الحجمري: الوضع اللغوي العربي غني

حلّ عبد الفتاح الحجمري مدير مكتب تنسيق التعريب ( ألكسو) ضيفا على ” ومضات فكرية” التي تبثها الإيسيسكو عبر موقعها ومختلف قنوات ومنصات التواصل الاجتماعي، ساعيا في ورقته الإحاطة ببعض الأفكار التي تميز وضع اللغة العربية ضمن سوق لغوية عالمية شديدة التنافس.

بيَّن المتحدث ما يتميز الوضع اللغوي في العالم العربي واصفا إياه بالغنى والتعدد، وبتواجد ازدواجية لغوية بين: لغة عربية فصيحة رسمية، ولغة عربية عامية ينحصر استعمالها في الحياة العامة؛ كما يتصف بتواجد ثنائية لغوية بين اللغة العربية واللغات الأجنبية ( الإنجليزية والفرنسية خاصة )؛ في ظل هذا الوضع تساءل الحجمري لماذا تخلصُ العديد من الدراسات إلى أن اللغة العربية تتميز بالضعف، كما أن تنميتها على صعيد مناهج التعليم بقيت مفتقرة لإجراءات عملية تذيّل الصعوبات بعدم تبسيط قواعد النحو والصرف مثلا، كما يتميز وضعها بالتعثر في رسم سياسة لغوية متجانسة ومراعية لمختلف التنويعات الثقافية والاجتماعية والقانونية؛ وأضاف المتحدث مبينا أن كل تخطيط لغوي، ولكي يكون ناجعا، ينبغي عليه أن يكون مصحوبا بسياسة لغوية قادرة على تلبية حاجيات التنمية الوطنية، بإتقان اللغة العربية وتعلم اللغات الأجنبية الأكثر تداولا في العالم.

إعلان

من هنا – يضيف الحجمري – بروز ذلك الشعور بتراجع مكانة اللغة العربية في الاستعمال والتداول، يبرره الحديث في العديد من الملتقيات الدولية والندوات العلمية، عن أزمة اللغة العربية، لكن من غير تعيين مظاهر هذه الأزمة بالدقة المنهجية اللازمة، وهل يتعلق الأمر بأزمة في اللغة، أم بأزمة في السياسة اللغوية.

وانتقل الحجمري بعد ذلك إلى القول بأن العديد من عوائق التنمية التي تواجهها الدول العربية تجد صداها ضمن الرهانات الثقافية ذات الصلة بتعميم التربية والتعليم ومحاربة الأمية، وتصوّر سياسة لغوية متجانسة مع خطط التكوين والبحث العلمي لتكون اللغة العربية لغة معاصرة فاعلة ومنفعلة مع مكاسب العصر. وبما أن اللغة كائن حيّ فإنها تحتاج إلى تجديد تصوّراتها في الثقافة والسياسة والاقتصاد ، فمن شأن ذلك أن يدحض كل الدعوات التي تجعل من العربية لغة متعارضة مع العلم، وتعتبرها مجرد لغة حاملة لثقافة دينية وغير قادرة على الانتماء لروح العصر وقيم الحداثة.

وختم الحجمري كلمته بالقول إن الوعي بتحوّل اللغة وتحديثها ينبغي أن يكون جزءا من التحوّل الحاصل في المجتمع ثقافيا واجتماعيا وسياسيا؛ وهذا ما بلوره مشروع النهضة العربية منذ القرن 19 بارتكازه ،فكريا، على تطوير وإحياء اللغة العربية في الشعر والنثر ، وتحريرها من الأساليب العتيقة؛ لذلك تبقى الحاجة اليوم ضرورية لإحداث نهضة جديدة تخرجنا من حالة الفوضى اللغوية وسطوة الشعور بتراجع العربية الفصحى كيْ لا تنعكس هذه الحالة على مستلزمات الهوية وحركية التنوير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى