بريتني غراينر.. من لاعبة أمريكية “عظيمة” لكرة السلة إلى سجينة في روسيا

تواجه بريتني غراينر، التي تُعتبر من أعظم لاعبات كرة السلة في الولايات المتحدة والعالم، والأسطورة الأولمبية والرائدة في مجتمع مثليي الجنس ومزدوجي التوجه الجنسي والمتحولين جنسياً، خطر خسارة أفضل أعوام مسيرتها الرياضية خلف القضبان في السجون الروسية بعد إدانتها بالحبس لتسعة أعوام، لحيازتها المخدرات.

وحكمت محكمة روسية الخميس على غراينر بالسجن تسع سنوات لإدانتها بتهريب المخدرات، وهو حكم قاس اعتبره الرئيس الأميركي جو بايدن “غير مقبول”، ويمهد لعملية تبادل أسرى محتملة بين واشنطن وموسكو.

إعلان

وأوقفت لاعبة فينكس ميركوري في فبراير في موسكو قبيل الغزو الروسي لأوكرانيا، وبحوزتها عبوات سجائر إلكترونية تحتوي على سائل من القنب الهندي، فوقعت في فخّ الأزمة الجيوسياسية التي نشأت بين الولايات المتحدة وروسيا.

وأعلنت القاضية آنا سوتنيكوفا أن “المحكمة اعتبرت الموقوفة مذنبة” بتهمة حيازة وتهريب مخدرات، وفق ما أفادت صحافية في وكالة فرانس برس حضرت الجلسة في محكمة خيمكي قرب موسكو.

وتابعت القاضية بأنه حُكم على غراينر بـ”السجن تسع سنوات في مجمع سجون”، وبدفع غرامة قدرها مليون روبل (حوالي 16 ألف يورو بحسب سعر الصرف الحالي).

وندد بايدن بالحكم، مورداً في بيان صدر فور إعلانه: “هذا غير مقبول، وأدعو روسيا إلى إطلاق سراحها فورا لتتمكن من الانضمام إلى شريكتها وأحبائها وأصدقائها وزميلاتها في الفريق”، معلناً عزمه على “العمل بلا كلل” لإعادتها إلى البلاد.

وغراينر من بين 11 لاعبة فقط توجن بميدالية ذهبية أولمبية ودوري المحترفات الأميركي “دبليو أن بي ايه”، وكأس العالم للسيدات وبطولة الجامعات الأميركية.

وساعدت اللاعبة في قيادة المنتخب الأميركي إلى الميدالية الذهبية الأولمبية في ريو 2016، ثم في طوكيو العام الفائت، لتساهم في التتويج الأولمبي السابع توالياً لسيدات بلادها اللواتي عادلن إنجاز منتخب الرجال بين 1936 و1968، في أطول سلسلة ألقاب أولمبية متتالية لأي منتخب وطني في تاريخ الألعاب.

وفي فبراير 2013، خرجت غراينر إلى العلن كمثلية الجنس خلال مقابلة مع مجلة “سبورتس إيلوسترايتد”، ثم وفي مقابلة مع مجلة “بيبول ماغازين” قالت إنها قامت بهذه الخطوة لأنها تحاول “المساعدة وحسب”، وزادت: “أحاول فقط أن أسهل الأمور على الجيل القادم”.

وكانت صفقة الرعاية مع شركة “نايكي” للمستلزمات الرياضية الأولى مع رياضي خرج إلى العلن للكشف عن مثليته.

واحتجت غراينر على مقتل الأميركيين من أصل إفريقي بريونا تايلور وجورج فلويد خلال موجة احتجاجات على مستوى البلاد ضد الظلم العنصري ووحشية الشرطة في الولايات المتحدة عام 2020، واقترحت عدم عزف النشيد الأميركي قبل المباريات.

وتعتبر غراينر بطلة في كافة مستويات كرة السلة، وقد لعبت في روسيا لأعوام طويلة خارج موسم دوري المحترفات الأميركي “دبليو أن بي أيه” لصالح إكاتيرينبورغ، على غرار الكثير من اللاعبات اللواتي يبحثن عن دخل إضافي خلال فترة توقف الدوري المحلي.

وتوجت غراينر بثلاثة ألقاب في الدوري الروسي وأربعة ألقاب في الدوري الأوروبي “يوروليغ” بألوان إكاتيرينبورغ، قبل أن يتحول مشوارها الروسي إلى كابوس في فبراير بعدما عُثر لديها على عبوات سجائر إلكترونية تحتوي على سائل من القنب الهندي.

وقالت نجمة فينكس ميركوري إنها حصلت على إذن من طبيب أميركي لاستخدام “الحشيش الطبي” بهدف تخفيف الألم الذي تعاني منه جراء إصابات متعددة.

وكان من المفترض أن تكون غراينر إحدى الركائز الأساسية في مسعى سيدات الولايات المتحدة للفوز بلقب عالمي رابع على التوالي في وقت لاحق من هذا العام في أستراليا، على غرار ما فعلت مع تشكيلتي عامي 2014 و2018، لكن كابوسها الروسي سيحرمها من ذلك، إلا في حال التوصل لاتفاق بين البلدين من أجل تبادل الأسرى.

ولم تخسر الولايات المتحدة أي مباراة في الأولمبياد منذ عام 1992، ولم تفرط بأي لقب على صعيد بطولة العالم منذ 2006.

 “تلعب على مستوى مختلف”

وُلدت لاعبة الارتكاز البالغ طولها 2.06 م في هيوستن، وقادت جامعة بايلور إلى لقب بطولة الجامعات الأميركية عام 2012؛ وسطرت رقماً قياسياً مع 223 صدة دفاعية (بلوك شوت) في موسمها الأول في دوري الجامعات 2009-2010، وانتهت مسيرتها الجامعية برقم قياسي من الصدات بلغ 748 “بلوك شوت”.

وكانت اللاعبة الخيار رقم واحد لفريق فينكس ميركوري في “درافت” عام 2013 المخصص لانتداب اللاعبات من الجامعات الأميركية والدوريات الأجنبية، وسرعان ما تركت بصمتها بالمساهمة في قيادة فريقها إلى لقب “دبليو أن بي أيه” في 2014.

كما كانت لاعبة الارتكاز، التي خاضت مباراة كل النجمات “أول ستار” ثماني مرات، أفضل هدافة في الدوري عامي 2017 و2018، وتصدرت الدوري من حيث الصدات الدفاعية في ثمانية من المواسم التسعة لها في الدوري، وتم اختيارها مرتين كأفضل مدافعة.

وخلال نهائي الدوري الأميركي العام الماضي، الذي خسره ميركوري أمام شيكاغو سكاي، قالت زميلتها في الفريق والمنتخب ديانا تورازي: “إننا نأخذ مدى روعتها كأمر مسلّم به. نحن نعرف من هو الخبز والزبدة في فريقنا. باي جي (بريتني غراينر) تلعب على مستوى مختلف”.

وحققت غراينر ما معدله 4 صدات في المباراة الواحدة خلال موسم 2015 في إنجاز لم تصل إليه أي لاعبة؛ وخلال مسيرتها في الدوري الأميركي سجلت ما معدله 17.7 نقط مع 7.6 متابعات و2.8 صدات دفاعية و1.8 تمريرات حاسمة خلال 254 مباراة، جميعها بألوان ميركوري.

وعقدت غراينر قرانها عام 2015 مع زميلتها اللاعبة غلوري جونسون، لكنها أقرت لاحقاً بأنها مذنبة بتهم السلوك غير المنضبط، وخضعت لجلسات استشارية للعلاج من العنف المنزلي.

وقررت رابطة “دبليو أن بي أيه” إيقاف كل من غراينر وجونسون لسبع مباريات، وتطلق الزوجان في 2016، لكنها عادت وعقدت قرانها مع شيريل واتسون في 2019.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى