واقعة الاعتداء داخل القسم تُعيد إلى الواجهة ظاهرة العنف المدرسي بالمغرب

أعادت فيديوهات انتشرت الأسبوع الماضي ظاهرة العنف المدرسي إلى الواجهة، سواء تعلق الأمر بعنف المربي تجاه التلميذ أو حتى التهجم على المؤسسة من قبل أولياء التلاميذ؛ مظاهر يشجبها الجميع مطالبين بضرورة احترام حرمة المؤسسات والأساتذة وحتى التلاميذ.

وفي هذا الإطار قال محمد الدريوش، رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين: “تابعنا بألم وأسف شديدين في المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين شريط الاعتداء الذي تعرض له أحد الأساتذة في قلب مؤسسته التربوية، وقلب قسمه حتى. كما تابعنا شريط أحداث معاقبة ‘فقيه’ لأحد الشباب بطرق تقليدية تجاوزها الزمن الحالي، وتجاوزتها المنظومة التربوية والحقوقية التي نحيا في ظلها اليوم؛ وليس لنا إلا أن نشجب هذا النوع من مظاهر عنف غريب عن مجتمعنا وعن مؤسساتنا التربوية والتكوينية”.

إعلان

أسباب العنف

رصد الدريوش ضمن حديثه مع Alhayat24 عددا من الأسباب التي تدفع إلى العنف، خاصة في الفضاء المدرسي، قائلا إنه “تصرف سلبي تجاه الآخر، قد يكون من فرد تجاه فرد أو جماعة أو من جماعة ضد فرد أو ضد جماعة، وهو تحويل لحالات نفسية إلى فعل أو أفعال انتقامية من الآخر أو الآخرين بأشكال ينتج عنها أذى، إما نفسي أو اجتماعي أو اقتصادي أو جسدي”.

وحسب المتحدث ذاته فالعنف يتخذ أشكالا متعددة، منها اللفظي، ومنها الجسدي، ومنها الجنسي، ومنها المعنوي، معتبرا أن له “أسبابا تتراوح بين الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والنفسية، والنتائج المباشرة لمقتضيات التنشئة الاجتماعية، والتأثير الآني لوسائل الإعلام بمختلف أنواعها ومستويات برامجها وأشرطتها، وخصوصا منها الإعلام المرئي والمسموع والوسائط الاجتماعية، بما تبثه من ظواهر العنف والرعب والكراهية والإباحية المطلقة والحقد”، وفق تعبيره.

ظاهرة مجتمعية

بحسب الدريوش فإن “العنف في مجتمعنا في طريقه ليصبح ظاهرة بعد أن سجلنا لسنوات متعددة حالات معزولة تحصل هنا وهناك، بسبب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي نعيشها اليوم، جراء انعكاسات وآثار كورونا على مجتمعنا بكل طبقاته الاجتماعية المتباينة”.

وبحسب الخبير ذاته فإن “الفوارق الطبقية والمشاكل الاجتماعية تساهم اليوم في تمدد الحقد المجتمعي والحسد والغيرة وكراهية الآخر”، وأردف: “نتابع بقلق شديد واهتمام بالغ ما يحصل من اعتداءات واستفزازات ضد أساتذة أو طلاب أو إداريين من قبل بعض التلاميذ والطلاب ببعض المؤسسات التربوية، في كل مستوياتها، من حين لآخر، هنا وهناك، وبشكل معزول، من مثل ما حصل من قبل بمدن تارودانت وورزازات والرباط والقنيطرة وسيدي بنور وبركان وسلا، وما حصل – خلال سنوات مضت- بالمدرسة الحسنية للأشغال العمومية وكلية الآداب بمكناس وكلية الآداب بتطوان وكلية العلوم بالقنيطرة وكلية الآداب بأكادير وكلية العلوم وكلية الحقوق بمراكش وبفاس وتازة، وبالموقع الجامعي الرشيدية، وغيرها من المواقع، التي اعتدى فيها طلاب على أساتذتهم أو على طلاب مثلهم، كما كان مؤرخًا بكلية الآداب مرتيل، أو على إداريين في خدمتهم”.

حلول

يرى الدريوش أن “تحصين المجتمع المغربي لن يتم إلا عبر مجموعة من المداخل، في مقدمتها المدخل التربوي، لأن التربية أحد مفاتيح التمدن والتحضر والوطنية”، وقال إن “على وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن تعجل بأمر مراجعة المقررات والمناهج التربوية، وتعمل على تقليص عدد ساعات التحصيل في كل المستويات، وتقوي حصص اللعب والرياضة والمعامل التربوي، خصوصا في مستويات الأولي والابتدائي والإعدادي”.

وطالب الفاعل التربوي بضرورة “تفعيل الحياة المدرسية بأنديتها التربوية والحقوقية والبيئية والترفيهية وغيرها، وتوفير الأطر التربوية المتخصصة في علمي النفس والاجتماع والمنشطين التربويين…”.

كما وجه الدريوش دعوة إلى المجتمع المغربي بكل مكوناته ومسؤوليه “لتحمل المسؤولية الكاملة في التأطير والتكوين والتوعية، ودعم مبادرات التربية على المواطنة بكل قيمها الإنسانية والأخلاقية، وإذكاء ثقافة الحوار والسلم والتعايش…”، وأضاف: “عيب كل العيب أن تصيب هاته الظاهرة نخب المجتمع، وليس لنا إلا أن نعلن تضامننا مع كل ضحايا العنف في المنظومة، من تلاميذ وطلاب وأساتذة وإداريين، وفي المجتمع بكل مكوناته ومرافقه؛ فهي ظاهرة مرفوضة في مجتمعنا بكل المقاييس والقناعات والعقائد الفردية والجماعية”.

وشدد الخبير ذاته على أن “التربية مسؤولية الجميع، أسرة وقطاعات حكومية وجماعات منتخبة ومؤسسات عامة وخاصة، وجمعيات الآباء ومنظمات المجتمع المدني”، مناديا بضرورة “تحصين الرسالة التربوية بكل الوسائل، وفي مقدمتها التنصيص على تكريم أفراد أسرة التربية والتكوين، أساتذة وإداريين وتلاميذ وطلاب؛ فالقضية مسؤولية المجتمع بكل مكوناته”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى