هل يعيد “الاكتتاب الوطني” الحياة إلى مفاصل “سامير” لتكرير البترول؟

تزايدت دعوات المطالبين بإعادة تشغيل المصفاة المغربية لتكرير البترول (سامير) خلال الأسابيع الأخيرة، بعد الارتفاع غير المسبوق لأسعار المحروقات، في وقت لم تصدر الحكومة أي إشارة للمضي في هذا الاتجاه.

فريق التقدم والاشتراكي بمجلس النواب دعا إلى بناء مصفاة جديدة لتكرير البترول، تضاف إلى مصفاة “سامير” المعطلة منذ سنة 2015، ريثما يعاد تشغيلها، من أجل حماية الأمن الطاقي للمغرب وخفض تداعيات الاضطرابات الدولية عليه.

إعلان

وبينما تراوح وضعية مصفاة “سامير” مكانها، اقترح فريق التقدم والاشتراكية المبادرة إلى “الاكتتاب والتضامن الوطني ومساهمة الدولة، وإلى أي وسيلة تمويلية مُبتكرة مناسبة أخرى، من أجل إحداث مصفاة جديدة لتكرير وتخزين النفط”.

ودعا الفريق البرلماني ذاته إلى “استثمار الخبرة الوطنية في مجال تكرير وتخزين البترول، التي راكمها المئات من مُستخدمي شركة ‘سامير’ الموجودين حاليا في أوضاع اجتماعية متدهورة، وتفادي ضياع هذه الخبرة الثمينة”.

في المقابل اعتبرت رجاء كساب، عضو الجبهة الاجتماعية والمستشارة البرلمانية السابقة عن الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، أن المغرب ليس بحاجة إلى إحداث مصفاة جديدة لتكرير البترول، طالما أن هناك إمكانية لإعادة تشغيل مصفاة المحمدية.

واعتبرت المتحدثة ذاتها، في تصريح لAlhayat24، أن “الحكومة تتملص من مسؤوليتها بتبرير استمرار إغلاق سامير بكونها تخضع للتصفية القضائية”، موضحة أن “المسطرة القضائية استُنفدت بعدما قالت محكمة النقض كلمتها”.

وذهبت المتحدثة ذاتها إلى القول إن المغاربة لن يرفضوا الانخراط في اكتتاب لتوفير 20 مليار درهم التي تدين بها مصفاة “لاسامير” للدولة، من أجل إعادة تشغيلها، معتبرة أنه “لا يعقل أن تكون لدينا مصفاة تتوفر على وسائل لوجستيكية عالية، ونذهب إلى إنشاء مصفاة جديدة لتكرير البترول”.

وتقدر أطراف ضمن الأغلبية الحكومية تكلفة صيانة خزانات المصفاة المغربية لتكرير البترول في المحمدية بمائة مليار درهم، غير أن المطالبين بإعادة تشغيلها غير مقتنعين بالمبررات التي تقدمها الحكومة.

وذهبت رجاء كساب إلى القول إن هناك خيطا ناظما بين تحرير أسعار المحروقات سنة 2015، دون وضع أي آلية لضبطها إذا ارتفعت بشكل غير معقول، وبين إغلاق مصفاة “سامير” في شهر نونبر من السنة نفسها، معتبرة أن “هناك أيادي خفية دبّرت هذين القرارين”.

في هذا الإطار قال فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في السؤال الكتابي الموجه إلى رئيس الحكومة، إن شركات توزيع المحروقات الكبرى ومحدودة العدد هي المستفيدة من إغلاق “سامير” واستيراد المواد الصافية عوض النفط الخام، متهما الشركات العاملة في هذا المجال بأنها “تستغل الظرفية لتدمير القدرة الشرائية للمواطنين عبر مراكمة أرباحٍ فاحشة تقدر بملايير الدراهم”.

ونبه الفريق البرلماني ذاته إلى أن الدولة بدورها تضيع في أكثر من سبعة ملايير درهم سنويا من العملة الصعبة، جراء إغلاق مصفاة “سامير”.

وإذا كان هناك إجماع على أن الدولة تتكبد خسائر مالية كبيرة جراء إغلاق المصفاة التي كانت مملوكة لها قبل بيعها للخواص، فإن إعادة تشغيلها “يمثل ربحا كبيرا للدولة وللمواطنين على حد سواء”، بحسب رجاء كساب.

وأوضحت المتحدثة: “كان المغرب يستورد النفط الخام بسعر منخفض، بل كان يُباع لنا بأسعار تفضيلية من طرف بعض الدول الصديقة، مثل العراق قبل وقوع حرب الخليج”، مضيفة: “حاليا تجمع المغرب علاقات جيدة مع دول خليجية لا شك أنها ستبيع له الخام بسعر معقول”.

وترى المستشارة البرلمانية السابقة أن إعادة تشغيل مصفاة “سامير” رهين بـ”توفر إرادة سياسية”، معتبرة أن الحكومة “تراهن على عامل الوقت حتى تتعب أطر المصفاة التي مازالت تدافع عن تشغيلها، وتتقادم المُعدات، لتطوي هذا الملف بشكل نهائي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى