المرابط: “الإسلام السياسي” فشل بالمغرب .. والدين ليس حكرا على العلماء

قالت أسماء المرابط، الباحثة في قضايا الإسلام والمرأة، إن الإسلام السياسي في المغرب “فشل في تدبير الشأن السياسي، ولكنه لم يفشل إيديولوجيا لأنه استطاع خلال ثلاثين سنة أن يجعل الشعب متشبعا بخطاب نعرف جميعا مضمونه”.

وحمّلت المرابط اليسار المغربي جزءا من مسؤولية ترك الساحة فارغة للإسلام السياسي، قائلة، في ندوة نظمها “منتدى الفكر والمواطنة”، مساء أمس الجمعة بالرباط، إن “اليسار تخلى عن الشأن الديني وتركه للآخرين، سواء السياسيين أو أصحاب الإيديولوجيا الدينية”.

إعلان

وفسّرت ذلك بكون الأحزاب التي لديها مبادئ تقدمية مثل الحرية والعدالة الاجتماعية “لم تنجح في إقامة توافق بين الحريات والعدالة والعدل والإسلام الذي نفهمه نحن، أي الإسلام المنفتح وإسلام القيم الإنسانية”.

وذهبت الباحثة في قضايا الإسلام والمرأة إلى القول إن “على اليسار أن يعترف بأنه تخلى عن جميع الأدوات، ولحد الآن لا يزال يتحدث بخطاب لا يفهمه الناس”، مضيفة “في الكثير من النقاشات التي أحضرها يتساءل الشباب عما هي المفاهيم الكونية التي يتحدث عنها اليسار، ويعتبرونها دخيلة على الإسلام وضده، وبالتالي يصير من لا يطبق تلك الأفكار في نظرهم كافرا”.

ودعت المتحدثة ذاتها اليساريين إلى عدم الاكتفاء ببسط خطابهم على المستوى النظري فقط، بل تطبيقه على أرض الواقع، والاشتغال من داخل الحقل الديني.

وزادت قائلة: “علينا أن نتحدث بخطاب مسموع، أي الخطاب الذي يفهمه الناس، ونشرح لهم ما هي المفاهيم الكونية، وما هي الحرية في الدين، لأننا لم نتربّ عليها في المناهج التربوية”.

المرابط ذهبت إلى القول إن الخوض في الشأن الديني ليس من اختصاص العلماء فقط، وزادت موضحة “كل واحد منا لديه خبرة معينة، ولدينا الحق في أن نتحدث في الشأن الديني لأنه حق للجميع، وليس فقط حكرا على مؤسسة دينية أو العلماء أو دعاة المساجد”.

وأوضحت أن الإصلاح الديني “ليس فقط هو أمّ الإصلاحات، بل يخترق جميع الصراعات التي نعيشها اليوم، من الحريات الفردية وغيرها… فحتى إن لم يكن النقاش في البداية ذا بعد ديني، فإنه ينتهي دينيا”.

وانتقدت المرابط استمرار التمييز ضد المرأة في المغرب، وعدم تفعيل مقتضيات المادة 19 من الدستور، التي تنص على مبدأ المساواة في أفق المناصفة، معتبرة أن المادة القانونية المذكورة لم تطبق على أرض الواقع.

وتابعت قائلة: “نتحدث عن المساواة بين الجنسين، ولكن عندما نتأمل المادة 19 من الدستور نجد أن المساواة مشروطة باحترام الثوابت الواردة في الوثيقة الدستورية، ومن بينها الدين الإسلامي المعتدل، ولكن ما هو هذا الإسلام المعتدل؟ كل واحد لديه تأويل للإسلام المعتدل، وعلينا أن نتفق اليوم على ما هو الإسلام المعتدل الذي نتحدث عنه”.

المرابط ذهبت أبعد من ذلك وقالت إن النقاش حول موضوع ماهية الإسلام المعتدل ليس مرفوضا فقط من قبل المحافظين، بل من قبل اليسار أيضا “بسبب الخوف من خسارة أصوات الناخبين في الانتخابات، والخوف من ردة فعل المجتمع”، مضيفة “علينا ألا نخاف من هذه القضية، لأنها قضيتنا جميعا وليست قضية العلماء وحدهم، مع احترامنا لهم وللمؤسسات الدينية التي لديها دورها، ولكن يجب أن تقوم به بشراكة مع الشعب، خاصة النخبة المثقفة والسياسية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى