تقرير يرصد اختلال سوق التأمينات في المغرب .. احتكار وتجاوزات قانونية

كشف تقرير أنجزته جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب عن وجود جملة من الاختلالات في سوق التأمين بالمغرب، ترتكبها الشركات المستثمرة في هذا القطاع، بما فيها الشركات متعددة الجنسيات، المملوكة لدول متقدمة، والتي قال التقرير إنها تخالف الاتفاقيات والعهود المتعارف عليها دوليا في عملياتها المنجزة في المملكة.

وقال التقرير إن الخروقات والاختلالات التي يعرفها قطاع التأمين في المغرب “تهدد فعليا الأمن الاجتماعي لجميع شرائح المجتمع وفئة عريضة من المستثمرين فيه”، مشيرا إلى أن شركات التأمين وشركات البنوك “ترتكب تجاوزات عن طريق بناء تكتلات اقتصادية وتحالفات وتواطؤات من أجل الهيمنة الاقتصادية الكلية على القطاع”.

إعلان

وبالرغم من أن سوق التأمينات في المغرب سوق واعدة، فإن “ظاهرة المنافسة غير الشريفة”، والتي قال التقرير إنها “استفحلت بشكل غير مسبوق”، تجعل مردوديته لا تنعكس إيجابا على وسطاء التأمين، مشيرا إلى أن رقم معاملاتهم في مجال التأمين على الحياة “يعادل صفرا، لدى جل المكاتب بربوع المملكة”.

وسجّل رقم معاملات فرع التأمين على الحياة بالمغرب نموا مهما ناهز 18 في المائة سنة 2018، بقيمة مالية وصلت إلى 18.189 مليار درهم، بزيادة 1.2 مليار درهم مقارنة بنسبة 2017، بينما تطور رقم معاملات هذا القطاع بنسبة 100 في المائة خلال الفترة ما بين 2014 و2018.

وبالرغم من التطور الذي يعرفه رقم معاملات التأمين عن الحياة، فإن تقرير جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب أورد أن الأرقام المسجلة “لا تعكس واقع الحال، حيث تحتكر مجموعة من أربعة بنوك والمؤسسات المالية ما يقارب 63 في المائة من سوق التأمين على الحياة، حسب الإحصائيات الرسمية المعلن عنها في تقارير هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.

وأضافت الوثيقة ذاتها أن فئة وسطاء ومستثمري التأمينات لا تسطيع الوصول إلى سوق التأمين على الحياة، “نظرا للحواجز العديدة التي تفرضها شركات التأمين لإنجاز عقود التأمين من طرف شبكة الوسطاء”، مشيرة إلى أن هذه الشروط “لا نجد لها تطبيقا عند تسويقها وإنجازها من طرف الوكالات البنكية بجميع ربوع المملكة”.

وذهب التقرير إلى أن الاختلالات التي يعرفها سوق التأمين على الحياة وصلت إلى حد “ممارسة أشخاص لنشاط الوساطة لا يتوفرون على الصفة القانونية، ومؤسسات مالية لا تتوفر على الاعتماد الممنوح من طرف الدولة”.

وأفاد المصدر ذاته بأن شركات التأمين وإعادة التأمين “تمارس عمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار، باستحواذها على مؤسسات بنكية في السوق، ومن حلال ممارسة الهيمنة على الوسيط، وبيع منتجات التأمين مباشرة للزبناء عن طريق البنوك التابعة لمجموعتها”، مضيفا أن الشركات المذكورة تقوم ببيع وتوزيع عقود التأمين على الحياة “بطرق منافية لشروط المنافسة المشروعة”.

وأشار التقرير إلى أن الإحصائيات الصادرة عن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تفيد بأن عدد شركات البنوك الحاصلة على الاعتماد في مجال التأمين على الحياة لا تتعدى 11 شركة، في حين أن هذه الشركات تروج عقود التأمين في أزيد من 6182 وكالة بنكية.

واعتبرت جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب، في تقريرها، أن “الأرقام المذكورة تعني أن تقديم عمليات التأمين للمستهلك المغربي يتم خارج الضوابط القانونية، عبر هذا العدد الهائل من الوكالات التي لا تتوفر على أي اعتماد من الدولة”.

واستندت الجمعية إلى القانون رقم 34.03، المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها وجمعيات السلفات الصغرى، والذي ينص على أن شركات البنوك لا يمكن أن تعرض عمليات التأمين إلا بعد الحصول على اعتماد من هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.

وتوقف التقرير عند وجود خرق آخر للقانون يتعلق باستثمار بنوك برأسمال أجنبي في قطاع التأمين بالمغرب، بينما تنص المادة 304 من مدونة التأمينات على وجوب أن تكون نسبة 50 في المائة على الأقل من رأسمال البنك في حوزة أشخاص طبيعيين من جنسية مغربية أو أشخاص معنويين خاضعين للقانون المغربي.

وانتقد التقرير عدم قيام الهيئات الرقابية المكلفة بمراقبة قطاع التأمين بدورها، متهما إياها بالانحياز إلى البنوك وشركات التأمين ولسياساتها الاحتكارية في السوق وتحقيق أرباح فاحشة بدون تنافسية حقيقية”.

وأشار المصدر نفسه إلى أن جل الوكالات البنكية، سواء التابعة للبنوك الوطنية أو العلامات التجارية الدولية، تقدم وتروّج المنتجات التأمينية من خلال الشبابيك البنكية التي تجري فيها باقي المعاملات البنكية، ولا تتوفر على بنيات مستقلة بهذه الخدمات كما ينص على ذلك الفصل 306 من مدونة التأمينات.

وانتقد التقرير احتكار التأمين من لدن البنوك؛ في حين أن التأمين البنكي يعتبر نشاطا تكميليا لقطاع البنوك إلى جانب النشاطات الأساسية، كما هو معمول به في تجارب أخرى مثل فرنسا، حيث حدد التشريع الفرنسي سقف 10 في المائة من نشاط التأمين كحد أقصى من الناتج الصافي البنكي.

وتقدمت جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب بعدد من التوصيات، من خلال تقريرها، حيث طالبت بضرورة إجراء مجلس المنافسة أو لجنة خاصة، أو النيابة العامة، “لأبحاث وتحقيقات لجرد شامل لعدد المكاتب التي تم تفليسها أو إفلاسها أو في طريق الإفلاس حاليا، وإحصاء الذين تم الزج بهم في السجون، أو دفعهم قسرا إلى مغادرة التراب الوطني”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى