تسجيل نسب تضخم عالية بالعالم يُدخل المغرب في “وضعية استثنائية”

لجأت عدد من البنوك المركزية، عبر العالم، إلى الرفع من السعر المديري للفائدة، لمواجهة ارتفاع نسبة التضخم الناتج عن اضطرابات الأسواق العالمية وتداعيات الجائحة؛ وذلك رغم الآثار الجانبية المحتملة لهذا الإجراء ومخاطره، وأبرزها دفع الاقتصاد إلى الركود وتفاقم ضغوطات وفواتير الديون.

هذا الإجراء دفع نواب فريق التقدم والاشتراكية إلى مساءلة وزيرة الاقتصاد والمالية حول الإجراءات التي تعتزم الحكومة القيام بها لمواجهة الآثار السلبية للتضخم.

إعلان

ودعا النواب أنفسهم، ضمن سؤال كتابي توصلت به Alhayat24، الحكومة إلى الكشف عن المقاربات المالية التي تعتزم اعتمادها من أجل التوفيق بين ضرورة الحد من ارتفاع نسبة التضخم، من جهة، وحماية النمو والحفاظ على دوران العجلة الاقتصادية وتفادي الركود، ودعم القدرة الشرائية للأسر المغربية من جهة أخرى.

وضع استثنائي

محمد جدري، الباحث في الاقتصاد، أكد أن “العالم يمر بأزمة غير مسبوقة خلال سنتي 2021 و2022، وهي أزمة تتعلق بآثار جائحة كورونا، إذ تم فقدان مجموعة من مناصب الشغل على المستوى العالمي، بالإضافة إلى ارتفاع كبير في أسعار المحروقات التي وصلت إلى مستويات قياسية تتجاوز 120 دولارا؛ مع ارتفاع في أثمان عدد من المواد الأولية، كالحديد، والألمنيوم، والزجاج، والإسمنت، والخشب والقمح”.

كما سجل المتحدث ذاته ارتفاعا قياسيا في تكلفة الشحن واللوجيستيك، مشيرا إلى أن “الحاوية التي كان يتم استيرادها من الصين نحو المغرب بألف دولار تستورد اليوم بحوالي 24 ألف دولار”، ومنبها إلى خطورة الوضع وانعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين، سواء ذوو الدخل المحدود أو الطبقة المتوسطة.

كما أكد الباحث ذاته أن المغرب سجل نسبة 4.5 في المائة من التضخم، فيما سجل الاتحاد الأوروبي 7.5 في المائة، “وهي نسبة ستؤثر بشكل كبير على تكلفة الإنتاج”.

من جانبه أوضح رشيد صاري، الباحث والمحلل الاقتصادي، أن “معدلات التضخم هاته لم يشهدها العالم منذ 1981″، واصفا الوضع في المغرب بـ”الاستثنائي”، في ظل التوقعات التي كانت لدى الحكومة قبل الحرب الروسية الأوكرانية، ومؤكدا أن “هذه المعدلات المسجلة عبر العالم تعيدنا إلى فترة الحرب العراقية الإيرانية”.

وأشار الباحث ذاته إلى أن “المغرب لم يتأثر فقط بتداعيات الجائحة والحرب الروسية الأوكرانية، وإنما أيضا بالمرحلة التي يعيشها جراء الجفاف، ما أدى إلى ضعف على مستوى إنتاج الحبوب، الذي لن يتعدى في أحسن الأحوال 32 مليون قنطار، بينما كان التوقع في قانون المالية لسنة 2022 يصل إلى 80 مليون قنطار”.

ولفت صاري إلى أن “معدل التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية فاق نسبة 5.8 في المائة، فيما تجاوز 30 في المائة بتركيا”، مضيفا: “حتى بعض الدول التي تنتج الطاقة تعاني من التضخم جراء مشكل التوريدات، وارتفاع أسعار المواد الفلاحية، كالحبوب والنباتات الزيتية كذلك”.

إجراءات حكومية

يؤكد خبراء الاقتصاد أن الحكومة مطالبة بسن عدد من الإجراءات، كمواصلة الدعم الجزافي لقطاع النقل، وصندوق المقاصة الذي ضخت فيه حوالي 32 مليار درهم، وكذلك تسريع الإجراءات المتعلقة بالصفقات العمومية والاستثمار العمومي.

ودعا جدري إلى الرفع من نسبة الفائدة من طرف بنك المغرب لخلق صعوبات أمام الولوج إلى القروض بالنسبة للأبناك، وبالتالي الوصول إلى انكماش اقتصادي وانخفاض الطلب على مجموعة من المواد، وبالتالي الموازنة بين العرض والطلب.

ونوه صاري بالسياسة النقدية لبنك المغرب عبر محاولة خفض نسبة التضخم في الجانب النقدي، وبإجراءات الدعم التي أقرتها الحكومة لفائدة عدد من القطاعات؛ “إلا أن ذلك لا يكفي في ظل صعوبة الوضع وتأثيره المحتمل على الوضع الاجتماعي”، وفق تعبيره.

وشدد الباحث ذاته على ضرورة إقرار دعم لفائدة المستهلكين أيضا، للمحافظة على القدرة الشرائية، مضيفا أن “المواطنين وجب عليهم الانخراط في تدبير هذه الأزمة عبر ترشيد استهلاك الكهرباء، وعوض استعمال السيارات بشكل كبير، يجب اللجوء إلى وسائل النقل العمومية؛ ثم التفكير بشكل جدي من طرف الدولة في خلق أماكن للتخزين، إما بإعادة الحياة لسامير، أو بإنشاء مقاولة أخرى”، ومؤكدا على أهمية الأمن الطاقي في الحد من مستويات التضخم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى