تعثر الإمدادات العالمية يرفع اهتمام بريطانيا بتوريد الحبوب إلى المغرب

في خضم أزمة الحرب المستمرة رحاها في الدوران بأوكرانيا منذ فبراير الماضي، والمتسببة في تصاعد الصراع حول موارد الحبوب عبر العالم، أبدى مزارعو ومُنتجو القمح في المملكة المتحدة اهتماما ما فتئ يتزايد بالسوق المغربية، باحثين عن “موطئ قدم” لتطوير واستثمار فرص واعدة في سوق الحبوب بالمملكة.

وبينما يعيش المغرب على إيقاع “أسوأ موجة جفاف” منذ ثلاثين عاما، أدت إلى انخفاض معدل مردودية الحبوب في المملكة بنحو 62 في المائة إلى حوالي 8,9 قناطير في الهكتار الواحد، نتيجة ضعف التساقطات المطرية خلال الموسم الفلاحي المنقضي؛ فإن زيارة عمل قادت ديفيد بيل، المدير العام لمجلس تنمية الزراعة البريطاني (المعروف اختصارا بـ”AHDB”) ، وبعض أعضاء هذا الأخير، في “مهمة” إلى المغرب قصد الترويج للحبوب البريطانية من محاصيل القمح والشعير.

إعلان

وفي وقت بلغت فيه المساحة المزروعة بالحبوب في المغرب خلال السنة الجارية حوالي 3,6 ملايين هكتار، اتسعت “دائرة التنافس” بين أكبر منتجي القمح العالميين على ضمان تزويد المغرب وتوريده بالحبوب، على اختلاف أنواعها. كما دخل البريطانيون في “مشاورات ثنائية” مع الجامعة الوطنية ومهنيي المطاحن والمشترين لإبقاء الفرص مفتوحة أمام تصدير الحبوب إلى المغرب.

معطيات رسمية، صدرت نهاية يوليوز عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية، أكدت أن “إنتاج الحبوب الرئيسية الثلاث لم يتجاوز 32 مليون قنطار، بانخفاض قدره 69 في المائة مقارنة بالموسم الفلاحي السابق، و58 في المائة مقارنة بمعدل السنوات الخمس السابقة”. بينما قدّرت “الجامعة الوطنية للمطاحن” أن ما يصل إلى 70 في المائة من المحصول قد تقلص أو تعرّض للهلاك؛ مما أدى إلى تزايد الطلب المحلي على الحبوب، تجسد في “حملة استيراد كبيرة من حيث الحجم والقيمة”.

وتصدرت فرنسا، في الأشهر الأخيرة، قائمة الموردين للمغرب؛ لكن دولا أخرى دخلت على خط منافسَتها أبرزها بريطانيا، بعدما تعطلت واردات الحبوب من أوكرانيا وروسيا اللتين كانتا تُلبّيان حوالي 35 في المائة من حاجيات المغرب من استيراد القمح؛ لكن تطورات الحرب والنزاع خلقت فرصا تنافسية في السوق العالمية.

“قمح البسكويت”.. سوق واعدة بالمغرب

ويعد “سوق إنتاج البسكويت” بالمغرب مثيرا لاهتمام للبريطانيين بشكل خاص، لاسيما في ظل “عدم مناسبة تربة البلاد عموما لإنتاج قمح البسكويت”؛ ما يخلق طلبا سنويًا على استيراد قمح البسكويت، البالغ حاليا 80 ألف طن، مستمرا في النمو من عام إلى آخر.

“هذا النمو مرتبط بتغيير في النظام الغذائي للمغاربة، المتجه نحو نمط غذائي “غربي” وموجّه نحو استهلاك البسكويت على النمط الأوروبي. وتفاعلا على ذلك، بدأت مصانع البسكويت في الظهور في جميع أنحاء البلاد كما تصدّر منتجاتها عبر إفريقيا جنوب الصحراء”، وفقاً لتقارير عن المجلس البريطاني لتنمية الزراعة.

ويمثل ذلك فرصة وتحديا، في الآن ذاته، للمزارعين في المملكة المتحدة. وبينما تم تطوير القمح الناعم لإنتاج البسكويت البريطاني (UKS) من قبل المزارعين في المملكة المتحدة، فقد عُرف على نطاق واسع في السوق المغربية حتى بين المطاحن التي لم تستخدمه.

وتبعا لذلك، يسجل الطلب على القمح البريطاني “ارتفاعا قويا”، وغالبا ما يتم تفضيله على قمح البسكويت ذي المنشأ الفرنسي أو الكندي، بينما لا يدخل “القمح الأمريكي من فئة البسكويت” دائرة التنافس بسبب ارتفاع تكاليف النقل.

وعلى الرغم من هذه الميزة النسبية، يقول الخبراء البريطانيون إن التحدي لا يرتبط بالطلب على الحبوب البريطانية؛ فالمناطق المخصصة لزراعة القمح التي قد تهم السوق المغربية “غير كافية”، مما يساهم في تقليص العرض، ويطرح مشاكل لكل من أسواق التصدير والمملكة المتحدة، حيث يكون الطلب قويا أيضا. بينما يمكن أن يؤدي العرض المحدود إلى أسعار مرتفعة نسبيًا مقارنة بالقمح الطري من مصادر التصدير الأخرى.

ومن المتوقع أن يستورد المغرب، في هذا الموسم الفلاحي، محاصيل من الشعير بمقدار يصل إلى مليون طن. وإلى وقت قريب، كانت أوكرانيا وروسيا أهم مصدريْن للشعير المستورد بالمغرب، قبل أن تعوّضهما فرنسا والمملكة المتحدة عبر تصدير الشعير للمساعدة في “ملء الفراغ” الذي خلفته الحرب المستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى