خبراء يسلطون الضوء على دور المقاولات الناشئة في تطوير الفلاحة الإفريقية

تشهد منظومة المقاولات الناشئة في القارة الإفريقية نمواً كبيراً، مع تزايد تبني عدد من الأسواق تقنيات مبتكرة، مثل الأداء عبر الهاتف وتكنولوجيا التعليم والاقتصاد التشاركي والتقنيات الحديثة في الفلاحة؛ لكن الدعم والمواكبة يعتبران من أهم التحديات المطروحة في هذا الصدد.

في هذا السياق، تعمل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) على تركيز دعمها على المزارعين في القارة للمساهمة في تحول القطاع الفلاحي، لكنها تولي اهتماماً أيضاً بدعم المقاولات الناشئة لتقديم حلول عملية للفلاحين لتحقيق أعلى مردودية وإنتاجية، وبالتالي المساهمة في تحسين مستوى المعيشة.

إعلان

وأكد عدد من الخبراء والفاعلين في مجال المبادرة المقاولاتية، خلال ندوة نظمت الخميس في إطار قمة الأعمال الأميركية الإفريقية المنعقدة الأسبوع الجاري بمراكش، على أهمية دعم ومواكبة مختلف المقاولات الناشئة في القارة، لأنها تقوم بدور مهم يتجلى في تقريب المعرفة والتكنولوجيا من الفلاحين.

في هذا الصدد، قال مهدي الفيلالي، نائب الرئيس المكلف بحلول المزارعين بشركة OCP AFRICA، إن “برامج المجموعة المغربية الرائدة عالمياً في الأسمدة الفوسفاتية تواكب حوالي 1.5 مليون مزارع في القارة، على اعتبار أن الفلاحة قطاع مهم في القارة؛ كما يتم دعم تطوير هذا القطاع من خلال تشجيع بروز مقاولات ناشئة تقدم حلولاً تقنية مناسبة لمواجهة التحديات المطروحة”.

ولفت المتحدث ذاته، خلال الندوة، إلى أن “أداء الفلاحة في القارة مازال ضعيفا، ما يستدعي تكثيف الجهود من أجل تطويرها من خلال الولوج إلى المعرفة والتكنولوجيا”، وزاد: “الولوج إلى المعرفة يمكن أن يكون متاحا عبر تشجيع الجامعات والتنسيق معها، وبالنسبة للتكنولوجيا التي ترتبط مثلاً بالمكننة وأنظمة الري فهي تحتاج استثماراً أكبر لسد النقص في هذا المجال”.

ودعا المسؤول ذاته إلى الرهان على المقاولات الناشئة في هذا الصدد، “لأنها تقدم حلولا عملية لمواجهة التحديات التي يواجهها الفلاحون، من بينها الولوج إلى المدخلات الفلاحية ذات الجودة العالية، من أسمدة ومغذيات”، مؤكدا أن “توفر هذه المدخلات في الوقت المناسب يؤثر إيجابياً على الإنتاجية”.

كما قال الفيلالي إن “توفر التكنولوجيا بدون معرفة يجعلها بدون معنى بالنسبة للفلاح، وهو ما يتطلب مقاربة مندمجة توفر التكنولوجيا والمعرفة للمزارعين، بهدف الوصول إلى النتيجة المرجوة، وهي الرفع من الأداء والإنتاجية”، مشددا على دور المقاولات الناشئة المتخصصة في الفلاحة الذكية في إيصال المعرفة إلى الفلاحين، وأعطى مثالا ببرنامج تقوده OCP في نيجيريا، يقوم على تكوين عدد من أبناء الفلاحين في المدارس والجامعات ومواكبتهم في ما بعد ليصبحوا مقاولين في القطاع الفلاحي.

تحد آخر أشار إليه الفيلالي، يتعلق بالولوج إلى السوق، الذي قال إنه مهم بالنسبة للفلاحين لبيع محاصيلهم.

وذكر المتحدث ذاته أن القارة الإفريقية تضم عددا من المقاولات الناشئة التي تحتاج إلى الدعم والمواكبة لتحقيق النجاح، موردا أن “جامعة محمد السادس متعددة التقنيات بالمغرب أطلقت سنة 2019 برنامجاً خاصاً لدعم المقاولات الناشئة في الفلاحة، وتلقت 3000 طلب؛ وهو ما يؤشر على الحاجة الملحة إلى تعزيز ودعم هذه المقاولات في مختلف مراحل مسارها”.

جدير بالذكر أن الدورة الـ14 لقمة الأعمال الأمريكية – الإفريقية، التي انعقدت أيام 20 و21 و22 يوليوز الجاري، عرفت مشاركة وفد حكومي أمريكي هام، ووزراء أفارقة وصناع القرار بأكبر الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات، ورجال أعمال أفارقة.

وكانت القمة، التي أتاحت إحداث شراكات أعمال ثلاثية بين الولايات المتحدة والمغرب وإفريقيا، موجهة نحو المستقبل، فرصة لتعزيز التموقع الإستراتيجي للمغرب، البلد الإفريقي الوحيد الذي أبرم اتفاقية للتبادل الحر مع الولايات المتحدة، باعتباره محورا بالنسبة لإفريقيا وشريكا اقتصاديا مرجعيا للولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى