أزعور: الآليات التمويلية لصندوق النقد الدولي ترفع ثقة المستثمرين في المغرب

قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، إن استفادة المغرب من خط الوقاية والسيولة سنة 2020 كان له تأثير إيجابي تمثل في زيادة الثقة لدى المستثمرين، وهو ما مكن من الولوج إلى السوق المالية الدولية بنجاح.

وذكر أزعور في ندوة صحافية على هامش مؤتمر نظمه الصندوق مع بنك المغرب، الخميس، أن استعمال المغرب خط الوقاية والسيولة كان رافداً داعماً لسياسته المالية؛ إذ تمكن بعد سحبه 3 مليارات دولار بموجب هذا الخط الائتماني من تحقيق خروج ناجح إلى السوق المالية الدولية للحصول على تمويلات إضافية.

إعلان

ويقود المغرب حاليا محادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على خط ائتمان مرن بدون شروط، يرتقب أن يتم الحسم فيه مع نهاية السنة الجارية في حال نجحت المملكة في تنفيذ إصلاحات للخروج من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي تتعلق بالمقتضيات التشريعية الخاصة بمحاربة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال.

وأشار أزعور إلى أن “آليات صندوق النقد الدولي ليست مصدر تمويل فقط، وإنما هي مصدر ثقة تمكن من الولوج إلى الأسواق المالية الدولية، وهي نقطة أساسية نركز عليها”، وأوضح أن “الإصلاحات التي يوصي بها الصندوق تمكن الاقتصادات من تحسين استدامة نموها وتطورها واستعادة الثقة لدى المستثمرين”.

وفي نظر المسؤول في صندوق النقد الدولي، قام المغرب خلال السنوات العشر الأخيرة بعدد من الإصلاحات ساهمت في تحسين وضعه الاقتصادي ومكنته من مواجهة أزمات متراكمة بقدرة وفعالية، مشيرا إلى أنه “خلال السنوات الماضية، واجه المغرب مجموعة من الصدمات، فبالإضافة إلى جائحة كورونا، واجه المغرب في السابق الجفاف الذي كان له تأثير على الوضع الاقتصادي ونسبة النمو”.

وأكد أزعور أن المغرب تمكن من القيام بإجراءات سريعة لمواجهة جائحة “كوفيد-19” وحماية المواطنين، كما كان من الدول الأولى المبادرة لعملية التلقيح وضمان عودة النشاط الاقتصادي، مما مكنه من تحقيق نسبة نمو مهمة خلال السنة الماضية.

وفي السنة الجارية، يقول أزعور، تواجه المملكة تحديات مرتبطة بأزمة الحرب في أوكرانيا وتأثيرها على الأسعار، إضافة إلى موسم الجفاف الذي سيكون له تأثير على النمو الاقتصادي.

وأثنى المتحدث على استمرار المغرب في تنفيذ عدد من الإصلاحات خلال السنوات الماضية على الرغم من الأزمات والصدمات، قائلا إن “الإصلاحات على مستوى المالية العامة والجانب الاجتماعي والمؤسسات العمومية، ساهمت في رفع مستوى فعالية الإنفاق العمومي”.

واعتبر أزعور أن المغرب كان من أولى دول المنطقة التي استفادت من الانتعاش الاقتصادي سنة 2021 ولم تتأثر سلباً بأزمة سلاسل الإنتاج، مؤكدا في هذا الصدد أن الآفاق الخاصة بالمغرب واعدة فيما يتعلق بالعملية الإصلاحية.

وفي حديثه عن الاندماج الاقتصادي في المنطقة المغاربية، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي إن “أحد المعيقات الأساسية للاندماج الاقتصادي في منطقة شمال إفريقيا هو الأوضاع السياسية”، في إشارة إلى جفاء العلاقات الدبلوماسية بين الرباط والجزائر، مستحضرا في هذا الصدد خلاصات دراسة سابقة تفيد بأن رفع الحواجز الإدارية بين بلدان المغرب الكبير يساهم في رفع مستوى النمو سنويا بـ1 في المائة ورفع مستوى التوظيف بحوالي 1,6 في المائة.

ويرى أزعور أن تحقيق هذا الاندماج أصبح أكثر أهمية في الظرفية الحالية، نظراً لارتفاع مستوى البطالة في بلدان المنطقة، خصوصاً لدى الشباب، وأخذاً بعين الاعتبار التحولات الاقتصادية العالمية وما ينتج عن الأزمة الجيو-سياسية الحالية من تداعيات متعددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى