“قصيدة كْحْلَة”.. متحف محمد السادس يحتفي بتجربة الفنان التهامي النضر

تجربة مغربية “تنحت بالضوء”، وتقدم فوتوغرافيا تحتفي بالسواد والبياض في العالم، يقدمها متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر في معرض جديد خصص لتجربة الفنان المصور التهامي النضر.

إعلان

والتهامي النضر فوتوغرافي مغربي، عرضت أعماله في معارض ومتاحف عالمية، حصل على الجائزة الدولية للنقد خلال الملتقيات الدولية للتصوير سنة 1976، وجائزة المصورين الأوروبيين الشباب بفرانكفورت الألمانية سنة 1987، وحصل على جوائز أخرى، ومنح من منظمات من بينها اليونسكو، كما وشح بوسام من درجة فارس في الفنون والآداب بفرنسا، سنة 2015.

بعنوان “قصيدة كْحْلَة” أو “قصيدة سوداء” يستقبل متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط معرضا يقرب زواره من تجربة النضر الفوتوغرافية، من المرتقب أن يستمر إلى اليوم الثلاثين من شهر يناير المقبل.

ويقترح المتحف الاطلاع على تجربة فريدة في الفن الفوتوغرافي، تقدَّم في جو معتم، يطغى عليه الأسود وما بين الرمادي والأبيض، وتظهر عوالم مغربية وغربية وشرقية آسيوية وصورا توثق مراحل تاريخية مؤلمة، ولحظات حبور أو قرح، فردي وجماعي، من أنحاء متعددة من العالم.

وكما يُسمَع الصمت بعد الصخب، أي بفضله، ويُرى الصّبح بعد أكثر ظلامِ الليل حِلكَة، يبرز النورُ في أعمال التهامي النضر بفضل استعمال الأسود الذي يكثّف النور، بتأطير الرؤية، وتحديد منابع الصفاء.

وفي تصريح لجريدة Alhayat24 الإلكترونية، قال التهامي النضر إنه ينتمي إلى ثقافة “لا تُرى” أي ثقافة “شفوية، وحتى قبل الكلمة توجد الصرخة؛ وعندما نسمع المغنين والشعراء الكبار نجدهم يبدؤون دائما بالصوت، وهو ما جعلني أقطع نفسي عن الفوتوغرافيا الغربية، التي تقدم دائما “بطاقة بريدية”، وتريد دائما أن تقدم موضوعا، فلا توجد فوتوغرافيا دون موضوع في الغرب”.

وتابع النضر شارحا: “في لحظة دفن أمي فهمت أنه يجب أن أغادر منطق الموضوع والتمثيل (Representation)؛ لأني أحسست بالخجل من تصوير عائلتي وهي تبكي، ورأيت ألم عائلتي في الأيدي (التي تمسك بعضها وتعبر عن اللوعة…)، وهنا بدأت سلسلة تصوير الأيدي”.

وبعد سفر في مختلف أنحاء العالم مع آلته الفوتوغرافية، قال الفنان إنه في هذه المرحلة “يجب أن أصور بلدي، لإظهار أنه ليست هناك فقط الكليشيهات السياحية”.

الآن، حلم التهامي النضر ومهمته، وفق التصريح ذاته، هو “تعليم شباب بلادي مهنتي وفني؛ لأنهم لا يعرفون الغنى الذي يمتلكونه، ولا يعون بأنهم ينتمون إلى حضارة من آلاف السنين، لكنهم يرتدون سراويل جينز ممزقة فقط لتقليد الآخر، بينما لنا تقاليد في اللباس والجمال”.

وقال الفنان الفوتوغرافي إن مهمته في نقل ما يعرفه تقصد دفع الشباب المغربي “إلى الرجوع إلى دواخلهم، وينظروا للبلد الذي ولدوا فيه وثقافته”، حتى لا يكونوا “مقلّدين”.

المهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، قال إن مسار التهامي النضر “استثنائي”، وأضاف في افتتاح المعرض: “فرحون ومتشرفون بتنظيم هذا المعرض لفوتوغرافي كبير، فنان كبير، جعل الأسود لونا فعليا للأمل”.

من جهته، تحدث عبد العزيز الإدريسي، مدير متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط، عن هذا المعرض بوصفه دعوة للزائر المغربي والأجنبي لرؤية “مسار فنان قضى أزيد من خمسين سنة من العمل خارج المغرب وداخله، مسار فنان لا يعتبر نفسه مصورا، بقدر ما يعتبر نفسه نحاتا للضوء”.

وأضاف الإدريسي في تصريح لـ Alhayat24: “هذه تجربة رائدة؛ لأن هذا الفنان يشتغل على مسند مختلف، على ورق ياباني مصنوع بطريقة تقليدية، ويشتغل بطريقته الخاصة من خلال اعتماده على تقنية إبراز التجاعيد وأثر الحياة على الإنسان، من خلال الاشتغال على اليد؛ يد المرأة التي ربّته، المرأة النساجة، ومن خلال اشتغاله على دروب أزقة الدار البيضاء ومراكش التي ترعرع فيها، واشتغاله على اللحم، بطريقة تكاد تكون قاسية نوعا ما، لأن أباه كان جزارا”.

ولا يقتصر عمل النضر على “الصور التي راكمها (يافعا) وأعاد إنتاجها وإخراجها في قالب فني”؛ بل يمتد، وفق الإدريسي، إلى تغطية أحداث برؤية فنية؛ مثل “حرب البوسنة على البشرية، التي اقتنصها من خلال طائر كان موجودا بها، ومرت عليه دبابة؛ فاقتنص اللحظة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى