اقتصاد المغرب يواجه تداعيات الجائحة والجفاف في خضم التقلبات العالمية

كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة صادرة عنها، أن النمو الاقتصادي الوطني لسنة 2021 بلغ 7,9 في المائة بعد تسجيل انكماش بنسبة 7,2 في المائة سنة 2020 بسبب الأزمة الصحية المرتبطة بتفشي وباء “كورونا”.

وأفادت المذكرة بأن هذا الانتعاش يرجع إلى الارتفاع القوي للنشاط الفلاحي بنسبة 17,8 في المائة نتيجة الموسم الفلاحي الاستثنائي وانتعاش الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 6,6 في المائة.

إعلان

وحسب المصدر ذاته فقد شكل الطلب الداخلي قاطرة لهذا النمو الاقتصادي، في سياق اتسم بارتفاع التضخم وتفاقم الحاجة لتمويل الاقتصاد الوطني.

وسجل القطاع الأولي خلال سنة 2021 ارتفاعا ملموسا في نموه بنسبة 17,6 في المائة عوض انخفاض قدره 7,1 في المائة المسجل سنة 2020. ويعزى هذا الوضع إلى ارتفاع النشاط الفلاحي بنسبة 17,8 في المائة عوض انخفاض بنسبة 8,1 في المائة سنة من قبل، وإلى ارتفاع نشاط الصيد البحري بنسبة 12,7 في المائة عوض 12,2 في المائة.

وعرفت القيمة المضافة للقطاع الثانوي ارتفاعا بنسبة 6,8 في المائة بعدما سجلت انخفاضا بنسبة 5,2 في المائة. ويرجع هذا الارتفاع إلى تحسن القيم المضافة لأنشطة البناء والأشغال العمومية بنسبة 10,7 في المائة عوض انخفاض بنسبة 4,1 في المائة؛ وتوزيع الكهرباء والغاز والماء وشبكات التطهير ومعالجة النفايات بنسبة 6,5 في المائة عوض انخفاض بنسبة 1,3 في المائة؛ الصناعات التحويلية بنسبة 6,1 في المائة عوض انخفاض بنسبة 7,4 في المائة.

رشيد صاري، الباحث في الاقتصاد، أكد، في تصريح لAlhayat24، أن هذه الأرقام تعكس استعادة النشاط الاقتصادي برسم سنة 2021 مقارنة بسنة 2020، مبرزا أن ما حققه القطاع الفلاحي من نمو بنسبة تزيد عن 17 في المائة هو نتيجة متوقعة بالنظر إلى ما سجلته سنتي 2019 و2020 من نسبة جفاف، كما أن المحصول الزراعي من الحبوب لم يكن يتجاوز 30 مليون قنطار، بينما تم تسجيل محصول تاريخي بلغ 103 ملايين قنطار برسم سنة 2021؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في القيمة المضافة.

أما بخصوص الصناعة التحويلية فقد عرفت نموا طفيفا واستعادة لنشاطها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى القطاع السياحي الذي استعاد هو الآخر نسبة من نشاطه مقارنة مع سنة 2020.

واعتبر المحلل ذاته أن معدل النمو الذي فاق 7 في المائة رقم منطقي مقارنة مع نسبة الانكماش التي كانت تعرفها السنوات الماضية.

وأوضح الباحث في الاقتصاد أن سنة 2021 شهدت أيضا ارتفاعا في الصناعات الاستخراجية كالفوسفاط، ومؤشرات إيجابية بالنسبة لصناعة السيارات والطائرات والصناعات المرتبطة بالنسيج.

ومن جانب آخر، كشف رشيد صاري أن القيمة المضافة للاستثمارات ارتفعت بنسبة 16 في المائة، مؤكدا أن جل المؤشرات المذكورة والنتائج الإيجابية كانت منتظرة.

ومع الارتفاع الملحوظ للناتج الداخلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 11,4 في المائة عوض انخفاض بنسبة 7,1 في المائة السنة الماضية وارتفاع صافي الدخول المتأتية من بقية العالم بنسبة 24,8 في المائة، عرف إجمالي الدخل الوطني المتاح ارتفاعا بنسبة 12,2 في المائة سنة 2021 مقابل انخفاض بنسبة 5,5 في المائة سنة 2020.

وأوردت مذكرة المندوبية أن الادخار الوطني بلغ 28,8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 27,6 في المائة. وتبعا لمستوى إجمالي الاستثمار الذي مثل 31,1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي مقابل 28,8 في المائة السنة السابقة، تفاقمت الحاجة لتمويل الاقتصاد الوطني منتقلة من 1,2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2020 إلى 2,3 في المائة سنة 2021.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى