في تقديم “أحمر أسود” .. مبارك ربيع ينتقد ظاهرة تبخيس الثقافة المغربية

تقديم لأحدث روايات مبارك ربيع “أحمر أسود”، وقراءة في واقع “الأدب المغربي”، كان زوار معرض الكتاب على موعد معهما، الأربعاء، بالرباط.

تحدث الروائي والأكاديمي المتخصص في علم النفس مبارك ربيع عن بداية قراءاته، تلميذا في خمسينيات القرن الماضي، وتعجبه عندما وجد بمكتبة في الدار البيضاء كتابا موقِّعُه مغربي، هو عبد المجيد بنجلون، ليخاطب نفسه متعجبا: “إذن المغاربة يكتبون”. ووضع المتدخل هذه الإشارة في سياق كان يقرأ فيه المغاربة، خاصة، كتُبا يوقعها مشارقة من قبيل طه حسين وعباس محمود العقاد.

إعلان

ورصد مبارك ربيع “ظاهرة تبخيس وتنقيص الثقافة المغربية” الموجودة في المستويين “الشعبي وغير الشعبي”، قبل تسجيله أن “الأدب المغربي في وضع مريح وجيد وممتاز، لكن لا حد للأدب، والجمالية تنمو نموا تفرُّعِيّا ولا حد لها في الجمال والكمال”.

وحول تشابه عنوان أحدث مولودات قلم ربيع الأدبية مع عنوان لـ ستاندال هو “الأحمر والأسود”، قال الكاتب إن الفرق هو “الواو، وما أدراك ما الواو”.

وذكر الروائي أن “عظمة الإنسان وحضيضه أنه أحمر أسود، أبيض أسود، أصفر أخضر”؛ فـ”لكل عمل تفسيرات عديدة”، أي “أحمر / أسود”.

ومع ذكر مبارك ربيع أن المؤلِّف “يريد أن يشعر القارئ بأنه مؤلف ثان”، علق على قراءة الناقد أحمد بوحسن، في الندوة التقديمية، بالقول: “وأنا أستمع إلى الناقد خرجت برواية أخرى، جميلة، وربما أجمل من التي كتبت”.

الناقد أحمد بوحسن تحدث، من جهته، عن مبارك ربيع “الكاتب الذي كان ممن وطّنوا التعبير السردي في الإنسان المغربي”، وأحد “أعمدة الأدب المغربي الحديث”.

وتابع المتدخل ذاته: “يواصل الكاتب والمبدع مساره الروائي بخطى ثابتة ومتواصلة، بعد نصف قرن استوعب فيه الحكمة اليونانية: أسرعوا بتؤدة”.

ورصد الناقد استعمال الروائي في عمله الجديد (أحمر أسود) “تقنية الحلم في المقام واليقظة والغفوة، والتوهم الجمالي، والتخييل، والسرد الاستقصائي”؛ وهي تقنيات “ساهمت في الكشف عن معالمِ الحميمية، وتجلياتها في السلوك الإنساني”، في الحياة الزوجية، والخاصة.

هذا العنوان الجديد حاول، وفق قارئه، “الكشف عن جانب من (…) وضعية إنسانية وفكرية واجتماعية مفتوحة على المحتمل وغير المنتظر، والمفارقة أو الجمع بين النقيضَين”.

وفي إحدى عتبات الرواية، عنوانها، قرأ الناقد حضور “لونين متغايرين متضادين دون واو (و)، يؤلفان لونا واحدا غير صافٍ”؛ ما “يوحي بالوضعية المفارقة التي تهيئ انتظارات القارئ وتوجهها”، ورأى في الأحمر المجاور للأسود “دلالة على الأبيض”.

ومن خلال محكيٍّ إطار، ينشطر إلى مسارين، فمسارات فرعية أخرى، تتطور إلى بؤرة واحدة، تمثلها شخصية “هناء” داخل الرواية، أبرز القارئ “الدور المهم للحلم في الرواية”، بحضوره “في أكثر من عشرة مواقع”.

كما تمس الرواية عددا من المواضيع المتعلقة بـ”البنية الثقافية والفكرية والمادية”، بمواضيع متعلقة بنفسيات الشخصيات، والتقليد، والثقافة الشعبية غير الواعية بوضعها، وتطورات المجتمع والعائلة، التي أضعفت الحميمية، وقادت إلى “تفكك في الأسرة”.

وصنف الناقد بوحسن رواية “أحمر أسود” في “نوع من الواقعية المقنّعة”، التي تبرز “أقنعة كثيرة في الرواية والمجتمع”، قبل أن يضيف: “السرد والأدب لا يعطي حلولا بل ينبش في ذاتنا وسلوكنا. وكما أن دور المسرح التطهير، فهذه الرواية تصفي حالتنا مع ذاتنا وأبنائنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى