ندوة تسلط الضوء على “الأمية الرقمية”

ندوة حول “المواطنة الرقمية وحقوق الإنسان” دشنت العمل المشترك بين المعهد العالي للإعلام والاتصال والمجلس الوطني لحقوق الإنسان عقب اتفاقية الشراكة التي تم توقيعها بين المؤسستين، الثلاثاء، برواق المجلس في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.

حول بعض الأرقام والمعطيات بخصوص تطور مؤشرات التجهيز واستعمال وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات خلال السنوات الأخيرة في المغرب، ذكرت إكرام بلعباس، مسؤولة بالوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، أنه وفق بحث ميداني قامت به الوكالة، تبين أن ما يفوق 95 في المائة من المغاربة مجهزون بهواتف نقالة، و80 في المائة مجهزون بهواتف ذكية، “ويقدر عدد الهواتف الذكية لدى فئة الشباب الذين يقل عمرهم عن 39 سنة بأكثر من 37 مليون هاتف”.

إعلان

وأضافت بلعباس أن “نسبة الأسر المرتبطة بالأنترنت وصلت خلال سنة 2020 إلى ما يقارب 85 في المائة”. وبلغت هذه النسبة مع نهاية سنة 2021 حوالي 90 في المائة، “أي بعدد اشتراكات في الأنترنت لدى المتعهدين يقارب 33 مليون مشترك”. وقدر عدد الأشخاص الذين يلجون الأنترنت، سواء باشتراك أو بدونه، سنة 2020، “بحوالي 28 ميلون شخص”.

وأكدت المتحدثة في هذا السياق أن “هذا النمو المتعلق بعدد مستعملي الأنترنت يهم جميع الفئات العمرية، وحتى الوسط القروي”، بما فيها “فئة الكهول التي تعتبر من أكبر مستعملي الأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي”، والشباب من الفئات العمرية بين 15 و24 سنة الذين “هم الأكثر استعمالا وولوجا للأنترنت”.

وعن أنواع الاستعمالات، قالت إكرام بلعباس إن مواقع التواصل الاجتماعي “تتصدر اللائحة بنسبة 98 في المائة من مستعملي الأنترنت، يليها تحميل ومشاهدة المحتويات متعددة الوسائط، ثم المكالمات عبر الأنترنت”. وزادت أنه في “سنة 2020، عرفت مواقع التواصل الاجتماعي إقبالا كبيرا؛ بحيث يقضي 7 من بين 10 أشخاص أكثر من ساعة يوميا على هذه المواقع، إضافة إلى أنه “خلال السنة نفسها، قام أكثر من ستة ملايين بالتسوق عبر الأنترنت”.

وعزت بلعباس هذا الارتفاع في الأرقام إلى ضرورة استعمال الأنترنت والأجهزة الرقمية الذي فرضه كوفيد-19 “على المجتمع المغربي والعالم بأسره”، مؤكدة أن “الجائحة كان لها تأثير ملحوظ على وعي الساكنة بأهمية الرقمنة ووسائل الاتصال والمواصلات”.

من جهة أخرى، ربطت المسؤولة بالوكالة الوطنية لتقنين المواصلات هذا التطور في استعمالات الرقمي بـ”المواطنة الرقمية وحقوق الإنسان”؛ بحيث إن “كل هذه الوسائل الخاصة بالتواصل وتكنولوجيا المعلومات أهلت الحق في الوصول واستعمال التكنولوجيا الحديثة، وحق الولوج إلى المعلومة، وكذلك الحق في التعبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والحفاظ على المعلومات والمعطيات الشخصية”.

من جانبه، أبرز عبد الصمد مطيع، متخصص في الإنتاج الإعلامي والرقمي بمعهد الإعلام، أن “جائحة كوفيد-19 أبانت عن أن هناك هدرا للحق في الثقافة الرقمية، ووجود صعوبات في استخدام التكنولوجيا، خصوصا في مجال التعليم والتعلم. وبالتالي، لا بد من مقاربات أساسية تساعد على محو الأمية الرقمية المستشرية في المجتمع، وحتى في الوسط التعليمي بين أساتذة جامعيين وأساتذة التعليم الثانوي والإعدادي والابتدائي”.

وقال مطيع إن الأرقام التي ذكرت إكرام بلعباس “تشير إلى مجموعة من العناصر المرتبطة أساسا بمفهوم المواطنة الرقمية؛ بحيث إنه مفهوم متغير، يتغير بالتطور التكنولوجي”. وأضاف أن “هذا المفهوم مرتبط أساسا بمجموعة من المعايير والقيم، خصوصا معيار الأمن والثقافة الرقمية والولوج إلى التكنولوجيا”.

وحول الجانب التشريعي، شدد عبد الصمد مطيع على “أننا بحاجة إلى الاشتغال على تشريعات تواكب التحول التكنولوجي والرقمي؛ فهناك العديد من الأمور التي تطورت ولا بد من إدراجها ضمن النصوص القانونية”.

واعتبر المتحدث أن معالجة المشاكل المرتبطة بهذا المجال،” تقتضي التفكير في مقاربة تشمل مختلف الفاعلين، وخصوصا المجتمع المدني الذي سيكون له دور فاعل وأساسي في تحقيق مواطنة رقمية إيجابية وناجعة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى