رخصة مزاولة المهنة تشعل المواجهة بين تجار الرباط والمجلس الجماعي

خلف قرار المجلس الجماعي لمدينة الرباط إلزام التجار والمهنيين باستصدار رخصة ممارسة المهنة غضبا كبيرا في صفوف التجار، بسبب المساطر المعقدة التي يتطلبها الحصول على الوثيقة المذكورة، إضافة إلى شروع المصالح الجبائية في فرض ضريبة بأثر رجعي على واقيات الشمس “الباشْ”، وفرض ضريبة جديدة على ألواح الإعلانات الموضوع أمام المحلات.

المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين بالرباط عبر عن رفضه للمقاربة التي تم اعتمادها في مطالبة التجار بالحصول على رخصة ممارسة المهنة لمحلاتهم التجارية كإجراء لتسوية الوضعية الإدارية للمحلات، معتبرا أن القرار اتخذ دون أي استشارة للمهنيين المعنيين، أو إجراء دراسة لمعرفة الوضعية الإدارية للمحلات التجارية.

إعلان

عيسى أوشوط، الكاتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين بالرباط، قال إن التجار والمهنيين ليسوا ضد رخصة مزاولة المهنة، بل يطالبون فقط بتيسير مسطرة الحصول عليها، لا سيما بالنسبة للتجار والمهنيين الذين يكترون محلات تجارية منذ مدة طويلة.

وفي السابق لم يكن يُطلب من التجار والمهنيين التوفر على رخصة ممارسة المهنة، حيث كانت هذه الوثيقة تُطلب فقط من مزاولي بعض المهن التي تستدعي ذلك، مثل محلات النجارة والمطاعم والمقاهي…

وأفاد عيسى أوشوط، في تصريح لAlhayat24، بأن استصدار رخصة ممارسة المهنة يعد شبه مستحيل بالنسبة لفئة واسعة من التجار والمهنيين، بسبب جملة من التعقيدات الإدارية، في مقدمتها صعوبة الحصول على الوثائق الإدارية التي يتطلبها استصدار الرخصة، كتصميم البناية، وعقد الكراء.

وأضاف أن مالك المحل التجاري يرفض إمداد التاجر بتصميم البناية حيث يوجد المحل، أو يرهن الاستجابة لهذا المطلب بطلب زيادة في قيمة الكراء، أو يستغل الوضع لطرده، إضافة إلى أن نسبة كبيرة من التجار لا يتوفرون على عقد الإيجار؛ إذ يحصلون فقط على وصْل الكراء.

عائق آخر يجعل حصول التجار على الوثائق التي يتطلبها استصدار رخصة مزاولة المهنية شبه مستحيل، يتمثل في كون عدد منهم يستأجرون محلات غير مخصصة في التصميم الأصلي لممارسة التجارة، ما يعني، عمليا، استحالة تمكينهم من الرخصة، حتى في حال تقديم التصميم.

وأشار عيسى أوشوط إلى أن خمسة وتسعين في المئة من التجار لا يتوفرون على رخصة مزاولة المهنة، “وما يطلبه مجلس مدينة الرباط يستحيل أن يُنفذ. نطلب منهم الجلوس معنا إلى طاولة الحوار لإيجاد حل وسط”، بينما اعتبر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين بالرباط أن مجلس المدينة “ينهج سياسة التصفية الاجتماعية تجاه التجار والمهنيين المغلوب على أمرهم”.

ويتخوف تجار المواد الغذائية كذلك من مضمون رخصة مزاولة المهنة، حيث يرفضون تسميتها برخصة بيع المواد الغذائية، “لأنه لا أحد يضمن للتجار ألّا تأتي السلطات غدا وتقرر منعهم من بيع عدد من المواد غير الغذائية التي يبيعونها اليوم، كقنينات الغاز مثلا”.

من جهة ثانية، يشتكي التجار والمهنيون بالرباط من شروع المصالح الجبائية في فرض ضريبة على لوحات الإعلانات التي يضعها التجار أمام محلاتهم، وإجراء المراجعة الضريبية لأربع سنوات على المحلات التي تتوفر على واقيات الشمس “الباش”، حيث تم تضريب بعضهم بأربعين ألف درهم، بمعدل عشرة آلاف درهم في السنة، بحسب عيسى أوشوط.

وأضاف المتحدث ذاته أن المراجعة الضريبية على “الباش” تشكل حيفا في حق التجار والمهنيين، “لأنه لا يوجد هناك أي دليل على أن صاحب المحل وضع واقي الشمس منذ أربع سنوات، كما أن مهنيين يقدمون طلبا إلى المجلس الجماعي وإلى مصالح الولاية للترخيص لهم بوضعه، لكنهم لا يحصلون على الموافقة، أو ينتظرون مدة طويلة من أجل قدوم اللجنة التقنية المكلفة، ما يدفع بعض التجار والمهنيين إلى العشوائية”.

وطالب المكتب الإقليمي للتجار والمهنيين بالرباط الجهات المعنية بـ”إيجاد حلول واقعية بعيدا عن القرارات الجائرة في حق التجار والمعرقلة لأي إصلاح أو هيكلة للقطاع”، بينما قال عيسى أوشوط إن الهيئة النقابية المذكورة “ستراسل مجلس مدينة الرباط وولاية الجهة لإيجاد حل، وإذا لم يتفاعلوا مع مطالبا سوف نقوم بخطوات نضالية، وإذا لم تُفتح أبواب الحوار سنلجأ إلى الإضراب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى