“اختلالات الدعم الحكومي” لمهنيي قطاع سيارات الأجرة تبقي ارتفاع الأسعار

لم يمنع الدعم العمومي الذي خصصته الحكومة لقطاع سيارات الأجرة وشرعت في صرفه ابتداء من الشهر الجاري، المهنيين العاملين في هذا القطاع ببعض المدن من الاستمرار في رفع تعريفة النقل، خارج إطار الضوابط القانونية المحددة لتسعير خدمة النقل العمومي.

آخر الزيادات في تسعيرة النقل عبر سيارات الأجرة حدثت بمدينة وزان؛ إذ عمد مهنيو سيارات الأجرة من الصنف الثاني إلى الإعلان عن زيادة درهم واحد في تسعيرة النقل داخل المدينة، “نظرا للضرر الذي لحق بهم بسبب الزيادات المتكررة في ثمن الكازوال وقطاع الغيار والتأمين”.

إعلان

ودفعت هذه الزيادة سلطات وزان إلى عقد اجتماع، أمس الاثنين، برئاسة باشا المدينة، صدر عقبه بلاغ أعلن أن الزيادة “لا تكتسي الصبغة القانونية وتفتقد للمشروعية”، مؤكدا أنها “غير مُلزمة لعموم المواطنين”.

ودعا باش مدينة وزان كل من فرضت عليه أي زيادة في تسعيرة سيارات الأجرة من الصنف الثاني بالمدينة إلى التقدم بشكاية في الموضوع إلى السلطات المحلية أو المصالح الأمنية، “قصد اتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل”.

وبحسب مصادر نقابية، فإن سبب رفع بعض مهنيي سيارات الأجرة للتسعيرة يعود إلى عدم وصول الدعم الحكومي إلى الطرف المتضرر في القطاع، وهو السائق، حيث يمنح الدعم لمستغلِّ سيارة الأجرة، أو “مول الشكارة” كما يسمى في أوساط المهنيين.

وعلى الرغم من تأكيد وزير النقل واللوجستيك أن الدعم الحكومي لم يستفد منه أصحاب “المأذونيات”، وأنه مُنح لمُستغلي سيارات الأجرة، فإن هذا الأمر يطرح إشكالا، على اعتبار أن المستغلّين ليسوا متضررين من ارتفاع أسعار المحروقات؛ إذ يحصلون على مقابل الإكراء اليومي “الروسيطة” من السائق، وهذا الأخير هو الذي يتكلف بأداء مصاريف وقود السيارة.

وأوضح حسن الدكالي، الكاتب الإقليمي لنقابة سيارات الأجرة بسلا، التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أن هناك مستغلين يشغّلون عشرة أو عشرين سائقا، هم الذين استفادوا من الدعم، مشيرا إلى أن نسبة قليلة من هؤلاء اقتسموا الدعم مع السائقين أو منحوه لهم كليا.

ويؤكد الفاعلون النقابيون أن الخلل الذي حال دون وصول دعم المحروقات إلى السائقين، الذين هم الطرف الأكثر تضررا، يكمن في المسطرة التي وضعتها الحكومة لمنح الدعم، لأن المعلومات المطلوبة، مثل رقم البطاقة الرمادية للسيارة، توجد بحوزة المستغلّ (مول الشكارة)، وليس السائق المهني.

وهناك فئة أخرى من المهنيين، قدّر حسن الدكالي عددهم بما بين 20 و30 في المئة من مجموع المهنيين، لم يستفيدوا إطلاقا من الدعم الحكومي، وهم الأشخاص الذين لا يتوفرون على عقود نموذجية، ويشتغلون بعقود عرفية.

وأوضح أن هؤلاء لن يستفيدوا من الدعم لأن العقود العرفية تحمل اسم صاحب المأذونية وليس اسم مستغلّها، وفي حال أرادوا الحصول على وكالة من أصحاب المأذونية، يُطلب منهم أداء مبلغ مالي “حلاوة”.

وخصصت الحكومة دعما ماليا بقيمة 1600 درهم لسيارات الأجرة الصغيرة، و2200 درهم لسيارات الأجرة الكبيرة، على خلفية الزيادات الكبيرة التي عرفتها أسعار المحروقات، ولا يُعرف ما إن كان المهنيون سيستفيدون من دعم ثانٍ أم لا، حيث لم تقدم الحكومة أي إفادة بهذا الخصوص.

واعتبر الدكالي أن الجهة الحكومية التي بإمكانها أن تعرف السائقين المهنيين من المستغلين، هي وزارة الداخلية، عن طريق عملية التنقيط “البوانتاج”، موردا أن سبب الزيادات في التسعيرة التي يلجأ إليها بعض السائقين، لا سيما في المناطق التي تقلّ فيها المراقبة، راجع إلى “عدم وصول الدعم الحكومي إليهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى