“جولة كناوة”.. فنانون شباب يعبرون بالتراث المغربي نحو موسيقى العالم

بمزيج من إيقاعات الموسيقى الإلكترونية المصحوبة بنغمات آلة الكنبري ودقات “الطبول” و”لقراقب”، شكل حضور جيل الشباب من عشاق هذا الفن العريق إلى جانب كبار “لمعلمين” حوارا فنيا وسفرا موسيقيا على نغمات إفريقية وغربية، ضمن فعاليات “مهرجان جولة كناوة”، في محطته الثالثة بالدار البيضاء.

بصوتها الآسر، شدت سكينة فحصي جمهور المهرجان في ثالثة محطاته بالبيضاء، إذ ظلت تنتقل على المنصة طيلة مدة الحفل، وترقص على نغمات الجيتار ودقات “القراقب”، مخترقة أذواق وأمزجة الحضور من خلال العديد من المقاطع الغنائية التراثية، في سفر روحي تاريخي ينهل من الحكاية المغربية على إيقاعات موسيقية عالمية.

إعلان

وعلى الرغم من أن الحدث يحتفي بموسيقى “تكناويت” العريقة، فإن فحصي لم ترد طلب الجمهور المولوع بفن العيطة التراثي بأداء أغنية “جودية” و”خربوشة” المرأة الثائرة بكلماتها على سلطة “القايد” التي اخترقت من جديد وجدان الجيل الجديد من خلال عزف يجمع بين حداثة الآلة وعتاقتها وصوت المغنية الشابة.

وقالت فحصي، في حديثها لAlhayat24 الإلكترونية، إن “هذا السفر الموسيقي ارتكز بشكل أساسي على النغمات والألحان الموسيقية المغربية، أحس بالكثير من الفخر عند سماع أغانٍ إنجليزية تؤدى على إيقاعات أمازيغية أو كناوية أو شعبية”.

وأضافت: “أنا عاشقة لموسيقى كناوة منذ الصغر، وأحضر مهرجان كناوة كعاشقة لهذا الفن في مختلف دوراته، وأحببت اليوم تفاعل الجمهور البيضاوي الذي كان حريصا على سماع أغان معينة، أقول لهم: شكرا على هذا الحب الكبير”.

وعلى إيقاعات” آلة الهجهوج”، أبدع الفنان الشاب مهدي الناسولي في إبراز التنوع الثقافي للمغرب، من خلال سفر موسيقي أطلق عليه “تريو أصالة” أبدع فيه إلى جانب الفنان الإسرائيلي أومري مور والموسيقي الجزائري كريم زياد، في ثانية ليالي المهرجان الذي احتضنته منصة المركب الرياضي محمد الخامس بالعاصمة الاقتصادية.

وعن هذا المزج الموسيقي، أبرز الناسولي أن “الهدف هو إدخال الهوية والأغنية المغربية التي تركها الأجداد في الموسيقى العالمية، وتجديدها من خلال إدخال آلات موسيقية عصرية، ومشاركة فنانين من بلدان مختلفة”، مشيرا إلى أنه قام إلى جانب كل من زياد وأموري بإصدار ألبوم بعنوان “أصالة” ينهل من الثقافة والهوية المغربيتين.

وأضاف الفنان الشاب أن” معلم فن كناوة هو من راكم تجارب عديدة في الميدان، وأصبح له اسم كبير في الساحة الفنية، وناضل من أجل اعتراف اليونسكو بفن “كناوة” تراثا ثقافيا عالميا لا ماديا”، وأردف: “اليوم نتحدث عن فن عالمي يجمع بين هذا الفن العريق وتجارب عالمية، ولم يعد يقتصر على إحياء” ليلات” على الطريقة التقليدية”.

وشكلت “جولة مهرجان كناوة”، التي تجوب خلال يونيو الجاري أربع مدن مغربية، فرصة للاحتفال مع الجمهور بوصول فن كناوة إلى العالمية بعد إدراجه في قائمة منظمة اليونسكو للتراث الثقافي اللامادي للبشرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى