مؤتمر بمراكش يعزز تعاون الانتقال الطاقي

نظمت الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، اليوم الخميس، بشراكة مع رابطة هيئات تنظيم قطاع الطاقة في دول حوض البحر الأبيض المتوسط (MEDREG)، مؤتمرا حضرته 22 منظمة لمناقشة خطة طريق لضبط الطاقة الكهربائية، وتبادل المعلومات بين المشاركين الذين ينتمون إلى حوض البحر الأبيض المتوسط كمنطقة تتأثر بشكل كبير بارتفاع أسعار الطاقة واضطراب أمن إمداداتها، ومناقشة سبل مواجهة هذه التحديات والخطوات الواجب اتخاذها بشكل جماعي ومشترك.

بيتريت أحمدي، رئيس رابطة هيئات تنظيم قطاع الطاقة في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، أكد، في كلمته الافتتاحية بهذا المؤتمر، “أن السياق الدولي الحالي يدفع إلى تقليل الاعتماد على الغاز الروسي وتسريع التحول إلى الطاقة الخضراء”، مضيفا: “تلعب منطقة البحر الأبيض المتوسط دورا كبيرا في مساعدة جيرانها من الدول الأوروبية المطلة على البحر الأبيض المتوسط من أجل تعزيز أمن إمداداتها من الطاقة؛ ما سيجعل اتحاد هيئات تنظيم الطاقة أكثر”.

إعلان

وأوضح المتحدث نفسه، الذي يشغل رئيسا لهيئة تنظيم قطاع الطاقة في ألبانيا، “أن المناقشات أضحت اليوم ضرورية، لتقريب التصورات والوصول إلى توافق في الآراء، وتكوين رؤية مشتركة، من أجل وضع سياسات تنظيمية متماسكة تضمن أنظمة طاقة موثوقة ومستدامة”.

من جانبه، ذكر عبد اللطيف برضاش، نائب رئيس MEDREG ، بالرؤية الثاقبة للملك محمد السادس، التي جعلت المملكة المغربية تضع الانتقال الطاقي من ضمن أولوياتها الوطنية؛ ما مكن المغرب من أن يصبح من الدول المتوسطية الرائدة في مجال مصادر الطاقة المتجددة، بفضل تطوير مشاريع كبيرة تهدف إلى الرفع من نسبة حصة هذه المادة الحيوية إلى أكثر من 52 في المائة بحلول عام 2030″.

وأضاف برضاش، الذي يرأس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء في المغرب، في تصريح صحافي لAlhayat24: “نعمل على تحسين الإطار القانوني والتنظيمي في بلدنا لجذب الاستثمارات من أجل تحقيق الانتقال الطاقي، وضمان إمدادات طاقة موثوقة للشعب المغربي بسعر معقول. كما نولي اهتماما خاصا للتكامل الإقليمي إيمانا منا بأن تجارة الطاقة عبر الحدود ضرورية لتعزيز أمن إمدادات الكهرباء في بلدان البحر الأبيض المتوسط، وللمساعدة في إدارة النسبة الكبيرة من مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة”، لافتا إلى أن “هذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الالتزام السياسي على أعلى المستويات والاستثمار في البنية التحتية وتوحيد المعايير والنصوص التنظيمية”.

وعن ممكنات هذه الطاقة المتجددة وأهميتها في تحرير الدول من الارتهان إلى مصادر الطاقة التقليدية، في ظل ما أفرزته الحرب الروسية الأوكرانية، اقترح كارم محمود، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لـMEDREG ، حلولا للمخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات؛ من قبيل: “موارد الغاز البحرية المصرية القادرة على تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة، سيوفر للجيران من البلدان المطلة على البحر الأبيض المتوسط بديلا عن إمدادات الغاز الروسي”.

ووفق الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم أنشطة سوق الغاز، فإن “هذه المؤسسة تعمل على تنظيم أنشطة سوق الغاز بمصر وتحديثه وفتحه للمنافسة؛ ما سيسمح للأطراف الخارجية بالوصول إلى شبكة الغاز المصرية لأغراض تجارية”، موردا: “ونعمل أيضا على تحسين وتعزيز البنية التحتية للنقل والتوزيع من أجل التعامل مع كميات متزايدة من الغاز وعدد أكبر من شركات الشحن”.

وخلال هذه الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر، أبرز المصري كارم محمود أن “كفاءة شبكات الربط والبنية التحتية ومرافق التخزين ستكون أمرا أساسيا للحد من الانقطاع المحتمل للغاز وضمان إمدادات طاقة كافية وآمنة للبلدان الأوروبية المتوسطية”.

وعن التقلبات الكبيرة التي وقعت بسبب الصراع في أوكرانيا، ما خلف حالة من عدم اليقين، قال ستيفانو بيسغيني، نائب الرئيس الدائم لـ MEDREG ورئيس الهيئة التنظيمية الإيطالية للطاقة والشبكات والبيئة، عن السياسة التي تطبق على المستهلكين الإيطاليين: “لقد تم اتخاذ تدابير استثنائية للتعامل مع وضع استثنائي بحق”، مضيفا: “سيتم تخفيض فواتير 30 مليون اشتراك منزلي و6 ملايين اشتراك تجاري. ويرجع الفضل في ذلك جزئيا إلى الإجراءات الحكومية التي تم بموجبها إلغاء الرسوم العامة وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغاز”.

وتميز هذا المؤتمر الذي شكل فرصة ممتازة للقاء مجموعة من المؤسسات المغربية لمناقشة تحديات الطاقة في سياق الأزمات الدولية وتبادل الآراء

حول الآفاق المستقبلية لهذا القطاع الإستراتيجي، بحضور متميز لأكثر من 50 خبيرا في مجال الطاقة، يمثلون أكثر من 20 دولة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

يذكر أن رابطة هيئات تنظيم قطاع الطاقة في دول حوض البحر الأبيض المتوسط تجمع 27 هيئة تنظيمية معنية بالطاقة في 22 دولة تتوزع ما بين الاتحاد الأوروبي ودول البلقان وشمال إفريقيا. وتعمل هذه الرابطة من أجل زيادة التوافق بين أسواق الطاقة الإقليمية والتشريعات فيها، والسعي إلى الدمج التدريجي بين أسواق الدول الأوروبية ودول حوض البحر الأبيض المتوسط.

وتسعى هذه الرابطة، من خلال التعاون المستمر وتبادل المعلومات بين الأعضاء، إلى تعزيز حقوق المستهلكين وترشيد الطاقة والاستثمار في البنية التحتية وتطويرها بالاعتماد على أنظمة طاقة آمنة ومأمونة واقتصادية ومستدامة بيئيا. كما تشكل منصة لتوفير المساعدة للأعضاء وتنظيم أنشطة تنمية القدرات؛ من خلال الدورات التدريبية وورشات العمل والمبادرات العملية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى