول الكبرى.

وأوضح المتحدث نفسه أن الظرفية الدولية نتج عنها خلل على مستوى سلسلة اللوجيستيك، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار؛ الشيء الذي يُنتج مخاطر أساسية بالنسبة للمقرر المالي تتمثل في خطر التضخم.

وسجل رئيس اللجنة العلمية لمنتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية أن “قانون المالية لهذه السنة وُجِد ضمن إكراه آخر يتمثل في “استمرار تداعيات كوفيد 19، إذ عولجت الأزمة الصحية؛ لكن آثارها لا تزال مستمرة، خصوصا مع قيام الدولة بمجهود كبير في ضمان الحد الأدنى للاستمرار سواء الأسر أو المقاولات”.

وشدد الخبير نفسه على أن محاولة مواجهة آثار كوفيد 19 خلفت ضغطا كبيرا على ميزانية الدولة؛ ما أنتج إشكالا على مستوى الدين العمومي بشكل كامل، وأنتج رهانات تتعلق بالحماية الاجتماعية.

وأكد لزرق على أن تبعات ما بعد الجائحة الصحية تفرض على أي مدبر للشأن المالي تحكيما صعبا، حيث يستوجب عليه ضرورة الإقلاع الاقتصادي والتنمية وإنتاج مناصب شغل ودعم الفئات الهشة وتقليص الإنفاق.

ومن الإكراهات التي يجد المشرع المالي نفسه أمامها، أضاف لزرق، مقاومة الضريبة بشكل فئوي أو ضمني أو معلن، في إشارة إلى رفض المحامين والأطباء وغيرهم الاقتطاع من المنبع، في المقابل وجود مطالب متعددة بالإنفاق.

من جهته، اعتبر جواد لعسري، أستاذ المالية العامة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن قانون المالية برسم سنة 2023 قانون حجز الضريبة من المنبع بامتياز، حيث تضمن مقتضيات لا تهم موضوع الدخول العقارية وإنما أيضا أتعاب المحامي وغيرها والتي أصبحت تخضع لتقنية الحجز من المنبع.

وأوضح لعسري، في مداخلته، أنه فيما يتعلق بالدخول العقارية، فإن قانون المالية أحدث نظام الأداء عن طريق الحجز من المنبع، بمعنى أن “هذه الضريبة تؤدى من المنبع كإجراء اختياري، أي أن مالك العقار يؤدي الضريبة بشكل تلقائي أو يخضع لتقنية الحجز من المنبع”.

وأكد الأستاذ الجامعي أن إمكانية الاختيار بين التصريح التلقائي والحجز من المنبع لم تعد ممكنة، حيث أصبحت الدخول تخضع للحجز من المنبع.

وبعدما سجل تأخر مديرية الضرائب في إصدار دورية لشرح هذه المقتضيات، أكد الأستاذ لعسري غياب موقف واضح من المشرع بخصوص هاذ النوع من التضريب.

وأردف الأستاذ الجامعي أن هذا الأمر انعكس على الأمن القانوني وتسبب في غياب الثقة في التشريع الضريبي بالمغرب.

0 0 votes
Article Rating
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى