محمد الحناش .. حياة حافلة بصيانة العربية

علَم من أعلام اللغة العربية وصيانتها علميا رحل عن دنيا الناس، كانَه الأستاذ الجامعي والخبير في الهندسة اللغوية محمد الحناش، الذي درّس اللسانيات في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس وعمل رئيسا لتحرير “مجلة التواصل اللساني”.

وعرف الراحل بمداخلاته وأبحاثه حول قضية الهوية الوطنية، واللسانيات العربية، واللغة العربية، وقوتها وحضورها، وتجديدها، وتجديد طرق تعليمها، ونقل المعارف عبرها.

إعلان

ودافع الأستاذ الراحل عن حاجة النهوض بالعربية وحضورها في العالم الرقمي إلى “قرار سياسي” بالدرجة الأولى، ثم قرار اقتصادي يستثمر في حياتها، وفي ثقافة الناطقين بها.

ووقف الباحث ضد تدريس مواد باللغة الفرنسية، بدل اللغة العربية، في المغرب، قائلا إن في هذا “خدمة مجانية للمستعمر، ورجوعا بالبلاد إلى الخلف”.

وقد كان الفقيد أستاذا للهندسة اللسانية، ومسؤولا للشؤون الثقافية بالجامعة الكندية بدبي، بعد حصوله على الدكتوراه في الهندسة اللسانية من جامعة باريس، وهو عضو الجمعية الدولية للمترجمين العرب وكان مستشارا عاما لجمعية حماية اللغة العربية بالشارقة في الإمارات، وعضو المعجم التاريخي للغة العربية بالشارقة.

كما كان مسؤولا عن مشروعات علمية؛ منها: مشروع حوسبة التراكيب العربية في كلية الآداب بفاس في المغرب، ومشروع بناء قاعدة صرفية لمداخل اللغة العربية في مدينة الملك عبد العزيز بالرياض، ومشروع بناء قاعدة بيانات التعبيرات المسكوكة في اللغة العربية، ومشروع “ضاد التكنولوجي” بالجامعة الكندية بدبي.

فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، قال إن محمدا الحناش كان “أحد رموز اللغة العربية في المغرب وفي الوطن العربي”، و”مساره كان حافلا، وهو أول من أدخل المدرسة التأليفية إلى اللسانيات العربية، ومن الأوائل الذين انشغلوا بهم حوسبة اللغة العربية، وله نظريات مهمة تستثمر الآن في تجارب لغوية داخل المغرب وخارجه”.

وأضاف بوعلي في تصريح لـ Alhayat24: “رصيده المعرفي والبحثي يشهد له بأنه كان رمزا من رموز الدفاع عن اللغة العربية، وله حضور قوي في المنافحة عن اللغة العربية في عدد من المنتديات والمؤتمرات، سواء التي نظمها الائتلاف الوطني أو التي نظمتها مؤسسات رسمية”.

وتابع رئيس “ائتلاف اللغة العربية”: “الدكتور الحناش انشغل كذلك بالترجمة والتعريب، وله مجموعة من المجهودات في هذا المجال، وكان علما من أعلام اللغة العربية في العالم العربي وفي المغرب، وبوفاته المفاجئة خسرت اللغة والثقافة العربية والثقافة المغربية أحد أهم داعميها وأحد أهم رموزها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى