“الميزان”: خطاب العرش لحظة سياسية قوية

قالت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال إن الخطاب الملكي السامي شكل تجسيدا متجددا للتلاحم القوي بين الملك والشعب، ولحظة سياسية قوية تعبر عن قيم التضامن والتماسك والوحدة الوطنية والتعبئة الداخلية، من أجل التصدي لمختلف التحديات التي تواجهها بلادنا، والناتجة أساسا عن استمرار آثار أزمة “كوفيد- 19″، وكذا التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على بلادنا بفعل التوترات الإقليمية والدولية.

وأشادت اللجنة التنفيذية، في بلاغ لها، بالرؤية الحكيمة والمتبصرة للملك بصفته أميرا المؤمنين، والمتعلقة بالنهوض بأوضاع المرأة وتكريس المساواة بين المرأة والرجل والسعي إلى تحقيق المناصفة، وتمتيعها بالحقوق القانونية والشرعية وفق الثوابت الدستورية للمملكة، وبالاعتماد على الاجتهاد المنفتح في إطار مقاصد الشريعة، وإعمال فضيلة الحوار والتشاور والإشراك لمختلف الفعاليات المعنية، ومراعاة خصوصيات المجتمع المغربي.

إعلان

كما نوه المصدر ذاته بالمقاربة الشمولية وغير التجزيئية لأوضاع الأسرة التي قدمها الملك، والمتعلقة بضرورة مراعاة حقوق المرأة والطفل والرجل، من أجل الحفاظ على تماسك الأسرة، وتجويد مناخ العيش المشترك باعتبار الأسرة النواة الأساسية للمجتمع.

وقررت اللجنة التنفيذية تكوين لجنة من قيادة الحزب ومن أطره المتخصصة في المجالات ذات الصلة من أجل إعداد تصور الحزب المتعلق بمدونة الأسرة والنهوض بالمشاركة الفاعلة للمرأة في التنمية، تفاعلا مع دعوة الملك بشأن مراجعة مدونة الأسرة.

وأشاد البلاغ ذاته بالثورة الاجتماعية الهادئة التي يقودها الملك من أجل النهوض بالأوضاع الاجتماعية للمواطنات والمواطنين، وتعميم الحماية الاجتماعية، لاسيما فيما يتعلق بالتغطية الصحية، وكذا التعويضات العائلية التي سيبدأ تعميمها السنة المقبلة، بتوجيهات ملكية سامية، وانطلاق الإصلاح الهيكلي لقطاع الصحة لمواكبة هذا الورش الملكي الطموح، ومواصلة سياسة دعم القدرة الشرائية عبر تقوية صندوق المقاصة، وتحسين الدخل، والاهتمام بالمعوزين وبمختلف الشرائح الاجتماعية الهشة للتخفيف عنهم من آثار وانعكاسات مختلف الأزمات الاقتصادية والطبيعية والاجتماعية.

ودعت اللجنة ذاتها إلى ترسيخ وتقوية الوطنية الاقتصادية في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها بلادنا، وتعزيز آليات التضامن الوطني، لا سيما من قبل القطاعات الاقتصادية ذات أرقام المعاملات والأرباح المهمة للمساهمة في إنجاح هذه الثورة الاجتماعية، وتسريع إخراج السجل الاجتماعي الموحد من أجل الاستهداف الجيد للفئات المحتاجة، والتدبير الأنجع للمجهود العمومي، وإنصاف المجالات المهمشة ذات الهشاشة العالية.

وثمن البلاغ التعليمات الملكية السامية المتعلقة بمحاربة الفساد، ووضع حد للممارسات الاقتصادية، التي ترمي إلى تحقيق المصالح الشخصية على حساب مصالح الوطن والمواطن، ومواجهة المضاربات والاحتكارات.

وفي هذا السياق، دعت اللجنة التنفيذية إلى تأهيل وتقوية دور مجلس المنافسة للتصدي للممارسات غير الأخلاقية بين الشركات حول الأسعار، ومحاربة الاحتكارات، وإطلاق منظومة متكاملة من الآليات القانونية والقضائية لمراقبة تموين الأسواق بالمواد الأساسية ومراقبة الأسعار، ومحاربة الممارسات الاقتصادية غير المشروعة.

كما نوهت بالتوجيهات الملكية الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتقوية جاذبية بلادنا للاستثمار الأجنبي وكذا الوطني، وتسهيل المساطر الإدارية، ورفع جميع القيود والعراقيل التي تواجه المستثمرين، وتحويل الأزمة الحالية إلى فرص حقيقية عبر جذب الاستثمار الأجنبي لبلادنا.

وفي هذا الإطار، دعت اللجنة التنفيذية إلى تفعيل ميثاق الاستثمار الجديد في بعديه الترابي والجهوي، وتجاوز العراقيل المرتبطة بالاستثمار، وتوفير كافة التحفيزات والشروط الملائمة لإطلاق دينامية استثمارية جديدة في إطار برامج التنمية الجهوية.

وثمنت الدور المحوري الذي تقوم به بلادنا كقطب سلم واستقرار ووحدة في القارة الإفريقية، مشيدة بسياسة اليد الممدودة التي ينهجها الملك مع الأشقاء الجزائريين، وحرصه السامي على الحفاظ على متانة العلاقات بين الشعبين المغربي والجزائري، وعلى روابط الجوار والأخوة وحتمية المصير المشترك الذي يجمعهما، في أفق تحقيق حلم الشعوب المغاربية ببناء الاتحاد المغاربي، الذي أصبح ضرورة ملحة بحكم هذه الأزمة العالمية متعددة الأبعاد، وفي سياق تنامي التدابير الحمائية في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى