قاعات سينمائية مغربية تستقبل فيلم “العنكبوت المقدس” المرفوض في إيران

فيلمٌ إيراني أشّر عليه سينمائيا “مهرجان كان” الفرنسي البارز، استقبلته القاعات السينمائية المغربية في عدد من المدن الكبرى، من بينها الرباط وطنجة ومراكش والدار البيضاء.

وقد أثار فيلم “عنكبوت مقدس” احتجاجا رسميا في إيران، ويتناول بمبضع المخرج موضوع قاتل متسلسل في ثاني أكبر مدن الجمهورية الإسلامية “مشهد”، كان يستهدف مومسات إيران.

إعلان

واشتكت السلطات الإيرانية نظيرتها الفرنسية فيلمَ المخرج الإيراني الدنماركي علي عباسي، وفق ما نقله الوزير الإيراني للثقافة والإرشاد الإسلامي.

واعتبر الوزير محمد مهدي اسماعيلي أن الفيلم يقصد “إظهار صورة قاتمة عن المجتمع الإيراني”، فيما اعتبرت المنظمة الرسمية للسينما الإيرانية أن هذا الفيلم المحتفى به في “مهرجان كان”، “خاطئ وسخيف”، ويقدم “صورة مشوهة عن المجتمع الإيراني”، و”جرح مشاعر ملايين المسلمين الشيعة”.

وشارك هذا الفيلم في المسابقة الرسمية لمهرجان “كان”، وحصلت بطلته زهرا امير ابراهيمی على جائزة أفضل ممثلة.

هذا الفيلم الذي لم يصور في إيران، يحكي أحداثا وقعت مطلع الألفية الثالثة في مدينة “مشهد” المقدّسة، نظرا لمزاراتها، أبرزها ضريح الإمام علي الرضا، وهو من بين الأئمة الاثني عشر للمسلمين الشيعة.

وشهدت مشهد قبل عقدين جرائم متعددة لقتل بائعات هوى، وبلغت ضحايا سفاح مشهد 16 امرأة، وهو ما قال إن دافعه إليه هو تطهير المدينة المقدسة.

من خلال رفض صحافية إيرانية (بطلة الفيلم) استمرار ارتفاع عدد الضحايا دون إلقاء القبض على المجرم، وتتبعها لخطوات سفاح مشهد، يعيد المخرج تركيب هذا الملف.

وفضلا عن العلاقة بين الصحافة والسلطة، والاستبداد المقنع بالدين في علاقة بالمواطن، تحضر في هذا الفيلم مشاهد تصور رؤيةً دونية للمرأة، وعدم اعتبار لاختياراتها وقدرتها على أن تكون نفسَها، إلى جانب ازدواجية المعايير والسلوك.

ويرسم الفيلم مأزقا مشتركا بين التصورات الإجرامية التي تلبس لبوس التطهير والإصلاح، والتي تتحرج من سماع صوت امرأة غريبة يرتفع طلبا للنجدة في البيت، دون إحساس بتأنيب للضمير عند سلب حق إنسانة في الحياة.

كما يحضر في الفيلم تصوير للتواطؤات الاجتماعية التي تكبر المجرم وقد لا تنتصر للمستضعف فعلا، الضحية المقتولة، فضلا عن تصوير واضح اختاره علي عباسي، الذي يرى في هذا الحادث تواطؤا واضحا من السلطة، المحلية على الأقل، مع القاتل، ولو بالإهمال، لأنه “يطهر لهم مدينة مشهد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى