هل تؤدي إجراءات الحكومة إلى استقرار أسعار “زيوت المائدة” في المغرب

دفعت الزيادات المتواصلة في أسعار زيوت المائدة الحكومة المغربية إلى إصدار مرسوم يتم بموجبه إيقاف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على بعض البذور الزيتية والزيوت الخام، قدمته نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، خلال اجتماع المجلس الحكومي أمس الخميس 02 يونيو الجاري.

ويهدف هذا المرسوم إلى مواجهة الظرفية التي تتميز بالزيادة الكبيرة في أسعار المواد الخام وتأثيرها على سعر بيع زيوت المائدة الأكثر استهلاكا؛ إذ تقرر وقف استيفاء رسوم الاستيراد المطبقة على البذور الزيتية الخام لعباد الشمس والصويا والكولزا ابتداء من اليوم الجمعة 03 يونيو 2022.

إعلان

ويرى عز الدين البراحلي، مهندس زراعي الكاتب العام لجمعية النباتات الزيتية بجهة الدار البيضاء سطات، في تصريح لAlhayat24، أن إيقاف استيفاء رسوم الاستيراد المطبقة على البذور الزيتية الخام لعباد الشمس والصويا والكولزا من شأنه أن يساهم في استقرار أسعار زيوت المائدة التي تعتبر مادة أساسية في المغرب، لكنه ليس العامل الوحيد؛ إذ إن الشركات لن تستمر في رفع الأسعار مخافة فقدان زبائنها.

ولا يتوقع الخبير الزراعي أن يؤدي هذا الإجراء إلى انخفاض أسعار زيوت المائدة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، لكنه سيساهم دون شك في استقرار الأسعار الحالية.

ويستورد المغرب 98 في المائة من المواد الأولية لزيوت المائدة، ما يعني أنه غير قادر على تلبية حاجياته.

وبحسب عز الدين البراحلي، فإن عدم إقبال الفلاحين الصغار على زراعة النباتات الزيتية يعزى إلى عدم المواكبة من طرف الوزارة الوصية، مشيرا في هذا الصدد إلى أن الاهتمام بالنباتات الزيتية لم يبدأ إلا في سنة 2014، إلا أنه لم تتم مواكبة الفلاحين والمصنعين.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن زراعة النباتات الزيتية، سواء الكولزا أو نوار الشمس، من شأنها إراحة الأرض، داعيا في هذا الصدد إلى إدخال هذه النباتات ضمن الدورة الزراعية.

وسجل المصدر ذاته أن زراعة النباتات الزيتية تتم في المناطق البورية شأنها شأن الحبوب والقطاني، إلا أن غياب الدعم والمواكبة لا يشجع الفلاحين على الإقبال على هذه الزراعات.

ودعا البراحلي إلى ضرورة تنظيم سلسلة إنتاج النباتات الزيتية كما هو الشأن بالنسبة للنباتات السكرية، وتشجيع الفلاحين على التوجه نحو هذه الزراعة التي من شأنها أن تشكل مصدر دخل مهم لهم وكذا زيادة محصول الحبوب، بسبب إراحة الأرض نتيجة اعتماد هذه النباتات ضمن الدورة الزراعية.

ورغم توفر المغرب على مساحة تقدر بـ600 ألف هكتار، يمكن استغلالها للرفع من مساحة الزيتيات، وتوقيع اتفاقيات بين وزارة الفلاحة والفدرالية البيمهنية للحبوب الزيتية، إلا أن النتائج المحققة تظل أقل بكثير من الأهداف التي تم تسطيرها.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر مزود للمغرب بالزيوت النباتية الخام بنسبة 54 في المائة، تليه الأرجنتين بنسبة تقارب 34 في المائة، ثم الولايات المتحدة الأميركية بنسبة تقارب 7 في المائة.

ويبلغ الاستهلاك الفردي من زيوت المائدة 15 كيلوغراما في السنة، وهو مستوى استهلاك يعادل نظيره في الدول النامية.

وتعد زيوت الصوجا الأكثر استهلاك في المغرب، وتمثل نسبة 90 في المائة من إجمالي استهلاك الأسر، نظراً لاعتدال سعرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى