الكراوي يرصد الكلفة الباهظة لعدم الاندماج الاقتصادي بين البلدان المغاربية

بينما تُوجَّه دعوات إلى الدول المغاربية الخمس (المغرب، تونس، الجزائر، موريتانيا، ليبيا) من أجل إقامة تكتل اقتصادي مشترك، يرى إدريس الكراوي، الخبير الاقتصادي المغربي، أن تحليل التكامل في المنطقة المغربية ينبغي أن يركز على الوضع التنموي الحالي لهذه البلدان.

واستهل الكراوي ورقة بحثية حول التكامل المغاربي، منشورة في النشرة الإخبارية للمجلس العالمي للعمل الاجتماعي، بالإشارة إلى أن السوق المغاربية تتسم بمستويات متناقضة، ناتجة عن التطورات المتباينة لكل بلد من البلدان الخمسة منذ استقلاله، تؤثر على مختلف مجالات التنمية في كل بلد.

إعلان

وتوقف رئيس مجلس المنافسة السابق عند وضعية الجزائر وتونس وليبيا، مبرزا أنها تواجه مشاكل حادة على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ما انعكس سلبا على التنمية الاجتماعية والاقتصادية وعلى البنية التحتية. وبالتالي، يضيف، فإن أداء البلدان الثلاثة المذكورة في هذا الجانب “متباين بشكل واضح”.

في المقابل، يوجد المغرب في موقع أفضل، وفق التحليل الذي قدمه الكراوي انطلاقا من مقارنة تطور المؤشرات، موضحا أن المملكة تتمتع بقوة دافعة حقيقية في المنطقة المغاربية، كما أن الدور القيادي الذي تلعبه في أفريقيا وفي المنطقة العربية وباعتبارها شريكا قويا لأوروبا، أهلها لتكون قاطرة قيادة إقليمية حقيقية.

وبالأرقام، بين الخبير الاقتصادي المغربي الوضع القيادي للمغرب في المنطقة، حيث ارتفع معدل نمو ناتجه المحلي الإجمالي خلال العقود الأربعة الأخيرة بـ5.46 في المئة، ليبلغ نحو 119 مليار دولار، بينما كان معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الجزائر في حدود 4.01 في المئة، و4.43 في المئة في تونس.

ورغم أن المعدل في موريتانيا وصل إلى 7.2 في المئة، فإن الكراوي عزا هذا الارتفاع إلى المستوى المنخفض للناتج المحلي الإجمالي، الذي كان في حدود حوالي مليون دولار أمريكي عام 1980.

واستعرض الكراوي، عضو مجلس إدارة المجلس العالمي للعمل الاجتماعي رئيس جهة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمجلس، مؤشرات أخرى حول الوضعية المتقدمة للمغرب مقارنة بالدول المغاربية الأربعة، حيث يتمتع بأعلى نسبة في عدد مستخدمي الأنترنت في المنطقة بـ58.3 في المئة، إضافة إلى تمتعه بالاستقرار الأمني، حيث يسجل أقل معدل للقتل لكل 100 ألف نسمة (1.4 في المئة)، وهي أقل نسبة في المنطقة.

وأبرز الخبير الاقتصادي المغربي أن الأداء الذي يحققه المغرب في المجالات المذكورة، التي لها صلة وثيقة بمناخ الأعمال، يعزز جاذبيته؛ حيث يحوز حصة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأوضح أن وضع المغرب سيتحسن أكثر مستقبلا بفضل استمراره في تعزيز بنيته التحتية، موردا أن الخط السككي فائق السرعة الرابط بين الدار البيضاء وطنجة، وميناء طنجة المتوسط، ساعدا المملكة على المضي قدما لبلوغ منعطف فارق في الشحن والنقل بالسكك الحديدية في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا. وتوقع أن يجعل ميناء الداخلة، الجارية أشغال تشييده، المناطق الجنوبية للمغرب “مركزا دوليا حقيقيا”.

وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية التي حققها المغرب في المجال الاقتصادي والاجتماعي والبنية التحتية، سجل الكراوي تناقضا يتمثل في أن أداء المغرب في مؤشر التنمية البشرية لا يزال ضعيفا مقارنة مع تونس والجزائر وليبيا.

ويحتل المغرب في مؤشر التنمية البشرية برسم سنة 2019 الرتبة 121، من أصل 189 دولة، بينما تحتل الجزائر الرتبة 82، وتونس الرتبة 91، وليبيا الرتبة 110، في حين تحتل موريتانيا الرتبة 161.

ويرجع سبب تصنيف المغرب وموريتانيا في رتب متأخرة على مؤشر التنمية البشرية، إلى “أدائهما السيء للغاية” في مجالي التعليم والصحة.

وخلص الكراوي، انطلاقا من تحليل “الحقائق المتناقضة” للدول المغاربية الخمس، إلى أن عدم الاندماج المغاربي في سياق العولمة الإقليمية الحالية يكبد بلدان المنطقة الخمسة “كلفة باهظة”، يقدر الخبراء أنها ستتجاوز 3 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى