كتابات محمد باهي تؤثث معرض الكتاب

“يموت الحالم ولا يموت حلمه”، تحت هذا اللواء يصدر الجزء السادس من السلسلة الموثقة لكتابات الصحافي المغربي البارز الراحل محمد باهي.

هذا الجزء الجديد، المقدم للقراء بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، استقبل حفلَ تقديمه رواق المندوبية السامية لقدماء المحاربين وأعضاء جيش التحرير.

إعلان

وبعد صدور مقالات “رسالة باريس”، يضم الكتاب السادس مقالات وقعها محمد باهي، بين سنوات 1959 و1963.

هذه الإنتاجات الصحافية التي كان فيها باهي شاهدا على لحظات محورية في النضال الجزائري من أجل الاستقلال، وتأدية المناطق الشرقية المغربية ثمن التضامن مع هذه الثورة ضد فرنسا، جمعها الباحث محمود الزهي، وأصدرها الفاعل السياسي والحقوقي امبارك بودرقة.

وقال بودرقة، في ندوة تقديم الجزء السادس، إن باهي قد ترك إرثا غزيرا، لا يزال السعي إلى حفظه مستمرا بعد ست وعشرين سنة من رحيله.

وتذكر بودرقة مواقف باهي من نفي الاحتلال الفرنسي للسلطان محمد الخامس، والتحاقه بجيش التحرير في كلميم ليحمل بندقيته، ثم عمله بالصحافة، وتكليفه من طرف الوزير الأول الراحل عبد الرحمن اليوسفي، الذي كان رئيس تحرير جريدة “التحرير” بتغطية دخول الجيش الجزائري للعاصمة الجزائر، حيث كان المراسل الوحيد الحاضر في هذا الحدث.

كما تذكر موقفه المنتصر للوحدة ضد الانفصال، الموثق في مقال “لا تجعلوا لينين موظفا عند فرانكو”، عندما استدعاه الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين مقترحا عليه أن يكون رئيسا للجمهورية الصحراوية.

واستحضر بودرقة تأكيد باهي على ألا رابح من حرب بين الجارين المغرب والجزائر؛ فالكل منهزم، وتحدث عن نجاته من “مقصلة صدام”، بعدما استدعاه الرئيس العراقي على وجه العجل عقب مقال له تحدث فيه عن عدم جدوى الحرب العراقية الإيرانية، والحاجة إلى احتضان مخرجات الثورة الإيرانية التي أسقطت معقلا لإسرائيل كانَته الدولة في عهد الشاه.

جورج طرابيشي، المفكر والمترجم، مدين بحياته لباهي، بعدما أنقذه هذا الأخير، وفق ما حكاه لبودرقة، من حكم إعدام أصدره البعثيون، عن طريق جدال خاضه محمد باهي مع ميشيل عفلق.

المؤرخ الطيب بياض تحدث، في هذا الحفل التقديمي بمعرض الكتاب، عن باهي بوصفه “مرجعا لتاريخ الزمن الراهن”، مؤكدا على “الحاجة إلى استحضار فكره، ورمزيته، وقيمه”.

وتابع المتدخل: “عندما نقرأ مشروعه نجد فكرا وثقافة ومنظومة قيم نحن في حاجة إلى استعادتها”، ثم زاد هو “صحافي يصعب اختزاله في كلمة معينة”، هو “المتعدد بصيغة المفرد”، و”مثقف وعلم من أعلام الفكر والإعلام في المغرب ووطننا العربي”.

مرجعية كتابات باهي لا تقتصر على الزمن الراهن المغاربي، بل تمتد، وفق الطيب بياض، إلى فهم السياسة الخارجية الفرنسية، وتحليل السياسات العالمية، لأنها صادرة عن “كاتب مهم مطلع على مادة مصدرية ومرجعية من الأهمية بما كان”.

وأكبر المؤرخ بياض ما يقدمه هذا الجزء من توثيق لكتابات صحافي “كان حاضرا حيث يجب أن يحضر الصحافي”؛ في الحدود المغربية الجزائرية زمن القصف الفرنسي، مؤرخا “للحظة حارقة دفعت فيها مناطق مغربية ثمن التضامن مع الجزائر”، كما وثق ارتفاع الأثمان والشكاوى المحلية، بمناطق في الشمال، مقدما عناصر تحليل وتفسير لعدد من الأسئلة التي يطرحها المؤرخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى